علمت «البيان» من مصادر مطلعة داخل تنسيقية التحالف الحاكم في تونس، أن خلافاً حادّاً نشب بين حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم من جهة، وشريكيها في الحكم، حزبي التكتّل والمؤتمر من جهة ثانية، واللذين انضم إليهما حزب التحالف الديمقراطي، الطرف الرابع في مناقشات التعديل الحكومي، حيث هددت «النهضة» بالانسحاب من الائتلاف، بالتزامن مع استقالة المستشار السياسية لرئيس الحكومة، في وقت أعربت المعارضة عن رفضها تزكية التعديل الوزاري المقبل في المجلس التأسيسي.

وقالت المصادر إن حزبي التكتل والمؤتمر أصرّا على إجراء تعديل على رأس وزارة الخارجية، وهو ما وافقت عليه حركة النهضة التي رشحت وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو للمنصب، ولكنهما رفضا تعيين رفيق عبد السلام وزير الخارجية المنتظر عزله في منصب منسّق عام للحكومة. كما واصل الحزبان دعوتهما لتغيير وزير العدل واستبداله بوزير مستقل، وهو ما ترفضه حركة النهضة، حيث ترى أنها، وفي حالة تنحية الوزير الحالي نور الدين البحيري، فإن من حقها استبداله بوزير آخر من بين أعضائها.

فك الائتلاف

في غضون ذلك، دفعت حدّة الخلاف ببعض الأطراف في حركة النهضة، إلى الدعوة بفكّ الائتلاف الثلاثي، خصوصاً في ظل انسداد أفق التفاهم والبحث عن شركاء جدد، خصوصاً في ظل تسجيل انشقاقات عدة في كتلتي حزبي التكتّل والمؤتمر داخل المجلس التأسيسي، وإحساس قيادات حركة النهضة بأنها تتعرّض للابتزاز من قبل شريكيها الحاليين.

وكان حزبا التكتّل والمؤتمر هدّدا من ناحيتهما بالانسحاب من الائتلاف، ما دفع بقياديين في حركة النهضة إلى التلويح بإمكانية عزل الرئيس المنصف المرزوقي، ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، اللذين وصلا إلى منصبيهما في إطار محاصصة بين الأحزاب الثلاثة.

إلى ذلك، وجّه رئيس الحكومة حمادي الجبالي، مذكّرة سياسية إلى نواب المجلس التأسيسي حول التعديل الوزاري المرتقب، تحمل عنوان «من أجل تعاقد سياسي جديد».

واعتبر الجبالي هذه المذكّرة أنها «مبادرة إنقاذ من أجل تعديل وزاري يشكّل حدثاً فارقاً بين المرحلتين الانتقاليتين، بعد فشل المناقشات داخل الائتلاف الحاكم».

وأكّد الجبالي، من خلال هذه المذكّرة، أنّ التعديل الوزاري «يهدف إلى مساعدة الحكومة على إعادة انتشارها، إضافة إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي قبل الانتخابات المقبلة، وتوسيع الائتلاف الحاكم».

استقالة زيتون

وفي خطوة عكست أزمة الحكم في البلاد، تم الإعلان عن استقالة المستشار السياسي لرئيس الحكومة التونسية لطفي زيتون، عشية الإعلان عن تعديل وزاري طال انتظاره. وربط زيتون، القيادي في حركة النهضة الإسلامية، والمقرّب من رئيسها راشد الغنوشي، في رسالة حملت عنوان «طلب إعفاء»، استقالته من منصبه كمستشار لدى رئيس الحكومة مكلف بالشؤون السياسية، بـ «التجاذبات الدائرة حالياً حول التعديل الوزاري، الذي فشل رئيس الحكومة في تنفيذه منذ أكثر من ستة أشهر».

واعتبر في رسالته أن التعديل الوزاري «لن يزيد الأوضاع إلا تأزماً بعدما تحول إلى عملية محاصصة حزبية لا تعتمد على أي معقولية سوى تقليص وجود النهضة لصالح أحزاب أخرى».

كما اعترف بوجود أزمة حكم في البلاد، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها، باعتبار أن حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم كانت دائماً تهون وتُقلل من المأزق السياسي الذي تردت فيه البلاد.

المعارضة تمتنع

على صعيد آخر، أوضح الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري عصام الشابي، أن المعارضة في المجلس التأسيسي سترفض المصادقة على تركيبة الحكومة التي سيعرضها الجبالي.

وقال الشابي: «إذا قدّم لنا رئيس الحكومة تصوّراً وبرنامجاً جديداً، فسنقدّم تصوّرنا للمسألة، وإذا اقترح تغيير أسماء بأسماء أخرى، فنحن نرفض حتى خوض نقاشات في ذلك».

وأضاف الشابي أن «تغيير الأسماء بأسماء أخرى لن يحل الأزمة في البلاد»، مؤكداً أن «اقتراح أسماء جديدة على التأسيسي هو نقل لأزمة من الائتلاف الحاكم إلى قبة المجلس التأسيسي».