أربعة عقود وازدادت تسعاً، لم يزر فيها رئيس إيراني مصر، فمنذ غروب شمس عام 1979، وقيام الثورة الإسلامية في إيران، وتوقيع القاهرة اتفاق سلام مع إسرائيل، تقطّعت أوصال علاقات البلدين، قطيعة عزّزها نظام حسني مبارك، فتهاوت كل روابط العلاقات دبلوماسية وغيرها، لا سيّما في ظل مخطّطات طهران التي لا تجد إلاّ الشجب والاستنكار من لاعبي المشهد الدولي المؤثّرين، فضلاً عن ما يشكّله المشروع الإيراني من خطر على المنطقة، لا سيّما منطقة الخليج والدول الحليفة لمصر، والمرتبطة معها بعلاقات تاريخية، على حد قول مراقبين.
توارى الماضي فجأة بكل موروثه، وأتى المستقبل حاملاً تغييرات جذرية في المشهد، إذ نشهد خلال الساعات المقبلة أول زيارة رسمية لرئيس إيراني منذ 34 عاماً من القطيعة، وهو الرئيس محمود أحمدي نجاد، الذي يترأس وفد بلاده في قمة منظمة التعاون الإسلامي التي تستضيفها القاهرة، وفق ما أعلنه رئيس قسم رعاية المصالح الإيرانية في مصر أماني مجتبى. وسبقت زيارة نجاد زيارة رسمية للرئيس المصري محمد مرسي إلى طهران، خلال ترؤسه للوفد المصري في قمة عدم الانحياز التي استضافتها إيران، وهي أول زيارة رسمية أعادت العلاقات بين البلدين، لا سيّما في أعقاب الثورة المصرية التي أطاحت بأنظمة ثورة يوليو، وبإدارة الرئيس حسني مُبارك.
صعود تيّار
ويؤكد مراقبون أنّ «العلاقات بين مصر وإيران أكبر بُلدان منطقة الشرق الأوسط سكّاناً، تولّدت في الأساس عقب الصعود السياسي للفصائل الإسلامية بمصر عقب ثورة يناير، خاصة صعود جماعة الإخوان المسلمين، وظهور مصالح مشتركة بين المشروع الإيراني ومشروع الإخوان في المنطقة، ما دفع بتلك العلاقات للأمام وعزّزها بصورة رسمية».
تأييد علاقات
ويشير المراقبون إلى أنّه، وعلى الرغم من أنّ «العلاقات بين إخوان مصر وطهران، شهدت جملة من الشائعات خلال الفترة الأخيرة أو الأنباء غير المؤكّدة، إلّا أنّ الكثير من القوى السياسية تؤيّد عودة العلاقات مع طهران، لا سيّما حزب الحرية والعدالة، الحزب الحاكم والذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.
مُشترك مصالح
ويؤكّد القيادي في حزب الحرّية والعدالة محسن راضي، أنّ «عودة العلاقات بين مصر وإيران أمرٌ طبيعي للغاية، لافتاً إلى عدم وجود مسوّغ منطقي لقطع تلك العلاقات في الأساس، لا سيّما في ظل وجود المصالح المشتركة بين البلدين على مختلف الصعد، خاصة في المجالين السياسي والاقتصادي»، فضلاً عن محورية إيران في المنطقة، على حد قوله، في الوقت الذي طالبت فيه منظمات حقوقية مصرية، وأبرزها المركز الدولي للحوار، لتعميق وتعزيز سبل التعاون بين القاهرة وطهران، رغم ما تمثّله طهران من خطر على أمن الخليج، الذي يعد من أمن مصر، وفقاً لتأكيدات، كما أكد القادة السياسيون في مصر مراراً وتكراراً خلال الفترة الأخيرة، فضلاً عن أنّ عودة العلاقات مع إيران قد يضع الإدارة المصرية في مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، على قول مراقبين.
بلاغات علاقة
في سياق متصل، تلقى النائب العام المصري خلال الشهور القلائل الماضية، عدداً من البلاغات التي تتناول العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر وإيران، ودلالاتها، وما هو خفي منها وغير ظاهر، وأبرزهم بلاغ المحامي المصري البارز سمير صبري، الذي طالب فيه بالكشف عن حقيقة ما أثير عن وجود زيارات سرية لمسؤولين إيرانيين لمصر خلال الفترة الأخيرة، التقوا خلالها مسؤولين من جماعة الإخوان المسلمين، وسط اتهامات للجماعة بمحاولة إعادة هيكلة وزارة الداخلية على نسق الحرس الثوري، لشق صفوف المعارضة، والتوسّع في استخدام العنف.