في خطوتين غير متوقعتين، تراجع حزب النور السلفي، الحليف السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، عن دعم الجماعة وبادر بالموافقة على مبادرة الناشط السياسي البارز محمد البرادعي، المفاجئة الأخرى، أطلقتها قيادات الحزب عن سعي الإخوان للسيطرة على مفاصل الدولة، أثارت غضب الجماعة من حليفهم الفكري والسياسي الذي ترك الإخوان وحيدًا في ساحة المعركة واتجه إلى التحالف مع جبهة الإنقاذ الوطني وأصدروا بيانًا مشتركًا يتضمن حلًا للخروج من الأزمة الحالية عن طريق عقد حوار وطني جاد يشبه هدنة سياسية بين القوى المتنازعة. ويصف المراقبون ما حصل بأنه بداية تمزق تيار الاسلام السياسي في مصر.
هدنة سياسية
وجاء في البيان المشترك الذي صدر بعد اجتماع قادة الجبهة مع قادة حزب النور السلفي عدة مطالب منها: تشكيل حكومة وحدة وطنية وتشكيل لجنة يتفق عليها لتعديل مواد الدستور محل الخلاف وضمان حيادية واستقلالية مؤسسات الدولة وتعيين نائب عام جديد وتأسيس لجنة تحقيق قضائية في الأحداث التي شهدتها الأيام الأخيرة. كما اتفق الجميع على أن فصيلًا واحدًا لا يستطيع أن يقود مصر منفردًا وأن ما تمر به البلاد يحتاج إلى تضافر كافة القوى على الساحة السياسية. وأدان البيان أي شكل من أشكال العنف أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة مع التأكيد على حق الاحتجاج والتظاهر السلمي، وسط تأكيد الاتفاق على مدونة للسلوك السياسي بين الأطراف لإيقاف الحروب الكلامية.
صدمة قوية
إلا أن هذين الموقفين أثارا غضب الإخوان والثوار في الشارع المصري. إذ جاء غضب الثوار من تغيير موقف البرادعي من رفض حضور الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس محمد مرسي إلى قبوله به بل ودعوته لحوار جديد يتضمن حضور قادة مجلس الدفاع الوطني والأحزاب السياسية، ما اعتبره الثوار تخاذلًا عن موقفهم وخضوعًا لتهديدات السلطة وسعي جبهة الإنقاذ على الحصول على مكاسب سياسية من هذا الحوار والجلوس مع نظام اعتبروه فاقدًا للشرعية، حيث أعلن بعضهم أن جبهة الإنقاذ لا تمثل الثوار المتواجدين في الشارع.
رفض إخواني
وفي المقابل الآخر، غضب أعضاء حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين من موقف حزب النور وتحالفهم مع خصمهم السياسي المتمثل في جبهة الإنقاذ الوطني واتهموا الحزب بالسعي أيضًا إلى الحصول على مكاسب سياسية والحصول على فرصة للتحالف مع الجبهة ضد الإخوان في الانتخابات البرلمانية المقبلة. واعتبره البعض خيانة للفكر السياسي المشترك بينهما، بينما رحّب بعض القيادات بحزب الحرية والعدالة بمبادرة البرادعي للحوار رغم انتقادهم له أملًا في الوصول إلى حل أو مخرج سياسي لهذه الأزمة التي تمر بها البلاد.
وأبدى مراقبون تخوفهـم من أن تتسـبب هـذه التحـالفات إلـى المـزيد من الانقسامـات فـي الصف لأن ذلك قد يتسبب في زيادة الفجوة بين قيادات الأحزاب والنخبة السياسية والشارع الغاضب، الذي يعتبرهم لا يمثلونه، والخوف أيضًا من البحث عن مصالح سياسية بعيدًا عن مطالب الشارع الثورية وأن هذا سيزيد من حدة التظاهرات الغاضبة ولن ينجح في إخمادها. وهناك سيناريو آخر، وهو أن تزداد حدة الخلافات بين هذه الأحزاب والتكتلات إذا فشل الحـوار الوطني؛ بسبب صراعهم على حصد واقتسام الغنائم السياسية فيما بينهم.
أمر طبيعي
يقول الناشط السياسي أحمد علي إن «ما تشهده مصر الآن هو أمر طبيعي، إذ تتغير موازين القوى بشكل عام، ويعاد ترتيبها، عقب ظهور خطوات الإخوان المسلمين الهادفة نحو السيطرة والاستحواذ على المشهد السياسي، حيث كان متوقعًا تحرر حزب النور من هذه التبعية منذ أول يوم تحالف مع الإخوان، ومن ثم قد يفرز ذلك ساحةً سياسيةً أكثر سخونة وانتخابات برلمانية غامضة الملامح حتى الآن، في ظل تيار إسلامي يتمزّق وقوى معارضة تحاول أن تستقطب حلفاء الإخوان لصفها».
