كانت مدينة درعا هي مهد الانتفاضة السورية لكن هذه المدينة الواقعة على الحدود الجنوبية تجسد حالة التأزم الراهنة في الصراع السوري بعد 22 شهراً من اندلاع الانتفاضة التي سقط خلالها 60 ألف قتيل.

ولا يتعاطف الاردن الواقع إلى جنوب سوريا كثيراً مع الرئيس السوري بشار الأسد لكنه يتوجس من امتداد الصراع إليه. وأحكم سيطرته على حدوده الممتدة 370 كيلومترا مع سوريا.

ويصعب ذلك الوضع بالنسبة لأعداء الأسد في سهل حوران، وهو من أكثر المناطق التي بها وجود عسكري كثيف حيث كان الجيش النظامي ينتشر منذ زمن طويل للدفاع عن المداخل الجنوبية إلى دمشق في مواجهة أي تهديد اسرائيلي.

وتوحد كراهية الأسد مقاتلي المعارضة وأغلبهم من السنة ويتجمعون في «ألوية» محلية وعشائرية وتضم صفوفهم أطيافا متعددة من مقاتلين علمانيين إلى إسلاميين متحالفين مع تنظيم القاعدة.

وشكا معاذ الزعبي وهو ضابط في الجيش السوري الحر خلال اتصال عبر «سكايب» من العاصمة الأردنية عمان قائلاً: «لا شيء يأتي من الأردن، لو كانت كل قرية بها أسلحة لما عرفنا الخوف لكن عدم وجودها يؤدي الى تدني الروح المعنوية».

شحنات الأسلحة

ويقول المقاتلون في سوريا إن الأسلحة تتسلل أحيانا بالفعل عبر الحدود مع الأردن لكنهم يعتمدون بدرجة اكبر على الترسانة التي يصادرونها من قوات الأسد والأسلحة التي تصل إليهم من تركيا البعيدة جغرافياً.

وعرضت قناة تلفزيونية سورية موالية للحكومة هذا الشهر لقطات لما قالت إنها شحنة تمت مصادرتها لأسلحة مضادة للدبابات في درعا دون تحديد مصدرها.

وأقامت قوات الأسد عشرات من نقاط التفتيش في درعا وهي مدينة أغلب سكانها من السنة كان يعيش بها 180 ألف شخص قبل قيام الانتفاضة في مارس 2011.

مفتاح العاصمة

يقف نشاط مقاتلي المعارضة عند الحد الأدنى إلى الغرب من درعا حيث تنتشر قواعد عسكرية قرب هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل. وسيطر مقاتلو المعارضة على بعض البلدات والقرى في قطعة من الأرض طولها 25 كيلومتراً إلى الشرق من درعا لكن القصف المكثف للجيش السوري والغارات الجوية أدت إلى تحول بعض من تلك البلدات والقرى إلى أنقاض وأجبرت سكانها على الانضمام إلى عدد متزايد من اللاجئين إلى الأردن الذي يستضيف حاليا 320 ألف سوري. لكن رغم مضي أكثر من شهر على القتال فإن قوات الأسد لم تتمكن من إخراج المقاتلين من معاقلهم في المنطقة الوعرة البركانية التي تمتد من بصر الحرير على بعد 37 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من درعا إلى مشارف دمشق. وإلى الشرق أكثر تقع السويداء التي تعيش بها الأقلية الدرزية التي أحجمت عن المشاركة بصورة كبيرة في الانتفاضة. وما دامت القوات السورية تسيطر على جنوب غرب سوريا بما في ذلك سهل حوران الخصيب، فإن خصوم الأسد سيجدون صعوبة في شن هجوم منسق على دمشق العاصمة ومقر سلطته من ضواحٍ أصبح لهم وجود فيها بالفعل. وقال أبو حمزة وهو قائد في لواء «أبابيل حوران»: «اذا تم تحرير هذه المنطقة فإن مسارات الإمداد من الجنوب إلى دمشق سوف تقطع. درعا هي المفتاح للعاصمة».