يترقب الشارع البحريني هذه الأيام بدء جولات حوار التوافق الوطني والدعوة التي وجهها الملك حمد بن عيسى آل خليفة لاستكمال الأمور العالقة التي لم يتم الانتهاء منها خلال الحوار الذي انطلق في يوليو 2011، والذي ضم كافة الأطياف السياسية في البلاد، إلا أن جمعية الوفاق انسحبت حينها، في وقت أكدت الحكومة جديتها في إنجاح الحوار.
وتتطلع أوساط بحرينية لأن يكون الحوار، الذي يتوقع أن ينطلق مطلع فبراير المقبل، سبباً في إنهاء أعمال العنف والتخريب وعودة الأمن والاستقرار في المملكة، وهو المطلب الذي ينشده الجميع.
من جانبها، أكدت جمعيات الائتلاف الوطني العشر أن نجاح الحوار القادم يتطلب عدداً من الأسباب، والتي يأتي في مقدمتها موقف الأطراف المشاركة من وقف العنف الموجه للشارع ولرجال الأمن، وأن يكون الحكم طرفاً رئيسياً ممثلاً في الحوار، وأن يتم اعتماد مبدأ التوافق بين الأطراف المتحاورة للوصول إلى الحلول المناسبة للأزمة.
وشددت جمعيات الائتلاف على أن الحوار المرتقب يجب أن يؤدي إلى ترسيخ الوحدة الوطنية، وتعميق التجربة الديمقراطية، وتعزيز الحريات العامة، ومحاربة الفساد بكل أنواعه، وتحقيق المزيد من الحرية والعدالة بين أبناء الشعب الواحد. وأبدت رفضها التدخل الخارجي في عملية الحوار أو محاولة التأثير عليه.
معالجة الاحتقان
ونادت الجمعيات العشر بوجوب العمل لعلاج الاحتقان الطائفي، الذي ظهر مع الأزمة، و«كسر تلك الصورة الجميلة التي عرفت عن أهل البحرين، حيث عاشت أجيالهم الماضية تحمل كل التقدير والاحترام لبعضهم البعض».
بالمقابل، طالبت جمعيات المعارضة الست التي ستدخل الحوار بشكل موحد معرفة آليات هذا الحوار والمحاور التي سيتم تناولها على الطاولة، وأكدت أنها تتطلع إلى أن يكون الحوار فرصة ويجب أن لا تضيع للوصول إلى حلول تفضي لتسويات دائمة.
واعتبرت أن «التفريط في هذه الفرصة قد يعرض البلد لهزات عميقة».
وأكدت جمعيات المعارضة أنها منفتحة على كل الجهات والمبادرات السياسية والمساعدات، التي تساهم في خروج البلد من أزمته. وقالت: إنها تمد يدها لكل طرف يساهم في خلق فرصة للخروج من الأزمة.
وأكدت أن «الحوار السياسي الجاد الهادئ يعتبر خياراً استراتيجياً لديها لمعالجة مسببات الأزمة السياسية الدستورية، وهو يعد مطلباً وطنياً ومحل إجماع لدى المجتمع الدولي».
وأكدت الجمعيات أنها «إبداء لحسن النوايا، تقدمت برؤيتها للحوار، حيث أكدت وعبر 9 نقاط أساسية تصورها للحوار، مستهلة بمفهوم الحوار والتفاوض في توضيح إلى أن الجمعيات السياسية المعارضة تفهم الحوار على أنه تفاوض بين الأطراف المختلفة بغية الوصول إلى اتفاق نهائي وتسوية دائمة، يحقق مصالح الجميع، دون أن ينتقص حق أي مواطن أو فئة».
وأكدت القوى السياسية ضرورة أن تكون السلطة طرفا أساسيا في التفاوض، مشيرة إلى أن تصريحات مسؤولي الحكومة تفيد بأن السلطة لن تكون ممثلة في الحوار. مشددة على أن «الحوار الجاد هو الذي يفضي إلى اتفاق نهائي يعتمد بالإقرار الشعبي».
بدورها، أكدت الناطق الرسمي باسم الحكومة وزيرة الدولة لشؤون الإعلام سميرة رجب جدية السلطة في إنجاح الحوار من خلال مشاركتها فيه، عبر إبداء الرأي وإدارة هذا الحوار، مشددة أنها «لن تكون طرفاً مقابل طرف آخر»، وهو ما يأتي معاكساً لمطالب المعارضة بأن تكون السلطة طرفاً أساسياً في التفاوض، حسب قولها.
وبيّنت الوزيرة رجب أن تنفيذ التوصيات سيتم عبر الآليات التي تم من خلالها تنفيذ التوصيات السابقة عبر المؤسسات الدستورية التي لا يمكن بأي حال من الأحوال إلغاؤها أو إغفالها أو تهميشها، وأكدت أن الضمانات لتنفيذ التوصيات التي ستنتج عن الحوار السياسي المقبل هي شعب البحرين والأطراف الموجودة على طاولة الحوار.
إصابة 3 رجال أمن بتفجير قنبلة
ذكرت وزارة الداخلية البحرينية أن عملاً إرهابياً أسفر أمس عن إصابة ثلاثة من أفراد الشرطة إثر تفجير إرهابيين لقنبلة محلية الصنع عن بعد، فيما دان رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة بشدة الحادث الإرهابي الذي استهدف رجال الأمن، وأكد أن هذا العمل دخيل على شعب البحرين المسالم. واستنكر رئيس الوزراء بشدة هذا العمل الإجرامي وأكد أن التحريض على العنف وعدم نبذه والتبرير له هو الذي يولد مثل هذه التصرفات الإرهابية والإجرامية التي لا تستقيم مع الديمقراطية والمطالب بالإصلاح.
وأهاب امير خليفة بن سلمان بكل صوت وطني يقف مع الحق والعدل أن ينبذ ويدين مثل هذه الأعمال الإرهابية التي تسعى لجعل البحرين تعيش في دوامة العنف في وقت تنعم فيه المملكة بالاستقرار.
مباركة
قال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة: إن الجمعيات السياسية هي من ستقود الحوار، مشيرا إلى أنها سوف تبارك ما سيتم الاتفاق عليه بين الجمعيات دون أي فرض. ومؤكدا التزام بلاده بالحوار «الذي حان وقت الجلوس على طاولته»، ودعا جميع الأطراف السياسية إلى احترام الرأي الآخر، «باعتباره من أهم مقومات العمل السياسي».
