يبدو أن ضوءاً خافتاً بدأ في الظهور في نهاية نفق العلاقات بين الحكومة السودانية والدول الغربية التي ظلت في حالة توتر مستمر عقب اتهامات الخرطوم دول الاتحاد الأوروبي برعاية حركات التمرد تارة وبدعم أحزاب المعارضة تارة أخرى، حيث بدت الحكومة السودانية مستعدة للتجاوب مع العروض الغربية باستقبال مسؤولين أجانب والقيام بزيارات دبلوماسية إلى السويد والنرويج لأن البلاد تحتاج إلى دعم خارجي وسط التحديات الداخلية التي تواجهها من الديون الداخلية إلى الميليشيات المنشقة.
وشهدت علاقات الخرطوم مع الغرب في الأيام الأخيرة نوعاً من الحركة بعد جمود طال أمده ليحط الشهر الماضي مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الاتحاد الأوروبي كريستيان برجر بالخرطوم حاملا في حقيبته عدة أجندات أهمها تقريب وجهات النظر السودانية فيما يلي القضايا الخلافية بين الخرطوم وجوبا، والسعي لإيجاد مخارج حوارية للأزمة السودانية سيما بين الحكومة والمعارضة، وما ان يمم المسؤول الأوروبي راجعاً إلى بلاده حتى اعلن في الخرطوم وبشكل مفاجئ عن زيارة يقوم بها الرجل نائب الرئيس السوداني لحزب المؤتمر الوطني ومساعده نافع علي نافع لكل من السويد والنرويج، الأمر الذي اثار أسئلة شتى حول ما طرأ على صعيد العلاقات السودانية الأوروبية. ويشير نافع الذي انهى زيارة شملت السويد والنرويج في تصريحات عقب عودته امس ان لقاءاته مع المسؤولين في البلدين ستفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات مع تلك الدول وأضاف أنّ «النقاش والحوار كان نوعياً وليس تقليدياً كما هو مألوف سؤال وجواب وإنما كان حواراً عميقاً». وأشار نافع إلى الحوار تركز حول العلاقات الإقليمية والدولية ومحددات هذه العلاقات وضرورة النظر اليها نظرة استراتيجية عميقة لا تقف في حد الحديث عن قضايا فقط ولكن تتناول جزور هذه القضايا والنظرة الإقليمية والدولية لها وضرورة ان لا تعامل كقضايا سطحية.
ويرى مراقبون ربطوا زيارة مساعد الرئيس السوداني للنرويج بتعثر ملف التفاوض بين السودان وجنوب السودان لما ندبيه أوسلو من اهتمام بملف العلاقة بين الدولتين السودان وجنوب السودان سيما وان النرويج واحدة من الراعيين لاتفاقية السلام الشامل التي وقعت في العام 2005 بضاحية نيفاشا الكينية والتي جاءت بانفصال الجنوب.