جدل مستمر ويبدو انه سوف يتواصل بين المنادين بالحكم الذي يعتمد الشريعة الاسلامية مرجعا واساسا، والمطالبين باقامة دولة مدنية تعتمد حرية العبادة والحياة والتعبير والعدالة الاجتماعية وسيادة حكم القانون، وتنادي بالديمقراطية التي تجسد التعددية واحترام الآخر، وفي ظل ذلك تباينت رؤي وىراء عدد من المفكرين والسياسيين السودانيين حول القضية .

ففي الوقت الذي اكد فيه بعضهم على استحالة الفصل بين الدين عن الحياة يرى البعض الاخر امكانية قيام دولة مدنية يكون اساسها المواطنة دون ان يكون ذلك خصما على عقيدة اي من مواطنيها .

يقول المفكر والباحث بابكر فيصل بابكر ان الحوار الذي يدور بشأن الدولة المدنية أوالدينية في غير محله ،لانه يغفل الجوانب الجوهرية في القضية ومعظمه حوار صفوي لا يلمس جوهر الموضوع، فالأساس في مفهوم الدولة المدنية الحديثة عكس ذلك في الدينية العصور فأساس الأخيرة يتمثل في العقيدة ،بينما الأولى يركزعلى المواطنة من مختلف الاعراق والاديان والاجناس،وباعتبارها أساسا للحقوق والواجبات. والملاحظ ان الدينية تخالف قواعد الدولة الحديثة بهضمها لحقوق الاقليات بحجة عدم اعتناقها دين الاغلبية أو لعدم الانتماء لعرق معين.

ونوه فيصل الى ان الحوار حول فصل الدين عن الدولة ، غير ذي جدوى ،لانه مأخوذ عن تجارب غربية لا تصلح في بلدان اسلامية، لذا فالمطالبة بفصل الدين عن الحياة يعد من المستحيلات، والحديث عن المؤسسات الدينية جدل غير مجد فليس هناك أصلا مؤسسات دينية في العالم الاسلامي.والجدل يثار عندما يتم الحديث عن دولة اسلامية تقوم على تنفيذ الحدود الشرعية .

ويرى استاذ العلوم السياسية حسن علي الساعوري ان مصطلح الدولة المدنية جديد ومستمد من الثقافة الغربية ، بل هناك دولة المواطنة التي تعتمد على سيادة الشعب وليس لمرجعية دينية.

وحتى الدولة الدينية تختلف في الدول الاسلامية عن التي في الغرب، فلا مرجعية دينية مطلقة ،فالسلطة في الاسلام غير مرتبطة بمرشد ،وبعد وفاة النبي "ص" أجمع المسلمون على تولي الخليفة الراشد ابو بكر الصديق أمر الحكم ،ما شكل أول سابقة دستورية للصحابة تتيح للأفراد المشاركة في اختيار من يحكمهم.

وأكد رئيس حزب الوسط الاسلامي في السودان يوسف الكودة، عدم وجود ما يمنع اقامة دولة مدنية تعني بالحريات والمساواة وحقوق المواطنة والتداول السلمي للسلطة بطريق ديمقراطي .وذلك لا يتعارض مع ايجاد مرجعية اسلامية علما ان المفهوم السائد، فالمقابل للدولة الاسلامية ،الأخرى العلمانية وليست المدنية او التمدن فالاسلام دولة مدنية ذات مرجعية اسلامية .