يبدي مراقبون مصريون قلقا إزاء التناحر السياسي بين القوى والأحزاب في مصر، الذي انعكس سلبا على الاقتصاد الذي يراه البعض على حافة الانهيار، وفقا لبيانات رسمية متتالية صادرة عن البنك المركزي، فضلاً عن التحذيرات الرسمية التي يؤكدها المسؤولون.

ويتوقع عدد من المراقبين أن تكون الأزمات السياسية المختلفة مصطنعة من أجل التغطية على الأخطاء الاقتصادية التي يشهدها الواقع المصري، لاسيما من قبل جماعة الإخوان المسلمين. فالقوى السياسية منشغلة بالتصدي لمحاولات الإخوان المسلمين بالسيطرة على المشهد، فيما تناست أو تجاهلت مساعي الجماعة للسيطرة والتمكين في المشهد الاقتصادي في الوقت الذي يقوم فيه رجال أعمال تابعون للإخوان بدور قوي من أجل التواجد بالمشهد الاقتصادي والسيطرة على مفاصل الاقتصاد، بالتزامن مع مساعي الساسة الإخوان للسيطرة على المشهد السياسي.

ويقول المحامي وائل حمدي في تصريحات خص بها «البيان»: «إن الإخوان يحاولون افتعال قنبلة غبار سياسي من خلال جملة من حالات الجدل والأخطاء السياسية المفتعلة بالساحة السياسية من أجل التغطية على ما يقوم به رجال الأعمال الإخوان بالساحة الاقتصادية لتسهيل مهمة الجماعة فيما بعد، وذلك من خلال التمكن من مفاصل الدولة اقتصادياً».

بدوره، يرى مساعد رئيس حزب «الغد» وائل النحاس أن الإخوان «يعتمدون في نهجهم الاقتصادي على السلع التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا برجل الشارع من أجل تسهيل مهمتهم في الوصول لأكبر عدد ممكن منهم، ومن ثم دعم نجاحهم السياسي وهو ما يقومون به حاليا من خلال توسيع قاعدة تواجدهم بالمشهد الاقتصادي لتحقيق نجاحات بعينها تساندهم في النجاح على الشهد الاقتصادي».

زواج المال بالسلطة

ويشير مراقبون إلى أن الإخوان المسلمين يتبعون نفس آلية زواج المال بالسلطة من خلال رجال الأعمال الإخوان الذين يخفي عدد منهم هويتهم ومنهم رجل الأعمال حسن مالك الذي انعزل عن الحديث في الشأن السياسي ومضى في العمل الخاص والعمل العام من خلال جمعيتهم «ابدأ» التي يعتبرها البعض مصنعًا لرجال الأعمال الإخوان، وهو ما نفاه مالك مرارًا وتكرارًا، مؤكدًا أنه لا وجود لفكرة زواج المال بالسياسة في مصر مجددًا عقب الثورة، لأن الشارع لن يقبل ذلك مُطلقًا.

وفي هذا الإطار فإن هناك توقعات بأن يسهم الإخوان في مساندة عدد من رجال أعمال النظام السابق ودعمهم من أجل دخول رجال الأعمال المنتمين للجماعة في شراكات اقتصادية قوية معهم، استغلالاً لخبرتهم في الشأن الاقتصادي في مختلف القطاعات، ومنهم وزراء سابقون على رأسهم وزير التجارة والصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد على اعتبار العلاقات القوية التي تجمعه وعدد من رموز الإخوان.