اعتبر مراقبون واقعة التعدي بالضرب والسحل على أحد المتظاهرين أمام قصر الاتحادية من قبل رجال الأمن أنها «الشعرة التي قسمت ظهر البعير» لنظام الرئيس محمد مرسي، وأنه يسطر نهايته بيده ويكتب على نفسه السقوط وفتح الأبواب والدعاوى التي تطالب بمحاكمته كمسؤول سياسي عن الأزمة من ثم تأتي بعده الحكومة والنائب العام فضلًا عن ازدياد الحنق العام ضده بعد توقعات بعودة فلسفة وزارة داخلية النظام القديم القمعية في ظل البلاغات الكثيرة المقدمة ضدها بوجود عمليات تعذيب داخل السجون فضلا عن الممارسات القمعية علنا وعلى مرأى ومسمع من الجميع، حتى توقّع البعض أن مرسي قرّر الانتقام من معارضيه عن طريق وزير داخليته الجديد.

ويرى مراقبون تلك الممارسات العنيفة بمثابة ارتداد لممارسات حكومة الرئيس السابق حسني مبارك القمعية التي كانت تستخدم نفس الأساليب ولكن داخل السجون بصورة أقوى أما حكومة مرسي فهي تسحل أمام الجميع وفي العلن بصورة لم تحدث إطلاقًا بمثل هذه القسوة والوحشية في عهد النظام السابق، مشبهين تلك الواقعة بنظيرتها التي حدثت مع الناشط خالد سعيد والذي كان بمثابة الشرارة التي أوقدت نار الثورة وأن واقعة سحل المتظاهر أمام القصر ستكون أيضا الشرارة التي توقد نار الثورة ضد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

غضب شعبي

واجتاحت حالة من الغضب والغليان الشارع السياسي بعد تداول ذلك المقطع لواقعة ضرب وسحل متظاهر أمام قصر الاتحادية من قبل بعض أفراد الأمن المركزي الذين قاموا بتجريده تمامًا من ملابسه والتعدي عليه بالضرب المبرح وسحله، ما أثار غضب الجميع من ذلك الفعل الوحشي الذي أعاد للأذهان الممارسات القمعية التي كانت تمارسها حكومة النظام السابق تجاه المواطنين المصريين وهو بذلك يمثل إهدارًا لكرامة المواطن وانتهاكًا لإنسانيته.

سجن كبير

ويصف النشطاء نظام مرسي بأنه «حوّل مصر إلى سجن كبير» وأنه يخطو نفس خطوات النظام القديم الذي اعتاد التعذيب والقمع والسحل ولكن النظام الحالي يقلد أساليبه بشكل أكثر وحشية وبشكل علني، وفي كل التظاهرات تحدث نفس عمليات السحل والقمع وعلى مرسي أن يتخذ خطوات ليثبت حسن نواياه وأن يتعلم من دروس الماضي القريب وأن يتخلص من تلك الحكومة ويقدم كل المسؤولين عن تلك الممارسات للمحاكمة؛ لأن الغضب الشعبي سيزداد وسيلتهم الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين جميعًا؛ لأن الغضب المصري يشتعل كلما رأى الدم أمامه.

إدانة

وبعد عرض ذلك المقطع بادرت كل الجهات الرسمية إلى إدانة تلك الواقعة وبدأ السياسيون والنشطاء الشباب مهاجمة مرسي ووزارة الداخلية وطالبوا الوزير محمد إبراهيم بالاستقالة وبمحاكمته والتحقيق في الواقعة حتى يسترد ذلك المصري حقه وكرامته.

وشن النشطاء هجومًا على بعض المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين لتبريرهم ما فعله هؤلاء الجنود مع حمادة صابر واعتبروا أنه غير إنساني بالمرة أن يشاهدوا تلك الأفعال ويسعون إلى تبريرها بمجرد أنه يختلف معهم في الرأي.

لكن المختلف في هذه الواقعة هو إدانة الرئاسة والحكومة وكذلك الحزب الحاكم للواقعة وتقديم وزير الداخلية اعتذارًا، وهذا ما لم يقبله بعض النشطاء «لأنه يجب عليهم تقديم استقالاتهم والامتثال أمام المحاكمة ولكن الاعتذار والاستمرار في مناصبهم واستكمال أعمالهم القمعية العلنية هو استهتار»، حسب تعبيرهم.

 

 

 

فجوة

 

 

 

تسببت الواقعة في هدم كل محاولات تقارب وجهات النظر بين القوى السياسية وبعد أن كان هناك شبه اتفاق على إجراء حوار وطني مع مؤسسة الرئاسة خاصة بعد توقيع القوى السياسية على وثيقة الأزهر لنبذ العنف والتي انسحبت منها بعض القوى السياسية ورفضت الحوار شكلًا ومضمونًا بعد تلك الواقعة، التي ربما تزيد الفجوة والصراع بين السلطة والشارع الذي يزداد غضبًا يومًا بعد يوم.