خيم الهدوء الحذر أمس على محيط قصر الاتحادية الرئاسي وسط العاصمة المصرية القاهرة، غداة احتجاجات دامية في جمعة «الخلاص»، أودت بحياة متظاهريْن اثنين، حيث فتحت الشوارع المؤدية إليه، وسط انتشار أمني كثيف، لم يحل دون تعرض موكب رئيس الوزراء هشام قنديل إلى هجوم بالحجارة خلال تفقده ميدان التحرير.

وانتشرت قوات الأمن المصرية بمحيط قصر الاتحادية الرئاسي والشوارع المحيطة به أمس، وأزالت جميع الحواجز الحديدية، وفتحت جميع الطرق المحيطة بالقصر أمام حركة السيارات بعد ليلة دامية. وأشرف محافظ القاهرة أسامة كمال على حملة تم خلالها إزالة جميع خيام المعتصمين التي أشعلت قوات الأمن النيران بها، الليلة قبل الماضية. كما أزال عمال النظافة بقايا زجاجات المولوتوف والحجارة التي استخدمها المتظاهرون في الرد على قوات الأمن. وغاب المحتجون عن محيط «الاتحادية» بشكل كامل، إثر الاشتباكات التي وقعت في جمعة «الخلاص»، بين قوات الأمن والمتظاهرين أمام القصر الرئاسي.


سقوط قتيلين
ولم ينتهِ يوم «الخلاص» دون سقوط ضحايا، حيث قتل محتجان بالرصاص. وقال شاهدان إنهما رأيا محتجاً قتل بالرصاص في القاهرة أمامهما، حيث ذكرت المحامية راجية عمران، وهي أحد الشاهدين، أنه «أصيب بطلقات في رقبته والجانب الأيمن من صدره»، في حين أكدت مصادر طبية وأمنية مقتل المتظاهر محمد حسين قرني، 23 عاماً، بالرصاص الحي. وكشفت مصادر طبية أخرى أن هشام حسانين، وعمره 23 عاماً أيضاً، لقي حتفه بإطلاق الأمن النار عليه، في وقت، أفادت هيئة الإسعاف المصرية أن 54 شخصاً أصيبوا في شتى أنحاء البلاد، معظمهم في القاهرة.


موكب قنديل
وغداة اليوم الدامي، تعرَّض رئيس الوزراء هشام قنديل إلى هجوم من بعض الموجودين بميدان التحرير وسط القاهرة. وقال بيان الحكومة إن رئيسها «تفقَّد منطقة الاتحادية وميدان التحرير والمنطقة المحيطة به»، حيث تصدى له من وصفهم بـ «مجموعة من الصبية والمشاغبين والخارجين على القانون، الذين كانوا بالميدان، في وقت خلا من أي قوى ثورية أو سياسية». وأضاف البيان أن رئيس الوزراء المصري «آثر تفادي الصدام بينهم وبين المسؤولين عن الأمن، حرصاً منه على سلامة الموجودين في الميدان، وعدم إعطاء هذه المجموعة الذريعة لإحداث المزيد من الضرر كما حصل»، خلال احتجاجات «الخلاص».

واعتبر البيان أن ما حدث «يعطي صورة واضحة لطبيعة الأفراد الذين يحتلون ميدان التحرير منذ الثورة ونقطة انطلاقها، ما يُلقي مسؤولية على كل من شارك في ثورته التي وضع فيها كل آماله لتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية»، على حد وصفه. واستطرد قائلاً: «من غير المقبول أن يُسمح لهؤلاء بالاستمرار في الوجود والقفز على ثورة مصر، متمتعين بغطاء تسبغه عليهم دعوات سياسية، في ظاهرها الحق، وفي باطنها الباطل»، على حد تعبيره.


أعمال إجرامية
بدوره، وصف مساعد الرئيس المصري للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي عصام الحدَّاد، في بيان، ما حدث في محيط ميدان التحرير وقصر الاتحادية بـ «الأعمال الإجرامية»، داعياً مختلف الأطراف إلى «إدانة العنف». وقال الحداد إن «الرئاسة لن تتهاون إزاء أية اعتداءات على الأشخاص أو الممتلكات»، مضيفاً أن الشرطة «تعاملت مع هذه الأحداث في إطار من ضبط النفس»، ومعتبراً أن مصر «تمضي على طريق استكمال رحلتها نحو الديمقراطية، بإجراء انتخابات مجلس النواب».


وضع الإسكندرية
كما شهدت مدينة الإسكندرية فجر أمس، قطع محتجين غاضبين طريق الكورنيش بعدة مناطق، أبرزها الرمل. وأضافت مصادر أن أعداداً من المتظاهرين، كانوا قطعوا خطوط السكك الحديدية، اتجهوا إلى مبنى القناة الخامسة (التليفزيون المحلي بالإسكندرية)، حيث ردّدوا هتافات ضد الإعلام المحلي، معتبرين إيّاه «كاذباً ومنحازاً إلى جماعة الإخوان المسلمين».


«صدمة» موسى
أعرب رئيس حزب المؤتمر المصري عمرو موسى، عن «الصدمة» من وصول العنف في تظاهرات أول أمس إلى «درجات متصاعدة»، مشيرًا إلى أنها «تمثل إهانة كبرى في حق مصر والمصريين وطريقة التعامل في ما بينهم، بخاصة عندما تعرض هذه المشاهد على جميع شاشات العالم والمواقع الإلكترونية». وقال القيادي في جبهة الإنقاذ في تصريح صحافي، إن «الوضع يحتم على الجميع اتخاذ خطوات جادة تنقذ الموقف، وتمنع زيادة اشتعاله».