مع صمود الهدنة بين الجيش اليمني وتنظيم القاعدة في محافظة البيضاء، اندلعت أمس مواجهات جديدة بين الطرفين في محافظة ابين قتل خلالها ثمانية جنود وعنصر من اللجان الشعبية المساندة للجيش اضافة الى عشرة من مسلحي التنظيم، في حين صادق الرئيس عبد ربه منصور هادي على خطة لإعادة هيكلة وزارة الداخلية على أسس جديدة. وقالت مصادر محلية يمنية امس ان ثمانية جنود قتلوا وأصيب خمسة آخرون في مواجهات عنيفة بين قوات الجيش ومسلحي تنظيم القاعدة في منطقة موجان خبر المراقشة شمال مدينة شقرة بمحافظة ابين، في حين قتل عشرة من القاعدة وأصيب 10 آخرون.

وقال مصدر أمني يمني إن «المواجهات المستمرة بين الجيش بمساندة من اللجان الشعبية وعناصر تنظيم القاعدة في منطقة ماجون بجبل المراقشة بمحافظة أبين، أسفرت عن مقتل أحد عناصر اللجان».

ووفقا لمصادر محلية، فإن حملة عسكرية من اللواء 111 واللواء 115 اشتبكت مع المسلحين بعد محاولة اغتيال تعرض قائد اللواء 115 العميد محمد عبدالله الشبأ قبل ثلاثة ايام، وان قوات الجيش استعانت بالطيران الحربي في قصف مواقع «القاعدة».

وذكرت ان الجيش «امهل المسلحين ثلاثة ايام لتسليم المتهمين بالضلوع في محاولة الاغتيال التي تعرض لها قائد اللواء، وحينما لم تستجب عناصر القاعدة لهذه المطالب، هاجمت قوات الجيش مواقع التنظيم واشتبكت مع مقاتلي القاعدة الذين يتحصنون في جبال المراقشة».

وقال مصدر في الجيش لـ«البيان» ان عناصر «القاعدة» ردت بقذائف «ار بي جي» وصواريخ الهاون ما تسبب في مقتل ثمانية من الجنود واصابة خمسة اخرين، ما دفع قوات الجيش الى الاستعانة بالطيران الحربي في قصف مواقع التنظيم فقتل منه نحو عشرة وإصابة 10 اخرين. واضاف : «لدينا تعليمات واضحة بتطهير المنطقة من جيوب تنظيم القاعدة بعد انهاء سيطرت التنظيم على محافظة ابين، ولن نتهاون مع هذه العناصر مهما كانت التضحيات ». وبين ان « مقاتلي اللجان الشعبية يساندون قوات الجيش في المواجهات التي تستخدم فيها المدفعية والدبابات ».

هدوء البيضاء

وفي محافظة البيضاء، استمر الهدوء على جبهات القتال مع «القاعدة» لليوم الثاني على التوالي للسماح لزعماء القبائل بإقناع عناصر التنظيم بتسليم الرهائن الغربيين الثلاثة وانهاء سيطرتها على مديرية ولد ربيع والمناطق المحيطة بها.

وقال عضو لجنة الوساطة القبية ناصر العجي لـ«البيان» ان «الوصول الى مواقع تمركز تنظيم القاعدة تأجل بسبب استمرار تحليق الطيران الحربي اليمني والطائرات الاميركية بدون طيار في سماء المنطقة». واضاف ان زعيم التنظيم قائد الذهب «اعتذر عن اللقاء بلجنة الوساطة خوفا من مهاجمة هذه الطائرات له ولأتباعه، فطلبنا من محافظ البيضاء اللواء الظاهري الشدادي وقف الطلعات الجوية للقاء بتلك العناصر وإقناعها بالقبول بالشروط الحكومية».

وطبقاً للاتفاق بين الوسطاء ومحافظ البيضاء، فإن الهدنة ستنتهي فجر اليوم الجمعة اذا لم تقم عناصر «القاعدة» بإطلاق سراح الرهائن الغربيين الثلاثة المحتجزين لديها كبادرة حسن نية على قبولها بالشروط التي وضعتها السلطات.

وقالت مصادر عسكرية: «الهدوء يسود مناطق القتال بين الجيش وعناصر القاعدة في مديرية ولد ربيع بمحافظة البيضاء، وهو هدوء حذر منذ وصول المحافظ الشدادي إلى مدينة رداع». واضافت ان «وقف إطلاق النار جاء في الوقت يسيطر فيه الجيش على كافة المرتفعات في مديرياتي المديرية وتكبيد العناصر المسلحة عشرات القتلى والجرحى في قرية المناسح».

هيكلة جديدة

من جهة اخرى، صادق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على خطة لإعادة هيكلة وزارة الداخلية على أسس جديدة «تتوافق مع وظيفة الشرطة في خدمة المجتمع». وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية إن مصادقة هادي على الخطة «تمت بحضور فريق أردني، وآخر من الاتحاد الأوروبي، اللذين تمت الاستعانة بهما في عملية اعادة هيكلة الوزارة».

وشدد الرئيس اليمني على «ضرورة أن يكون أداء وزارة الداخلية موحداً لحفظ الأمن والاستقرار والقضاء على الجريمة، واستخدام التقنيات الحديثة في مجالي الاتصالات ونقل المعلومات وتطور الأداء النوعي من دون تعدد مصادر القرار وتضارب التوجيهات والتعليمات».

وقال وزير الداخلية اليمني اللواء عبد القادر قحطان، بدوره، إن «الخطة التي تضمنتها إعادة الهيكلة جاءت وفقا للتوجيهات والاستعانة بالخبرات الأردنية والأوروبية وبما يتلاءم وحاجيات العمل بصورة متطورة وحديثة». وأعرب عن أمله في أن يكون هيكل الوزارة «فاعلا ومتوازنا يضمن تحقيق سيادة القانون والالتزام الصارم باللوائح والنظم وتحقيق القيادة الجماعية الرشيدة والعمل المؤسسي وفقاً لمعايير الجودة الشاملة للأداء وبما يضمن أعلى مستويات الجاهزية الخدمية والاحتراف المهني».

 

تشييع جنود

 

شيع في صنعاء امس جثامين 12 جنديا لقوا حتفهم قبل يومين في عملية انتحارية نفذتها عناصر تنظيم القاعدة في محافظة البيضاء، حيث تقوم قوات الجيش بحملة عسكرية كبيرة لإنهاء سيطرة التنظيم على عدة مناطق في المحافظة.

وخلال مراسم التشييع التي أقيمت في ساحة مجمع الدفاع، استنكر المشيعون «المحاولات البائسة التي يقوم بها المهووسون وأصحاب الأفكار المنحرفة من تنظيم القاعدة في استهداف واضح للوطن والشعب ومقدراته».