دعت اللجنة الدولية لتقصي الحقائق بشأن المستوطنات الإسرائيلية، التابعة لمجلس حقوق الإنسان، إسرائيل لوقف أنشطتها الاستيطانية من دون شروط، وذلك بإخلاء كافة المستوطنات واخراج المستوطنين تدريجيا. وفيما رحب السلطة الفلسطينية بالتقرير، زعمت تل أبيب بأن التقرير يعيق جهود السلام، الذي يعاني جمودا من الأساس بفعل التعنت الإسرائيلي.

ونشرت أمس نتائج تحقيقها بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني بسبب المستوطنات الإسرائيلية، والذي اشار إلى انتهاك «العديد من حقوق الإنسان للفلسطينيين وبأشكال وطرق مختلفة، وذلك بسبب وجود المستوطنات».

ولفت إلى أن هذه الانتهاكات تأتي بشكل مترابط، وتشكل جزءا من نمط شامل من الانتهاكات يميزها بالأساس «رفض حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني والتمييز المنهجي الذي يحدث بشكل يومي ضد هذا الشعب».

سيطرة وفصل

وقال التقرير إن الحكومات الإسرائيلية، ومنذ العام 1967، قامت وبشكل علني بإدارة عمليات تخطيط المستوطنات وبنائها وتطويرها وتوطيدها والتشجيع لها، كما وشاركت وبشكل مباشر بهذه العمليات وسيطرت عليها سيطرة كاملة. وذكر أن إنشاء المستوطنات وتطويرها يتم لمصلحة اليهود الإسرائيليين الحصرية. وتتم رعاية المستوطنات وتطويرها وذلك من خلال نظام فصل تام ما بين المستوطنين وبقية السكان الذين يعيشون في الأرض الفلسطينية المحتلة. وتقوم القوانين والنظم العسكرية الصارمة بتسهيل ودعم نظام العزل هذا وكل ذلك على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

وقالت رئيسة اللجنة، الفرنسية كريستين شانيه، إنه «وامتثالا للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة فعلى إسرائيل أن توقف ومن دون شروط مسبقة جميع أنشطة الاستيطان».

أما العضو في اللجنة، الباكستانية أسماء جهانجير، فقالت «نحن ندعو اليوم الحكومة الإسرائيلية لضمان المساءلة الكاملة عن جميع الانتهاكات، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب وضمان العدالة لجميع الضحايا».

انتهاكات خطيرة

وذكر التقرير أن إسرائيل ترتكب انتهاكات خطيرة لالتزاماتها النابعة من وجوب احترام حق تقرير المصير والقانون الدولي الإنساني.

وخلص التقرير إلى أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ينشئ اختصاص هذه المحكمة بشأن نقل السكان في الأرض الفلسطينية المحتلة.

تهجير وترهيب

وقالت عضو اللجنة من بوتسوانا يونيتي داو إن «حجم الانتهاكات المرتبطة بسياسات السلب والطرد والهدم والتشريد من الأرض التي تقوم بها دولة اسرائيل تدّل على أن انتهاكات حقوق الإنسان هذه تأتي على نطاق واسع».

وأضافت إن الدافع وراء العنف والترهيب الموجه ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم «يهدف الى دفع السكان المحليين بعيدا عن أراضيهم، والسماح بتوسيع المستوطنات».

وذكر التقرير أن الشركات الخاصة ـ سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ـ مكّنت هي أيضا وقامت بتسهيل عملية بناء المستوطنات ودرت الأرباح منها.

وسترفع الوثيقة في 18 مارس المقبل الى الدول الـ47 الدائمة العضوية في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة.

ترحيب فلسطيني

من جانبها، رحبت الرئاسة الفلسطينية بالتقرير، واعتبرت ان «التقرير الاممي هو عبارة عن وثيقة قانونية توثق كافة الانتهاكات نتيجة الاستيطان الذي يقوم به الاحتلال الإسرائيلي على أراضي دولة فلسطين للحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني».

ادعاءات إسرائيلية

وكعادتها، انتقدت وزارة الخارجية الاسرائيلية التقرير ووصفته بانه «منحاز» ويعيق جهود السلام. وقال الناطق باسم الوزارة يغال بالمور «للاسف فان مجلس حقوق الانسان ميز نفسه بمنهجية احادية الجانب ومنحازة ضد اسرائيل. التقرير الاخير هو تذكير مؤسف اخر عن ذلك». واضاف إن «الطريقة الوحيدة لحل كافة القضايا العالقة بين اسرائيل والفلسطينيين، بما فيها قضية المستوطنات، هي عبر المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة».

 

 

 

مقاطعة

 

تقاطع اسرائيل منذ مارس 2012 اجتماعات مجلس حقوق الانسان اثر تكليفه تلك المهمة. ولم تحضر الثلاثاء جلسة مناقشة وضع حقوق الانسان على اراضيها، لتصبح بذلك الدولة الاولى التي تقاطع عملية التقييم الدورية للامم المتحدة.

 

وتيرة متسارعة

 

رغم النداءات والمطالبات الدولية والأوروبية لإسرائيل بضرورة وقف البناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة شرقي مدينة القدس، إلا أن الوتيرة باتت متسارعة أكثر من أي وقت مضى، لا سيما في أعقاب حصول فلسطين على صفة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية. وفتحت ما يسمى باللحنة اللوائية للتنظيم في بلدية القدس عطاءات لتشطيب وتجهيز 2000 وحدة استيطانية في مستوطنة «بسخات زئيف»، الواقعة الى الشرق من مدينة القدس، في وقت تمضي حكومة الاحتلال بعزل مناطق في الضفة الغربية وتوسيع مستوطنات على حساب أراضي الفلسطينيين.