"لا أعلم كيف فعلوا ذلك بي، انهم زوجوني أنا القاصر غيابيا وتقول أمي إنهم أعطوا أحد المحامين مبلغا من المال فأنجز عقد القران بشكل رسمي". لقد رفعت شكوى ضدهم عند رئيس المحكمة، لكنهم لم يهتموا، وقاموا بإجراءات الزفاف والعرس، ووجدت نفسي متزوجة، في حين لا تزال الشكوى قائمة في المحكمة. هكذا تحدثت الطفلة العراقية زهرة البالغة من العمر 12 عاما.
جلست محتمية بوالدتها ونظراتها نحو الأرض، والخوف بعينيها ورجل ملتح يرمقها بنظرة حادة، ولحظتها تذكرت والدها الذي فقدته مبكرا، ولم تتوقع أن يقوم عمها باستغلالها وإرغامها على الزواج من ابنه، بل ضغط على والدتها لتنفيذ إرادته ورغم رفضها الرضوخ لرغبته، إلا أن الطفلة وجدت نفسها متزوجة غيابياً. وعاشت زهراء سنة واحدة مع زوجها ثم هجرته لتعود إلى أمها، يلاحقها تهديد أعمامها لها بالعقاب، وتصف وضعها باكية بالقول: "لقد تسببوا في إيذائي بشكل كبير، ولن أتنازل عن الشكوى ضدهم إلا بشرط الطلاق".
رواء م"14 عاماً"لم يكن حظها بأفضل من زهرة، فهي أيضا ضحية أخرى من ضحايا الزواج المبكر، وتحمل ثمرة ذلك في أحشائها، تقول "تزوجته مرغمة بسبب ضغط عائلتي، ولا يربطني به أي شيء، لذلك نتشاجر يومياً، ولولا الطفل الذي في أحشائي لتركته". ولا تبدو حاملا بسبب ضآلة عودها، ووجدت نفسها فجأة في كنف زوج ومسؤولية يشق على العاقل أن يتخيل قدرتها على تحملها اضافة لجنين تنظره.
و يتم زواج القاصرات في غيابهن وبحضور أولياء أمورهن، من دون وجود أي قانون يمنع هذا الأمر. ويؤكد الشيخ رافع الشريفي أن مسألة زواج البنت تحددها اكتمال العلامات الشرعية والدورة الشهرية، والأمر يختلف من بلد إلى آخر. وإذا أُجبرت الفتاة على الزواج في سن التميُّز، وهو من سبع إلى تسع سنوات، من قبل أبيها، يكون العقد صحيحا، أما إذا أجبرها أخوها أو عمها فإن العقد لا يكون صحيحاً، ويمكنها أن تطلب التفريق حين تبلغ سن الرشد".
ومن الناحية القانونية يشير القاضي محمد العبودي إلى أن سن بلوغ الفتاة حسب قانون الأحوال الشخصية في العراق رقم 188 لسنة 1959 والمعدل، ينحصر بين 15 و18 سنة. ويتم الزواج بموافقة ولي الأمر المسؤول عن الفتاة، وموافقتها، وتمهل المحكمة الأطراف سبعة أيام يتم بعدها الزواج، وهناك تحايل على القانون باتمام الزواج خارج المحكمة، وهو الزواج العرفي ويتولاه شيوخ الدين.
ويتم تزويج القاصر في عمر الثانية عشرة، وهو عند المأذون الشرعي زواج صحيح، لكنه يفتقد التصديق من المحكمة، وبالتالي لا تترتب عليه أي التزامات قانونية.
