أشاد مدير عام الدائرة الاقتصادية في وزارة الخارجية لجمهورية التشيك إيفان جاكل، بافتتاح بعثة دبلوماسية للإمارات لدى حلف شمالي الأطلسي في بروكسل، وبجهود الدولة المستمرة في عمليات الحماية الموحدة، والعمليات الإنسانية في ليبيا وأفغانستان.

ولم يخف جاكل، الذي يزور الدولة حالياً، قلق بلاده إزاء ارتفاع نشاط الجماعات الإسلامية المتطرفة في العالم الإسلامي، بما في ذلك منطقة الخليج، معرباً عن ثقته في امتلاك دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل خاص، الوسائل والدعم من سكانها لمواجهة تحديات من هذا القبيل بنجاح.

واعتبر المسؤول التشيكي، في حوار مع «البيان»، أن أي حل يستند على القوة العسكرية في سوريا لن يستمر، كاشفاً عن أن حكومة بلاده تدرس حالياً إمكانية وكيفية المساهمة في الجهد الدولي في مالي، مؤكداً دعم بلاده للعمليات العسكرية الفرنسية هناك.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وإيفان جاكل:

كيف تقيّمون العلاقات بين الإمارات وجمهورية التشيك؟

نحن مسرورون بنمو التبادل التجاري بين بلدينا، وهناك إمكانية أكبر لمزيد من التقدم في أرقام التجارة بين البلدين. ونعتبر الإمارات واحدة من أهم شركائنا التجاريين في منطقة الشرق الأوسط. هناك مصلحة متبادلة في مزيد من تطوير العلاقات الاقتصادية، والشركات التشيكية حريصة على البحث عن المزيد من الفرص التجارية في الإمارات.

زيارتي اليوم في الإمارات تأتي للمشاركة في لقاء أعمال حول الفرص الاستثمارية في التشيك، التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع السفارة التشيكية. وسيوفر رؤى الخبراء حول الفرص التجارية في جمهورية التشيك. وسوف يوفر أيضاً فرصة للتواصل مع الهيئات التجارية والشركاء التجاريين المحتملين. وتلعب العلاقات الاقتصادية مع دول الشرق الأوسط، والإمارات على وجه الخصوص، دوراً هاماً بالنسبة للتشيك. وتعد الإمارات الوجهة الرابعة الأكثر أهمية لصادراتنا خارج أوروبا، بعد الصين والولايات المتحدة والهند.

إشادة وتقدير

ما تقييمكم للمساهمة الإماراتية في العمليات الإنسانية الدولية؟

كعضو في حلف شمال الأطلسي، نقدّر افتتاح بعثة دبلوماسية للإمارات لدى حلف شمال الأطلسي في بروكسل. ونقدر للإمارات مساهمتها المستمرة في عمليات الحماية الموحدة العام الماضي، والمشاركة المستمرة في العمليات الإنسانية، ليس فقط في ليبيا، بل أيضاً في أفغانستان، وتلك المشاركة قيمة لدى حلف الأطلسي وأعضائه.

هل ستدعم جمهورية التشيك الإمارات في سباقها نحو استضافة معرض إكسبو 2020؟

استقبل وزير الشؤون الخارجية في جمهورية التشيك، رسالة من سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، تطلب دعم التشيك للإمارات في سباقها نحو احتضان إكسبو 2020. ونحن على علم بجميع الجوانب الإيجابية التي توفرها دبي لاستضافة معرض إكسبو 2020، وندرس الطلب الإماراتي، ولكن القرار النهائي سيتم الإعلان عنه فقط بعد العرض الذي ستقدمه جميع الدول المرشحة للمكتب الدولي للمعارض في باريس.

هل تدعمون العملية العسكرية الفرنسية في مالي؟

جمهورية التشيك تدعم أنشطة المجتمع الدولي الرامية إلى تهيئة بيئة مستقرة وآمنة في مالي، والعملية العسكرية الفرنسية في الوقت الراهن تعتبر عنصراً أساساً من هذه الأنشطة. ولذلك، فإننا نؤيد العمليات الفرنسية في مالي، وندرس حالياً إمكانية وكيفية المساهمة في الجهد الدولي في مالي. وقرار الحكومة في هذا الشأن ستصدر الموافقة عليه في غضون الأيام القليلة المقبلة.

