تعتبر مدينة حمص من أولى المدن السورية التي لبت نداء الثورة، وتحملت أعباء استمراريتها لشهور طويلة في الوقت الذي كانت المدن الأخرى تعيش في سبات عميق، وبهذا نالت لقب عاصمة الثورة السورية.

وبعد مضي عامين من عمر الثورة تعيش حمص في حصار خانق منذ ثمانية شهور دون وجود بوادر تفرج كرب أحيائها الـ 14 المحاصرة، ويعود ذلك بنظر المراقبين إلى تكثيف النظام استخدام ترسانته العسكرية والأمنية، واستقدامه يومياً التعزيزات البشرية واللوجستية من العاصمة دمشق، لتشديد مزيد من الحصار على المدينة وريفها، فسقوط هذه المدينة بيد الثوار تعبد الطريق إلى العاصمة دمشق، وتجعل من ريف دمشق تتوحد آنياً معها.

موقع استراتيجي

كما ان ما يدفع النظام لتشديد قبضته على حمص طول هذه المدة، بحسب ما يقول السكان والنشطاء على الأرض، الموقع الجغرافي المتداخل مع المناطق والأحياء الموالية (العلوية والشيعية، والمراشدة) للنظام، ويشير محمود عرابي ناشط إعلامي في حمص أن المدينة تعني الكثير لهذا النظام الذي يأخذ الطائفة رهينة لمخططاته السلطوية: «النظام على استعداد للتخلي عن القرداحة معقل الرئيس بشار الأسد، مقابل التفريط في حمص، التي يطلق عليها في مراجع ومؤلفات الطائفة العلوية بالمدينة البيضاء».

ويستشهد عرابي بالتطورات الميدانية العسكرية لتأكيد ما يذهب إليه: «هم يريدون تطهير جوبر وكفرعايا واللتين تشكلان البوابة لتدشين الدولة العلوية، كما أن التركيز على ريف القصير الذي تتناثر فيه القرى الشيعية ما هي إلا برهان على تنفيذ هذا المخطط على الأرض».

تشرذم المعارضة

تتضافر جهود 150 كتيبة تابعة للجيش الحر والموزعة بين ريف واحياء حمص المحاصرة للحد من تطبيق هذا المخطط، بيد أنها تعاني من صعوبات ذاتية كثيرة، يتصدرها التشرذم الحاصل بين الكتائب المقاتلة بحسب ما تقول الأوساط القريبة من الجيش الحر. ووجود أكثر من 150 كتيبة مسلحة في محافظة واحدة وعدم توحدها تحت راية واحدة, وانشغال معظم كتائبها بالتمثيل في المجالس والمناصب، واستغلال البعض إلى استلام السلاح لفرض سلطتها على المدينة, وتفضيل الممولين من أبناء المحافظة للبحث عن توسيع القاعدة الشعبية والعسكرية في المحافظات الأخرى على حساب المدينة.