عرضت عشائر محافظات الجنوب العراقي، استضافة عشائر الأنبار وصلاح الدين ونينوى لمناقشة مطالب المتظاهرين المشروعة.. في وقت رفض معتصمو الموصل استقبال اللجنة الوزارية الحكومية، برئاسة نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني في نينوى، بالموازاة مع تأكيد رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، أن المتظاهرين هم من سيعيدون التوازن إلى العملية السياسية، داعياً إياهم إلى عدم فسح المجال لمن يريد حرف اعتصاماتهم السلمية.

ودعت عشائر محافظات الجنوب، عشائر الأنبار وصلاح الدين ونينوى، مضايفهم لمناقشة مطالب المتظاهرين المشروعة.

وقال مصدر حكومي في تصريحات صحافية إن عشائر الجنوب دعت عشائر الأنبار وصلاح الدين ونينوى لاستضافتهم، وتبادل أطراف الحديث حول المطالب المشروعة، والضغط على رئيس الوزراء نوري المالكي للاستجابة لها فوراً، وأضاف المصدر أن «هدف هذه الدعوة إرجاع الأمور إلى وضعها الطبيعي».

وكان رئيس الوزراء أكد أول أمس أن الحكومة ستمضي في تنفيذ مطالب المتظاهرين «المشروعة» شريطة التزامهم بالقانون، فيما شدد على أن اللجنة الوزارية المكلفة متابعة مطالبهم أحرزت «تقدماً كبيراً».

رفض استقبال

في غضون ذلك، أعلن متظاهرو ومعتصمو الموصل، رفضهم استقبال اللجنة الوزارية الحكومية برئاسة حسين الشهرستاني في نينوى. ودعا الناطق باسم متظاهري ساحة الأحرار في الموصل غانم العابد، في تصريح صحافي، المسؤولين في محافظة نينوى إلى عدم استقبال لجنة الشهرستاني، لأنها «تأخرت كثيراً في المجيء للمحافظة والاطلاع على مطالب المتظاهرين».

مشيراً إلى أن الوفد الوزاري برئاسة الشهرستاني، من المقرر أن يصل إلى الموصل يوم الأحد، لبحث مطالب المتظاهرين. وكانت تنسيقية الاعتصام في الفلوجة أعلنت رفضها التفاوض مع ممثلين عن الحكومة، «منتهي الصلاحية»، مطالبين بإرسال ممثلين يتمتعون بالمصداقية، وصلاحية اتخاذ القرارات، وتنفيذها.

في الأثناء، دعا رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي، متظاهري سامراء في محافظة صلاح الدين، إلى عدم فسح المجال لمن يريد حرف اعتصاماتهم السلمية، وفي حين أكد أن الطرف الآخر بدأ يبحث عن الحلول بسبب استمرار التظاهرات، شدد على ضرورة إعادة العتبة العسكرية إلى أهالي سامراء.

وقال النجيفي، في كلمة ألقاها بساحة الاعتصام بقضاء سامراء، إن «المتظاهرين هم من سيعيدون التوازن إلى العملية السياسية في البلاد، داعياً متظاهري سامراء إلى عدم فسح المجال لمن يريد حرف اعتصاماتهم السلمية.

تحقيق جميع المطالب

من جهة أخرى، أكد وزير المالية والقيادي في القائمة العراقية رافع العيساوي، أن المتظاهرين الذين خرجوا بمئات الآلاف في جمعة (ارحل) لن يعودوا إلى منازلهم قبل تحقيق جميع مطالبهم، معتبراً قرار رئيس الحكومة نوري المالكي بإعطاء إجازة إجبارية لوزراء «العراقية» غير دستوري.

وقال العيساوي، في تصريح صحافي، إن «الجماهير التي خرجت للتظاهرة المستمرة منذ نحو 40 يوماً، لن تعود إلى منازلها قبل تحقيق كامل مطالبها»، مبيناً أن «الإجراءات التي تتعامل بها الحكومة مع مطالبهم، ليست بالمستوى المطلوب، ولا تحظى بثقة المتظاهرين».

