فجرت «جبهة النصرة» قبل أيام المركز الامني الأكبر للنظام في الجانب المحرر من الجولان السوري. وكشف بيان صادر عن الجبهة نشر على شبكة الانترنت ابعاد العملية المركبة التي نفذتها هذه الجماعة الجهادية، ضد فرع مخابرات القنيطرة في مدينة سعسع، والذي ذهب ضحيته اكثر من 560 عنصر امن حسب بيان الجماعة، التي اكد أن اربعة انتحاريين ساهمو في تنفيذ هذه العملية الرباعية.

ومع تفجير فرع سعسع، تفجرت أسئلة حول ما تبقى للنظام من قوات أمنية وغير أمنية في هذه المنطقة الاستراتيجية التي لا تبعد عن خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل سوى 20 كيلومتراً وعن دمشق 40 كيلومترا.

طرد النظام

وكان لواء الفرقان بالإضافة إلى كتائب وألوية اخرى اعلنت في الآونة الأخيرة عن طرد معظم المفارز الأمنية وتدمير غالبية الحواجز في المنطقة المنزوعة السلاح، المحاذية لخط وقف إطلاق النار.

واعترفت إسرائيل بالأمر قبل أيام، مشيرة إلى أن النظام لم يعد له أي وجود في تلك المنطقة، التي تخضع لرقابة قوات الاندوف المعنية بمراقبة اتفاق الهدنة بين إسرائيل وسوريا لعام 1974.

ويضاف إلى هذه الاخفاقات التي مني بها النظام في هذه المنطقة، سقوط كتيبة الدفاع الجوي في محيط مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين، في منتصف الخط السريع بين القنيطرة ودمشق، وهو ما يفتح الطريق امام كتائب وألوية الجيش الحر لإحكام السيطرة على كامل منطقة الجولان المحررة.

معركة التحرير

ولا يخفي قادة كتائب الجيش الحر العاملة في هذه المنطقة أنهم سوف يلتفتون إلى قتال قوات الاحتلال الاسرائيلي بعد الانتهاء من النظام الذي كان، حسب تعبير أحد قادتهم حارساً أميناً لجبهة الجولان.

ويرى ابو مسعود الجولاني، ان النظام الذي كان يدعي الممانعة، منع أهل الجولان من استعادة ارضهم، طوال خمس واربعين عاماً. وانه من الطبيعي أن يتحول الجولانيون إلى قتال إسرائيل بعد تحرير دمشق من هذا النظام، حسب تعبيره.

ويقود ابو مسعود الجولاني كتيبة عاملة في حي الحجر الأسود الذي يتعرض لقصف جوي ومدفعي أتى على جميع أبنية الحي الملاصق لمخيم اليرموك.

تواطؤ

وتنتشر الآن كتيبة من لواء الفرقان في قرية جباتا الخشب، التي يقسم خط الهدنة أراضيها بين الجانبين السوري والاسرائيلي، والتي تعرضت في الشهر الماضي إلى عمليات قصف وتوغلات تحت سمع وبصر القوات الدولية وقوات الاحتلال الاسرائيلي.

ويؤكد ابو محمد الجبثاني، وهو احد القادة الميدانيين في هذه الكتيبة، أن الاسرائيليين تغاضوا عن دخول الدبابات السورية إلى هذه المنطقة على الرغم من أن اتفاقية الهدنة تمنع دخول حتى الجنود العزل بلباسهم العسكري، فكيف والأمر بدبات وأسلحة ثقيلة.

ويعتقد ابو محمد، وهو صاحب منشأة غذائية قبل أن ينخرط في العمل المسلح، أن الاسرائيليين غضوا النظر عن هذه الانتهاكات لأنهم لا يريدون تغيير النظام، فهو حمى خط الهدنة طوال ما يقارب نصف القرن، وحول الخط الذي كان مؤقتا إلى خط حدودي دائم.

دور المقاومة

ويلفت ابو محمد الجبثاني إلى أن الاسرائيليين وطوال السنوات الماضية لم يقيمو أي تعزيزات امنية على خط الهدنة، اما الآن فالجدار الاسمنتي الذي بدؤوا ببنائه يؤشر إلى انهم بدؤوا يعدون انفسهم لمرحلة أخرى سيكون للمقاومة الجولانية الكلمة الفصل فيها حتى انسحاب قوات الاحتلال من آخر متر سوري محتل.

وتتعرض جميع تجمعات النازحين السوريين من الجولان لعمليات أمنية واسعة النطاق، أدت إلى سقوط الآلاف واعتقال عشرات الآلاف من هؤلاء النازحين.