في الحادي عشر من فبراير العام 2011، قرر متظاهرو ميدان التحرير اتخاذ خطوة فاصلة في مسيرة سعيهم نحو إسقاط نظام الرئيس حسني مُبارك، وصفها مراقبون آنذاك بأنها سوف تكون نقطة تحول خطيرة للغاية في مسار الثورة، وهي الزحف نحو قصر الاتحادية، قصر الحكم الرئيسي في مصر. القصر هو المكان الذي ظل قلعة مُبارك الآمنة طيلة أعوام عهده، ولم يكن يجرؤ أحد على التظاهر أمامه بل ولربما المرور بقربه. القصر، الذي وضع النظام السابق عليه لافتة (ممنوع الاقتراب والتصوير)، ظل رمزاً للنظام وهيبته، وكان الاقتراب منه يعتبر تجرؤاً على الدولة وعلى الرئيس بشخصه. واليوم، بات مرتعاً للمتظاهرين، فيما أصبحت المنطقة المحيطة به مقراً للباعة الجائلين.
ويقع القصر في حي مصر الجديدة شرق القاهرة، حيث بني العام 1910 كفندق سياحي عالمي ويعد من أوائل الفنادق في إفريقيا. وبعد قرارات التأميم في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ظل مهجوراً لأعوام، إلى أن استخدم في 1972 مقراً لاتحاد الجمهوريات العربية الذي ضم مصر وليبيا وسوريا خلال عهد الرئيس أنور السادات. ولذلك سمي بقصر الاتحادية، أو قصر العروبة. وفي الثمانينات، حوله الرئيس حسني مبارك لقصر العمل الرسمي لرئيس الجمهورية، حيث كان يقضي فيه ساعات العمل الرسمية دون أن يسكنه، لامتلاكه منزله الخاص بالحي نفسه.
حصن
وطيلة ما يزيد على 102 عام هي عمر القصر، لم يجرؤ أحد أن يقترب منه، خاصة في عهد مُبارك الذي أوكل للحرس الجمهوري مهمة تأمينه. واتسمت المنطقة المحيطة بالقصر بالهدوء والاستقرار وخاصة أنها في حي راقٍ هو «هليوبوليس». وبالتالي، كان قرار الزحف إليه يمثل أمراً خطيراً أثناء الثورة.
وفي عهد مُرسي، بات ملاذ المتظاهرين والمعارضين والباعة الجائلين الذين انتشروا في جواره وحوّلوا المنطقة الهادئة لمنطقة تسلط عليها الكاميرات كأحد أبرز أماكن تطورات الأحداث المشتعلة في القاهرة، عقب تجرؤ المحتجين ضد مُرسي، داخلين في اعتصامات أمامه، كان أبرزها اعتصام القوى المدنية في نوفمبر الماضي اعتراضاً على الدستور. وهو الاعتصام الذي ردت عليه جماعة الإخوان المسلمين باتخاذ قرار بنزول أعضائها لطرد المعتصمين وفض اعتصامهم بالقوة، ما أدى إلى مواجهات بين الطرفين راح ضحيتها عدد من القتلى والمصابين. ومنذ تلك الواقعة، لم يخل محيط القصر من التظاهرات والاعتصامات التي تلجأ إليها المعارضة، وتحديداً خلال الفترة الماضية التي شهدت جملة من الاحتجاجات والتظاهرات المليونية.