الربيع العربي

كيف تنظرون إلى «الربيع العربي»؟ وهل ترون أن الحكومات الجديدة تقوم بما يكفي لمعالجة قائمة طويلة من التحديات؟

العالم العربي يمثل بالنسبة للجمهورية التشيكية والاتحاد الأوروبي منطقة ذات أهمية كبرى، وهذا هو السبب في أننا نولي اهتماماً كبيراً لإقامة علاقات دائمة مع شركائنا في الدول العربية. ونحن نتابع التغييرات في العالم العربي، ونرى خطوات إيجابية نحو الديمقراطية والتعددية. في معظم البلدان، أجريت الانتخابات الديمقراطية، والمؤسسات الجديدة تتخذ خطوات لتنفيذ الإصلاحات اللازمة. عملية التحول في حد ذاتها مهمة معقدة، ولا يمكن توقع أن الأمر سيستغرق فترة زمنية قصيرة.

ونحن نفهم أن موقف البرلمانات والحكومات التي شكلت حديثاً صعب، لأنها يجب أن تتبنى وتنفذ الكثير من التدابير التي لا تحظى بشعبية، والتي لها تأثير مباشر في حياة المواطنين. لكن هذه التدابير ذات أهمية حاسمة لنجاح التحول النهائي.

منذ بداية الربيع العربي، شاركت الجمهورية التشيكية في تبادل الخبرات في عملية التحول وبناء المجتمع المدني في الدول العربية. نحن على استعداد لتقاسم تجربتنا مع جميع الشركاء الذين يرغبون في الحصول على بعض الدروس المستفادة من الجمهورية التشيكية خلال تحولها منذ الثورة المخملية في عام 1989.

هل نرى مستقبلاً لحل أزمة طموحات إيران النووية، خاصة بعد أن وصلت المحادثات التي جرت مؤخراً بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طريق مسدود؟

جمهورية التشيك تؤيد نهج المسار المزدوج لمعالجة المخاوف الدولية بشأن برنامج إيران النووي والصاروخي. اعتماد حزمة من العقوبات الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح. ونحن نأمل أن يتم التوصل لاتفاق مع إيران قريباً، بناء على الاقتراح المعدل «بغداد 1».

تحديات

منطقة الخليج تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك التهديدات القادمة من إيران، وامتداد السلفيين وجماعات الإخوان المسلمين.. كيف تقرأ مثل هذه التهديدات؟

في الواقع نحن قلقون إزاء ارتفاع أنشطة الجماعات الإسلامية المتطرفة في العالم الإسلامي، بما في ذلك منطقة الخليج. من ناحية أخرى، أعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص لديها الوسائل والدعم من سكانها لمواجهة تحديات من هذا القبيل وبنجاح.

- كيف تفسر فشل المجتمع الدولي في التعامل مع الأزمة السورية، في وقت يتم التدخل عسكرياً في مالي، حتى قبل الحصول على موافقة مجلس.

الأمن... لماذا الازدواجية؟

إننا نشعر بقلق عميق تجاه الأعداد المتزايدة من الضحايا في سوريا. الخطوة الأولى في هذه العملية هي وقف العنف، وبالتالي، فإننا نؤيد كل المبادرات التي من شأنها أن تؤدي إلى وقف لإطلاق النار. ونرى أن أي حل يستند على القوة العسكرية لن يستمر. والحل الوحيد المستدام سيكون الحل السياسي.

فلسطين وإسرائيل

جمهورية التشيك صوتت بلا ضد حصول الفلسطينيين في الأمم المتحدة على مرتبة دولة مراقب غير عضو، لماذا؟

جمهورية التشيك تؤيد قيام دولة فلسطينية كاملة، تماماً كبقية دول الاتحاد الأوروبي. ونحن، مع ذلك، لا نعتقد أن التصويت كان سيفضي إلى ذلك الهدف.

ما معنى إعادة انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمستقبل محادثات السلام؟

نحن نشاطر الاتحاد الأوروبي موقفه، وهي أن المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة أمام السلام. في الوقت نفسه، ننتظر ما سيتمخض عنه الائتلاف الجديد في إسرائيل، وما خططه السياسية.