فتحت مبادرة رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد معاذ الخطيب، التي تلخصت في حوار مشروط مع ممثلين عن النظام، أبواب حراك دبلوماسي إيراني، تمثل باجتماعه برئيس الدبلوماسية الإيرانية علي أكبر صالحي، ما يمثل اول لقاء من نوعه لزعيم معارضة خارجية مع مسؤول إيراني رفيع، بالتوازي مع محادثات عقدها الرئيس بشار الأسد وأمين مجلس الأمن القومي الإيراني سعيد جليلي في دمشق، في وقت رد النظام على المبادرة بدعوته الخطيب إلى «نبذ العنف لإنجاح الحوار».
وقال صالحي إن محادثاته، غير المسبوقة والأولى من نوعها التي دامت 45 دقيقة، مع الخطيب على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس «قد تسهم في التوصل الى حل»، مضيفاً أن تصريحات الخطيب التي أبدى خلالها استعدادا للتحاور مع ممثلين عن النظام تمثل «خطوة جيدة الى الأمام».
وأردف صالحي أنه «مستعد لإجراء محادثات مرة أخرى مع المعارضة»، ويريد أن يكون «جزءا من الحل»، واصفاً اجتماعه بالخطيب بأنه «جيد جداً». وأردف: «انا سعيد جدا للقائه، ولقد قررنا مواصلة الاتصالات».
واستبق صالحي لقاءه الخطيب باجتماع مع المبعوث الخاص الأخضر الإبراهيمي. وذكرت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء أن الجانبين «بحثا آخر التطورات والإجراءات الكفيلة بإنهاء الأزمة»، مضيفة أن رئيس الدبلوماسية الإيرانية اعتبر أن «الحل الوحيد يكمن في اعتماد الحوار الوطني بصفته أنجع الحلول لنيل الشعب السوري مطالبه الديمقراطية».
الأسد وجليلي
وبالتوازي، استقبل الرئيس بشار الأسد في دمشق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية عن الاسد قوله ان «العدوان الاسرائيلي، يكشف الدور الحقيقي الذي تقوم به اسرائيل بالتعاون مع القوى الخارجية المعادية وادواتها على الاراضي السورية لزعزعة استقرار سوريا وإضعافها».
واعتبر ان بلاده «بوعي شعبها وقوة جيشها وتمسكها بنهج المقاومة، قادرة على مواجهة التحديات الراهنة والتصدي لأي عدوان يستهدف الشعب السوري ودوره التاريخي والحضاري»، على حد تعبيره.
رد رسمي
وفي أول رد رسمي للنظام على مبادرة الحوار التي طرحها الخطيب، طالب وزير المصالحة علي حيدر بـ«نبذ العنف من اجل نجاح الحوار». وقال حيدر إن «أبواب الحوار مفتوحة لجميع الراغبين فيه بدون استثناء لكن للحوار أسس، وعلى وجه التحديد نبذ العنف، وان ذلك ليس شرطا، بل عامل إنجاح الحوار».
وبشأن شرط تمديد جوازات السفر للسوريين في الخارج الذي طرحه الخطيب، قال حيدر إن «اللجنة الوزارية ذات الشأن اتخذت مجموعة من الإجراءات، وبينها وقف جميع الملاحقات القضائية بحق الموجودين في الخارج لتسهيل مشاركتهم في الحوار وتأمين كل الوثائق المطلوبة لاستقبال هؤلاء السوريين وشخصيات المعارضة في الخارج»، على حد تعبيره.
أما عن شرط إطلاق سراح 160 ألف معتقل الذي طالب به الخطيب، فقال حيدر إن «هذا كلام إعلامي، والرقم مبالغ فيه».
إسرائيل و«العازلة»
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «صندي تايمز» البريطانية أن إسرائيل تدرس إنشاء منطقة عازلة بعمق يصل إلى نحو 17 كيلومتراً داخل سوريا لحماية نفسها من «المتمردين الأصوليين على الجانب الآخر من الحدود».
وقالت الصحيفة إن الخطة، التي وضعها الجيش وعرضها على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، «تهدف إلى تأمين حدود إسرائيل مع سوريا ضد التهديد الإسلامي المتنامي في حال فقد النظام السيطرة على هذه المنطقة، وتقضي بنشر كتيبتي مشاة وكتيبة دبابات داخل الأراضي السورية». وأضافت أن المنطقة العازلة «ستحاكي المنطقة الأمنية التي أقامتها إسرائيل على حدودها مع لبنان».
