عديدُ ملفات فلسطينية تشكو السكون وظمأ الحلول بصدارة «المصالحة» وأزمة الاقتصاد ومبادرات استئناف عملية السلام وخطر الاستيطان، إذ لم تشهد جلّها تقدّماً خلال يناير الماضي، فيما يرى محلّلون سياسيون في تصريحات لـ «البيان»، أنّ بعض الملفات العالقة قد تجد طريقها للحل خلال فبراير الجاري، بينما سينتظر البعض الآخر شهوراً قادمة أخرى لتجد حظّها من الحل.

إنهاء انقسام

وبشأن المصالحة تشير التقديرات الرسمية إلى أنّ الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس سيبدأ مشاوراته لتشكيل الحكومة من الوزراء المستقلين فور بدء عمل لجنة الانتخابات في غزة في 11 فبراير الجاري، وتحديث السجل الانتخابي حسب ما اتفق عليه في العاصمة المصرية القاهرة.

من جهته، يصف الإعلامي والمحلّل السياسي صالح مشارقة في تصريحات لـ «البيان»، الفترة الزمنية بين 8 و 11 فبراير الجاري بالطويلة ومن الممكن أن تحمل الكثير من المستجدات والمتغيرات لما أسماه «حساسية الملف والوضع السياسي والداخلي الراهن»، مردفاً القول: «أنا مُتَشائِل على رأي الروائي الفلسطيني الراحل ايميل حبيبي، وكثرة وعود فتح وحماس بإنهاء الانقسام لا يجعلني في موقع التفاؤل أو التشاؤم، لكن موعد الثامن من فبراير واجتماع الإطار القيادي للمنظّمة قد يحمل جديداً، ودخول لجنة الانتخابات إلى غزة وبدء عملها يجعلني أتوقع تطورات عادية لكن كثرة المرات التي فشلنا فيها يجعلني لا أتوقع نجاحاً سريعاً بإنهاء الانقسام».

استئناف مفاوضات

في سياق آخر، استبعد الخبير في الشأن الإسرائيلي إلياس زنانيري أن يحمل شهر فبراير الجاري أي جديد في ملف استئناف المفاوضات مع إسرائيل، مضيفاً: «ليست هناك أي فرصة للتقدّم بمبادرة سياسية خلال فبراير وربما بعده أيضاً لأكثر من سبب أهمها انتظار تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل وإمكانية مواءمة برنامجها السياسي مع متطلّبات التسوية مع الفلسطينيين، وأعتقد كذلك أنّ هناك أطرافاً عديدة بانتظار ما ستؤول إليه جهود المصالحة الفلسطينية، وكيفية انعكاسها على المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية».

ولعل ما يعزّز الآراء بعدم حدوث انفراج وشيك في ملف التفاوض، رسائل خطبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التي ألقاها بعد انتهاء الانتخابات معرباً عن الأمل في أن تكون الحكومة القادمة واسعة قدر المستطاع، وأن تشغل نفسها في الأساس بقضايا التساوي في تحمّل عبء الخدمة، والرفاه الاقتصادي للطبقة الوسطى وأسعار السكن، في تجاهل تام لشكل العلاقة مع الدولة الفلسطينية وعملية استئناف المفاوضات، أمرٌ يدلّل برأي الكثيرين على أنّ نتانياهو لا يزال مخلصاً لنهجه وسياسته حتى في ولايته الجديدة إن نجح في تشكيل الحكومة الاسرائيلية.

حصار اقتصادي

بدوره، يؤكّد استاذ الاقتصاد أنور أبو الرب في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «الحصار الاقتصادي المفروض على السلطة الفلسطينية والعقوبات المالية التي فرضها الاحتلال لن تستمر مع الشهر الجديد، ما يؤدّي إلى اختفاء الأزمة الاقتصادية الراهنة تدريجياً، مضيفاً: «فك إضراب المعلمين وإضراب الموظفين في نهاية يناير الماضي وبداية شهر فبراير، وانتظام الدوام حتى مع استمرار برنامج الصمود الذي سينتهي بصرف الحكومة لراتب يناير، وما عجزت الحكومة عن صرفه من انصاف الرواتب للشهرين سابقين، خيرُ مؤشر على أنّ الحكومة الفلسطينية الآن تمتلك مفاتيح حل الأزمة، نظرا لقيام إسرائيل بتحويل عائدات الضرائب فضلاً عن تحويل السعودية مبلغاً من المال، ومن المتوقع أن تفعل باقي الدول العربية المثل».

ويشير أبو الرب إلى أنّ «الأزمة الاقتصادية سياسية في جوهرها، لافتاً إلى أنّ الأزمة الاقتصادية ستنتهي حال إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، فضلاً عن دور التدخّل الدولي لدفع عملية السلام.