يجد الرئيس المصري محمد مرسي نفسه في وضع حرج إثر بث لقطات مصورة لرجل يتم تجريده من ملابسه وضربه بوحشية وسحله من قبل الشرطة قرب قصر الرئاسة، فيما صعدت المعارضة سقف مطالبها داعية الى «إسقاط نظام الاستبداد» و«محاكمة رئيس الجمهورية» على «جرائم القتل والتعذيب».
وبثت قنوات التلفزيون المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر فيه أفراد شرطة من قوات مكافحة الشغب وهم يضربون رجلاً بالعصي ويدفعونه ويجردونه من ملابسه ويسحلونه على الأرض ثم يضعونه في سيارة مصفحة تابعة للشرطة بالقرب من قصر الاتحادية الرئاسي في ضاحية مصر الجديدة. وأعربت الرئاسة في بيان عن «ألمها لذلك المقطع الصادم».
وشدد البيان انه «فى إطار متابعة رئاسة الجمهورية لمجريات الأحداث المؤسفة التى وقعت أمام قصر الاتحادية، فقد آلم مؤسسة الرئاسة ذلك المقطع الصادم الذي يصور تعامل بعض أفراد الشرطة مع أحد المتظاهرين بشكل لا يتفق مع الكرامة الإنسانية أو حقوق الإنسان».
وأوضح البيان أن «مؤسسة الرئاسة تؤكد حرصها وكل أجهزة الدولة على تفعيل ما ورد في الدستور المصري من ضمانات للمواطن تحظر تعذيبه أو ترهيبه أو إكراهه أو إيذاءه بدنياً أو معنوياً».
لكن جبهة الانقاذ الوطني صعدت سقف مطالبها واكدت تأييدها لمطالب الشعب بإسقاط النظام ودعت الى محاكمة مرسي. وشددت الجبهة في بيان انها «تنحاز انحيازا كاملا لمطالب الشعب المصري وقواه الحية التي تنادي بإسقاط نظام الاستبداد وهيمنة الإخوان المسلمين على الحكم، وتؤيد كل أشكال التعبير السلمي لتحقيق هذه المطالب». وطالبت بـ«تحقيق قضائي محايد في جرائم القتل والتعذيب والاحتجاز بدون وجه حق، وتقديم كافة المسؤولين عنها للمحاكمة العادلة بدءاً من رئيس الجمهورية ووزير داخليته وكافة شركائه في الجريمة».
ودعت الجبهة «المصريين الى الاحتشاد السلمي في كل ميادين مصر دفاعاً عن كرامة الانسان المصري». وطالبت أيضا بـ«إنهاء معاناة المواطن المصري بسبب الفقر وارتفاع الأسعار نتيجة السياسات التي لا تلبي طموح المصريين الى عدالة اجتماعية حقيقية». واكدت انها «لن تخوض في ملف الحوار في ظل الدم وقبل ايقاف نزيفه والمحاسبة عليه والاستجابة لمطالبها». وكانت جبهة الانقاذ وقعت الخميس الماضي مع القوى السياسية بمختلف توجهاتها وثيقة لنبذ العنف و«تفعيل الحوار الوطني» من خلال «تشكيل لجنة للاتفاق على أهداف وأجندة الحوار».
وتعرض موكب رئيس الوزراء هشام قنديل لهجوم بالحجارة والزجاجات الفارغة من قبل متظاهرين في ميدان التحرير وسط القاهرة في حدث يدلل كذلك على المناخ السياسي السائد في البلاد.
وكانت المعارضة طالبت بإقالة وزير الداخلية محمد ابراهيم ورأت ان هذه الممارسات مماثلة لتلك التي كانت ترتكب في عهد نظام حسني مبارك الذي أطاحته ثورة شعبية مطلع العام 2011.
وقال الناطق الرسمي باسم جبهة الانقاذ خالد داود في بيان ان «الصور البشعة والمخزية لضباط وجنود الأمن المركزي وهم يقومون بسحل وضرب مواطن عار تماما من ملابسه بطريقة وحشية في محيط قصر الاتحادية وسقوط شاب قتيلا في نفس المواجهات، لا يمكن أن يقابلهما اعتذار تقليدي من الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية بل يتطلب الأمر إقالة وزير الداخلية نفسه وبشكل فوري».
من جانبها قدمت وزارة الداخلية اعتذاراً عن الواقعة مؤكدة انها تمثل «تصرفاً فردياً» وأعلنت عن فتح تحقيق فيها.
وفي نهاية 2011، اثارت صور متظاهرة محجبة يقوم أفراد من الجيش بسحلها في الشارع قرب ميدان التحرير حالة استياء عامة في مصر والعالم.