ونسبت الصحيفة إلى مصدر وصفته بأنه «مقرّب من المخططين العسكريين الإسرائيليين» قوله أن المنطقة العازلة «تهدف أيضاً إلى منع الهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون بمعدل يومي على إسرائيل.. وكنا نعرف من قبل أن هناك رجلاً قوياً في دمشق، لكن الحال تغيّر الآن. لذلك، ستكون المنطقة العازلة ضرورية لمنع هذه الهجمات».
إقرار ضمني
وفي سياق متصل، اكد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ضمنيا الغارة الاربعاء الماضي على منشآت عسكرية قرب دمشق. وقال باراك في تصريحات من ميونيخ: «ما حصل قبل ايام، يثبت انه حين نقول شيئا انما نلتزم به. لقد قلنا اننا لا نعتقد انه يجب السماح بنقل انظمة اسلحة متطورة الى لبنان».
رفض التسليح
من جهة أخرى، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين لم تسمهم أن وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون ومدير الاستخبارات السابق ديفيد بترايوس قدما الخطة إلى البيت الأبيض الصيف الماضي غير أن الأخير رفضها بسبب «قلقه من المخاطر التي ترافقها مع خوض الرئيس باراك أوباما حملته الانتخابية لولاية ثانية».
وبحسب الصحيفة، استندت الخطة إلى «تقييم المجموعات المقاتلة وتدريب المقاتلين الذين سيزودون بالسلاح بمساعدة دول مجاورة»، مضيفةً أنها «على الرغم من أنها كانت تحتوي على مخاطر، إلا أنها كانت تحمل القدرة على إيجاد حلفاء سوريين للولايات المتحدة تعمل معهم خلال الأزمة وبعد سقوط النظام».
مؤامرة إيرانية
ذكرت صحيفة «صندي تايمز» البريطانية أمس أن إيران «اخترقت أنظمة شركة أمن بريطانية ولفّقت مؤامرة طلبت بموجبها من الشركة نشر أسلحة كيمياوية في سوريا، في محاولة لتشويه سمعة الغرب».
وقالت الصحيفة إن المحققين «يشكّون بأن إيران أنشأت رسائل الكترونية كاذبة في موقع الشركة، كجزء من هجوم الكتروني متطور، زعمت بأن الولايات المتحدة صدقت على هذه المؤامرة لاحتواء الرئيس السوري بشار الأسد، وهددت برد عسكري محتمل بالتعاون مع بريطانيا إذا ما استخدم نظامه أسلحة كيمياوية».
وأضافت أن «عملية اختراق أجهزة الكمبيوتر لشركة بريتام للدفاع» وقعت قبل أسبوعين ويحقق فيها الآن متخصصون من وحدة الجريمة الالكترونية ومكافحة الإرهاب في شرطة سكوتلند يارد، كما يُعتقد أن أجهزة الأمن البريطانية تحقق في هذا الاختراق أيضاً». لندن- يو.بي.آي
على الهامش
إدانة أردوغان
أدان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الغارة الإسرائيلية على سوريا. وقال للصحافيين إن الغارة «غير مقبولة بالنسبة إلينا وهي انتهاك للقانون الدولي». ورداً على سؤال عن ردة فعل إيران القوية على قصف إسرائيل لأهداف سورية، أفاد أردوغان أن «على إيران أن تقوم أولاً بإعادة النظر في موقفها تجاه سوريا». أنقرة ــ يو بي آي
جدوى الحوار
اعتبر وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو في ميونيخ ان حوارا بين النظام السوري والمعارضة لن يتيح ايجاد حل للنزاع . وقال اوغلو: «يقول البعض انه يجب ان يكون هناك حوار بين النظام والمعارضة، لكن ذلك طريق خاطىء. لا يمكن ان يكون ذلك حلا»، معتبرا انه سيكون على الرئيس بشار الاسد «تحمل مسؤولياته عن المجازر». ميونيخ- يو.بي.آي
مسؤولية أممية
أكد رئيس وزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أن الانقسام داخل مجلس الأمن «هو المسؤول المباشر عن إطالة أمد الصراع في سوريا»، محذراً من أن هذا الصراع سيحول الشرق الأوسط إلى «بركان من الحروب والاضطرابات». وقال في تصريحات من ميونيخ: «ينبغي أن أوضح كذلك أن قصف إسرائيل لأهداف سورية، من المرجح أن يؤخر فرص التوصل إلى حل ». ميونيخ- د.ب.أ
