نقلت تقارير إعلامية في الآونة الأخيرة مصطلحات من قبيل الحياة البدائية، وحياة القرون الوسطى ،وذلك في توصيفها لما يخيم على السوريين بعد انهيار نمط الحياة الاجتماعية المعاصر، لتنتشر مكانه سلوكيات تتقاطع في تفاصيلها مع الحياة البدائية القاسية. لما خلفته الحرب من تقطيع أوصال الحياة اليومية مع المتطلبات وروابط الحياة المعاصرة من انقطاع التيار الكهربائي، وشبكة الاتصالات المحمولة والأرضية، ونفادالمحروقات والغاز والمواد الغذائية وعلى رأسها الخبز وحليب الأطفال. ولعل إسقاط البدائية القسرية واختزالها بالجانب الفيزيائي لا يكشف النقاب على الحالة الراهنة، فأخترق مؤخراً عقول وسلوكيات الناس، وتوسعت فجوة المواطن الذهنية مقارنة بنظيره في بلد آخر.
فالانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي أدى لتغييب العقول وعزله الناس عن العالم الخارجي وتطورات الأحداث،وارتياب الناس في تفاعل مع وسائل الإعلام في حالة التقنين سمة بارزة في هذا الصدد. فآلية مشاهدة البرامج والأخبار التلفزيونية أفرزت صياماً طويلاً وأدت لارباك حاد للمتابعين للعالمين الخيالي والواقعي وحتى الأسطوري وهي بداية جنوح العقل السوري المنكوب.
و"الموبايل" عصب الاتصال في حياة الفرد المعاصر، جعل السوري يجد نفسه معزولاً عن العالم بسبب انعدام الشبكة، ويروي مواطن من مدينة حلب تلعثمه والتزامه الصمت في لحظة اتصاله مع أحد الأصدقاء.