وأوضح العيساوي أن «كيفية تعامل الحكومة مع التظاهرات منذ بدايتها، وصولاً إلى اليوم، ومررواً بحادثة الفلوجة، أظهرت عدم جدية تامة من قبلها في التعامل مع تلك المطالب، لا، بل مماطلة وتسويفاً»، مبيناً أن «ذلك هو ما دفع القائمة العراقية إلى مقاطعة جلسات مجلس الوزراء وجلسات البرلمان».

ولفت العيساوي إلى أن «المالكي، حتى في تعامله مع موضوع تقديم وزراء القائمة العراقية استقالاتهم لقيادات القائمة العراقية، تجاوز على الدستور وعلى البرلمان»، موضحاً أن «قراره بإعطاء إجازة إجبارية لوزراء العراقية غير قانوني وغير سليم».

في الأثناء، رأى النائب عن ائتلاف دولة القانون عبد المهدي الخفاجي أن «ما تحقق من استجابات لمطالب المتظاهرين من قبل الحكومة يكفي لإيقاف التظاهرات التي تشهدها عدد من مناطق البلاد».

وذكر الخفاجي، بحسب بيان، أن «الحكومة شكلت لجاناً لتنفيذ مطالب المتظاهرين المشروعة، وإخراج أعداد غير قليلة من المعتقلين والمعتقلات، بالإضافة إلى رفع الحجز عن أراضي المشمولين بقانون المساءلة والعدالة، وإحالة أعداد كثيرة منهم إلى التقاعد، إلا أن الطلبات غير المشروعة بدأت تزداد، وهذا يدل على أن التظاهرات أخذت منحى آخر».

وأضاف «هناك خشية من محاولة بعض الجهات الداخلية والخارجية، تحويل التظاهرات والاعتصامات إلى أداة للإضرار بالعملية السياسية، وهذا يتطلب الوقوف بحزم ضد من يحاول أن يجر المطالب المشروعة للمتظاهرين إلى ما لا يصب بصالح المواطن والوطن بشكل عام».

النجيفي والاستقالة

إلى ذلك، طالبت النائبة سهاد فاضل العبيدي، عن كتلة الحل، المنضوية في القائمة العراقية، النجيفي بالانسحاب من رئاسة المجلس، والانضمام لموقف نواب العراقية ووزرائها المنسحبين من حضور جلسات مجلس النواب ومجلس الوزراء.

وقالت العبيدي في تصريح صحافي بأن «على النجيفي أن يتخذ موقفاً وطنياً، من خلال انسحابه من رئاسة مجلس النواب، والانضمام إلى نواب القائمة العراقية ووزرائه الذي ينتمي إليها، المنسحبين من جلسات مجلسي النواب والوزراء حالياً».

في المقابل، طالب ائتلاف دولة القانون، النجيفي إلى اتخاذ مواقف أكثر حياداً، بحكم موقعه، داعياً إياه إلى الانحياز لمصلحة العراق، بدلاً من البحث عن مصلحة القائمة العراقية.

وقال عضو الائتلاف إحسان العوادي إن رئيس مجلس النواب الحالي أسامة النجيفي، لم يبر بالتعهد الذي قطعه على نفسه في أول جلسة للبرلمان بعد تنصيبه رئيساً له، حينما قال «إنني سأكون ممثلاً للعراق، ولن أكون ممثلاً عن القائمة العراقية».

وأضاف العوادي أن «رئاسة مجلس النواب دأبت على تعطيل الكثير من القوانين الخدمية، كقانون البنى التحتية، في حين دأبت على إدراج القوانين الخلافية، رغم تحفظات الكثير من النواب على تلك القوانين، وتوقيتات عرضها أمام البرلمان».