في ما قد يؤشر على انقسام داخل جسم المعارضة الأكبر، أكد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أمس أن تصريحات رئيسه معاذ الخطيب المثيرة للجدل بشأن الاستعداد للحوار مع نظام بشار الأسد «تعبّر عن مبادرة شخصية ولا تمثل الائتلاف»، مؤكداً في الوقت ذاته أن «مبادئ الائتلاف واضحة منذ البداية، وهي أنه لا تفاوض مع النظام»، في حين ذهب سفير الائتلاف في باريس في اتجاه الخطيب نفسه.

وقال أعضاء في الائتلاف السوري المعارض خلال اجتماع مغلق عقدته الهيئة التأسيسية في القاهرة أمس بعيداً عن وسائل الإعلام إن «الاجتماع ناقش إمكانية تشكيل حكومة مؤقتة ومبادرة الخطيب الداعية للحوار».

وشدد عضو المكتب الإعلامي للائتلاف سونير أحمد على أن اللجنة القانونية للائتلاف «اجتمعت لمناقشة مبادرة الخطيب، وخلصت إلى أنها لا تعدو كونها مبادرة شخصية، لا تمثل الائتلاف، ولا يمكن البناء عليها». وقال: «مبادئ الائتلاف واضحة منذ البداية، وهي أنه لا تفاوض مع النظام، والمبادرة تشير إلى إمكانية التفاوض معه بشروط».

بدوره، أفاد عضو الهيئة هيثم المالح أن الهيئة «لم تتطرق لتفاصيل المبادرة التي كشف عنها الخطيب، قدر اهتمامها بمعرفة الأسباب والدوافع التي جعلته يقدم على إطلاقها بشكل فاجأ به الجميع، وبالمخالفة لأحد أهم مبادئ الائتلاف، وهي عدم التفاوض مع النظام». وأضاف: «وجهنا لومًا شديدًا لرئيس الائتلاف، بأنه كان يتعيّن عليه التوقيع حال طرحها باسمه فقط وليس بصفته رئيسًا للائتلاف، لأن ما جاء بها لسنا ملتزمين به».

إحراج النظام

من جانبه، أبدى عضو الهيئة السياسية للائتلاف علي البيانوني تحفظاً على المبادرة، قائلا انها «تأتي مخالفة لأهم مبادئ الائتلاف، ومن قبله المجلس الوطني، وهو أن لا تحاور مع بشار وعصابته»، على حد وصفه. ووصف البيانوني المبادرة بأنها «اجتهاد سياسي» من الخطيب، «يسأل وحده عنه»، لكنه في السياق ذاته عزا إقدامه على إصدارها لرغبته في «إحراج نظام الأسد، لعلمه مسبقًا أنه لن يستجيب لأي مبادرات».

ويأتي اجتماع الائتلاف في القاهرة على خلفية تصريحات رئيس الائتلاف الوطني المعارض التي أعلن فيها استعداده للحوار مع دمشق، فيما قال العضو في الائتلاف سمير النشار إن الاجتماع «جاء بناء على دعوة سابقة من الخطيب»، مشيراً الى أنه «كان مخصصاً للنقاش حول توزيع مساعدات مالية وصلت الى الائتلاف، وأسس القيام بذلك على المحافظات السورية». لكن النشار أوضح أن تصريحات الخطيب «غيرت الأولويات وأثارت نوعاً من التساؤلات».

وكان الخطيب قال أول من أمس، على صفحته الخاصة على موقع «فيسبوك» إنه «مستعد للجلوس مباشرة مع ممثلين عن النظام السوري في القاهرة أو تونس أو إسطنبول، بشرط إطلاق 160 ألف معتقل وتمديد أو تجديد جوازات السفر للسوريين الموجودين في الخارج». ورد المجلس الوطني على الخطيب معتبراً أن تصريحاته تتناقض مع مبادئ الائتلاف الرافضة للحوار مع نظام الأسد. ولاحقاً، شدد الخطيب على أن تصريحاته هي «رأي شخصي»، وأن موقف الائتلاف «سيحدد في اجتماع القاهرة».

مجرمو حرب

لكن سفير الائتلاف في باريس منذر ماخوس ذهب في خط الخطيب نفسه، حيث أبدى الاستعداد للتحاور مع ممثلين للنظام، باستثناء الرئيس السوري والمحيطين به. وصرح لإذاعة «أوروبا 1»: «نحن مستعدون للتحاور مع ممثلين عن بشار، ويمكن أن يوكل سلطاته الى أشخاص آخرين في النظام من أجل التوصل الى حل سياسي إذا كان ذلك ممكنا». إلا أنه اشترط عدم مشاركة الأسد وأي من المحيطين به في الحوار لأنهم «مجرمو حرب».

 

أجندة الاجتماع

 

تضمنت القضايا المطروحة على أجندة اجتماع الائتلاف في القاهرة مناقشة ما توصلت إليه اللجنة المشكلة في اجتماع إسطنبول يومي 19 و20 يناير الماضي بشأن التواصل مع الدول الصديقة والداخل السوري بشأن الحكومة المؤقتة والتوقيت الأمثل لتشكيلها. كما ناقشت بعض الأمور اللوجستية ومنها آليات تفعيل لجان الائتلاف، والبحث عن وسيلة أسرع لسير العمل في ظل إقامة ستة من نواب رئيس الائتلاف خارج مدينة القاهرة التي يوجد بها المقر الرئيس للائتلاف.