يشهد ميزان القوى السياسية المصري تغيرا ملحوظا قبل شهور قليلة من إجراء انتخابات مجلس النواب، حيث تتأرجح كفة كل فصيل ما بين الصعود والهبوط في ظل الأحداث الدامية التي شهدتها فعاليات إحياء ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير، خاصة أن الاستحقاق سيحدد شكل المشهد السياسي المقبل.
وخسرت جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة «فرس الرهان» و«الورقة الجوكر» المتمثلة في الأحزاب السلفية، التي طالما نسقت معها سياسيا خلال معركتي الانتخابات الرئاسية والاستفتاء على الدستور، ما ظهر جليًا في الاتفاق النسبي بين جبهة الإنقاذ الوطني، ممثل المعارضة، وقيادات حزب النور السلفي حول ضرورة تشكيل حكومة ائتلافية، ورفض «سيطرة» فصيل سياسي واحد، في إشارة واضحة إلى جماعة الإخوان المسلمين.
واعتبر مراقبون الخطوة بمثابة «تمهيد» لتنسيق انتخابي مرتقب يمثل طرفاه أحزاب الجبهة والأحزاب السلفية، واستمراراً لخسارة جماعة الإخوان المسلمين ودفعها ضريبة أخطاء الرئيس محمد مُرسي السياسية. ويظل موقف حزب «الوطن»، المنشق عن حزب النور، غامضًا حتى الآن. إلا أن مصادر داخل الحزب أكدت وجود تنسيق بينه وبين حزب حازم صلاح أبو إسماعيل الذي ينتظر لحظة الميلاد حتى الآن. وتبقى فرصة المعارضة الأكبر في خريطة الانتخابات البرلمانية بعد تأكيد قيادات أحزابها خوضها بقائمة موحدة تحت مظلة جبهة الإنقاذ الوطني وتفادي الخلاف الذي أثاره «الوزن النسبي» لكل حزب من أحزابها ومطالبة بعض الأحزاب الكبيرة في الجبهة، ومنها «الوفد» بمقاعد أكبر.
ودفع ذلك لجنة الانتخابات في الجبهة إلى وضع عدد من المعايير لتوزيع هذه المقاعد منها عدد مقرات كل حزب، وعدد أعضائه بالمحافظات، وعدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة؛ ليتم بذلك ترتيب أحزاب الجبهة والذي يتوقّع أن يكون في مقدمته حزب الوفد، يليه «المؤتمر»، ثم «المصري الديمقراطي»، فحزبي «الدستور» و«المصريين الأحرار».
ميدان الشباب
ويبدو أن شباب الثورة لم يجدوا حتى الآن سوى «الميدان» لتجميعهم بعيدا عن الأحزاب السياسية. ويسعى عدد من شباب أحزاب جبهة الإنقاذ الوطني إلى تشكيل جبهة شبابية موازية على رأس أولوياتها «القصاص للشهداء، وقوننة وضع جماعة الإخوان المسلمين وتحقيق أهداف الثورة واستكمالها بعيدا عن الانتخابات»، وهو ما ظهر جليًا في لجوء عدد منهم إلى مؤسسة الأزهر لوقف الاحتقان وأعمال العنف، ما مهد لخروج وثيقة الأزهر.
وسبق إصدار الأزهر الشريف مبادرة «نبذ العنف» التي صدرت منذ أيام، لقاء الناشطين وائل غنيم ومحمد القصاص، ومصطفى النجار، وهم من شباب الثورة، بشيخ الأزهر أحمد الطيب بعيدًا عن الانتخابات والاستعداد لها. ويسير شباب الثورة في طريق التظاهرات والاحتجاجات في الساحات كسبيل لهم لتحقيق مطالبهم جرياً على العادة خلال الحراك الذي أطاح بالنظام السابق.