في عدوان جديد يضاف إلى سلسلة طويلة من التعدّيات المستمرة، هاجم جيش الاحتلال ومستوطنوه فلسطينيين نصبوا خياماً رافعين أعلام فلسطين في قرية «النواطير»المُهدّدة بالمصادرة والابتلاع لصالح غول الاستيطان، فيما طوّق الجيش الإسرائيلي منطقة الاعتصام مُغلقاً كل مداخلها، فيما من المقرّر أن يناقش القادة الإسلاميون خلال قمتهم الأربعاء المقبل قضيّة الاستيطان، بالتزامن أشاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بالتقرير الأممي والذي أدان الاستيطان الإسرائيلي، واصفاً إياه بـ «أقوى موقف دولي ضد الاستيطان».
واعتدى جنود الاحتلال والمستوطنون على نحو 200 معتصم فلسطيني، بعد أن هاجموهم داخل ثماني خيام في هيكل أقامه الفلسطينيون أمس لقرية «النواطير» المُهدّدة بالمصادرة لصالح البناء الاستيطاني جنوب مدينة نابلس بالضفّة الغربية.
وأفاد صحافيون من موقع الأحداث، أنّ «قوات الاحتلال والمستوطنين هاجموا عشرات الناشطين والأهالي الذين شرعوا ببناء القرية، وأطلق المستوطنون عيارات نارية في الهواء، بينما أطلق جنود الاحتلال الرصاص ووابلاً من قنابل الغاز والصوت لتفريق المتظاهرين الذين ردوا بالحجارة، ما أدى إلى إصابة الفتى زكريا النجار 16 عاماً برصاصة بالفخذ أطلقها نحوه المستوطنون.
وأكد الناشط البارز في المقاومة الشعبية صلاح الخواجا، أنّ «المستوطنين القادمين من مستوطنتي: يتسهار وبراخا تمكّنوا من الاستيلاء على بيت متنقل (كرفان) من داخل القرية، بينما اعتقلت قوات الاحتلال خمسة شبان ونقلتهم إلى منطقة قريبة من مستوطنة يتسهار.
ووصف الخواجا المواجهات بـ «الشرسة» وأنّها تذكر بالانتفاضة الأولى، مؤكّداً أنّ «اشتباكات بالأيدي تقع أحياناً بين الشبان وجنود الاحتلال الذين يحاولون إخلاء القرية بالقوّة».
ويقول الفلسطينيون إنّ هذه الفعاليات تندرج في إطار المقاومة السلمية لأنشطة الاستيطان الذي يعتبرونه تقويضاً لفرص إقامة الدولة المستقلّة. وأكّد الكاتب والمحلّل السياسي الفلسطيني ناصر اللحام، أنّ «إقامة قرى للاعتصام سلمياً في مناطق مهدّدة بالمصادرة تعد فكرة رائعة وريادية وعميقة وناجحة وقد حرقت قلب الاحتلال وتجتذب العالم مع القضية الفلسطينية».
مناقشة استيطان
سياسياً، أعلن رئيس الاجتماع التحضيري للقمّة الإسلامية عمر رمضان، أنّ «قادة الدول الإسلامية سيعقدون جلسة خاصة مساء اليوم الأول من اجتماع القمة الأربعاء المقبل لمناقشة موضوع الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
وقال رمضان في كلمة خلال افتتاح اجتماع كبار الموظفين للدورة الثانية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي أمس بالقاهرة في أعقاب تسلّمه الرئاسة من السنغال، إنّنا «نأمل خلال هذه الجلسة إلى الاستماع للملوك والرؤساء واقتراحاتهم في هذه القضية الشائكة، على أن تتناول بقيّة جلسات عمل القمة في اليوم الثاني متبقي القضايا».
من جهته، طالب مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور بضرورة دراسة مشروع القرار المقدّم من فلسطين حول القضية الفلسطينية بما فيها القدس، موضحاً أنّ «القضية الفلسطينية تحتل أولوية كبيرة في أجندة منظمة التعاون الإسلامي ودولها الأعضاء»، لاسيّما في ظل الإنجاز التاريخي بترقية الوضع القانوني لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.
قرار استثنائي
ووفقاً لتأكيدات مسؤولي المُنظّمة فإنّه «من المقرّر إصدار قرار بشأن هذا الموضوع بشكل استثنائي باعتبار أنّ إعلان القاهرة الختامي سيكون الوثيقة الشاملة التي تعبر عن رأي القادة والملوك بشأن القضايا المطروحة على أجندة القمّة»، لافتين إلى أنّه «سيتم عقد جلسة خاصة للقادة لمناقشة إعلان خاص بالقدس والمستوطنات ومناقشة قضية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، في إطار الجلسة الخاصة التي تعقد في مساء الأربعاء المقبل أول أيام القمّة.
تثمين موقف
على صعيد متصل، ثمّن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان التقرير الأممي الصادر عن لجنة تحقيق تابعة لمجلس حقوق الإنسان الدولي والذي أدان الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، إذ وصفه بـ «أقوى موقف دولي ضد الاستيطان».
وأكّد المرصد، في بيان أنّ «التحقيق الذي قادته القاضية الدولية الفرنسية كريستين شانيت أوصى بوقف النشاط الاستيطاني دون شروط، بما فيه تفكيك المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين وإخلائها من المستوطنين، امتثالاً للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة».
دعوات انعقاد
في السياق، اعتبر القيادي في حركة فتح فيصل أبو شهلا أنّ «الدعوة لانعقاد المجلس التشريعي يعطي مبررات لتعطيل المصالحة، مشدّداً أنّ اتفاق القاهرة «يقضي بتشكيل الحكومة أولاً وانعقاد المجلس التشريعي بعد شهر».
وقال أبو شهلا إنّ «الكل يجمع على أهمية انعقاد المجلس التشريعي ومن عطل عمله هو الانقلاب الذي حدث في غزة، وعدم استجابة حركة حماس للدورة الثانية التي دعا لها الرئيس محمود عباس في شهر يوليو الماضي»، لافتاً إلى أنّ اتفاق القاهرة لإنهاء الانقسام حدّد للجميع حركتي فتح وحماس ممراً إجبارياً على الكل لتشكيل حكومة ومن ثم انعقاد المجلس التشريعي بشهر، معتبراً أنّ «الأحاديث التي تثار حول عقد جلسة للتشريعي كلمة حق يراد بها باطل».
وأضاف أبو شهلا: «دعونا نصدق ما تم الاتفاق عليه ولا داعي لنقاشات جديدة»، مشيراً إلى أنّ «المجلس التشريعي سيعمل على حماية والدفاع عن المصالحة الفلسطينية وسيكون ساحة للوحدة الوطنية والحوار».
تعزيز تنافسية
شدّد ممثل الاتحاد الأوروبي جون جاتراتر، على أهمية تعزيز القدرة التنافسية وتنويع التجارة للمنتجات الفلسطينية من خلال مشروع الاستراتيجية الوطنية للتصدير، والذي يستهدف زيادة التصدير للبضائع الفلسطينية، ما يؤدي إلى تنمية الاقتصاد الوطني الفلسطيني والذي يأتي كأحد المشاريع المقدّمة من خلال برنامج تعزيز القدرة التنافسية وتنويع التجارة للمنتجات الفلسطينية.
وأكّد راتر خلال لقاء صحافي عقد أمس في مكتبه بالقدس المحتلة على التعاون الوثيق بين القطاع العام ممثلاً بوزارة الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص ممثلاً بمركز التجارة الفلسطيني لتطوير الاستراتيجية التي ستكون الأداة الرئيسية لزيادة الصادرات الفلسطينية.

