يجري في الأردن اليوم حديث عن رئاستين الأولى تتعلق بالحكومة، خاصة وأن رئيس الحكومة عبدالله النسور وضع استقالته في تصرف الملك عبدالله الثاني، والحديث الثاني بشأن رئاسة مجلس النواب.
بالنسبة الى طموح حزب الوسط الاسلامي الذي يقول إنه صاحب الاغلبية النيابية في المجلس بعد أن حصلت كتلته على 16 مقعدا ثلاث منها فقط من مقاعد قائمته والباقي من خلال النواب الفرديين الذين من خلالهم يريد أن يزيد عدد كتله الى 30 نائبا، فإنه يطمح الى الرئاستين معاً النواب والحكومة، لكنه الوسط سيواجه مطارده العنيد حزب التيار الوطني الذي لم تستطع أن تفوز قائمته سوى بمقعد واحد جلس عليه رئيس الحزب ورئيس مجلس النواب السابق عبدالهادي المجالي.
ويستند حزب التيار بطموحه هذا الى أن كتلته النيابية تضم 50 نائباً نجحوا عبر المقاعد الفردية.
وبينما يكثف حزب الوسط الاسلامي اجتماعاته اليوم مع النواب بهدف تحقيق «أغلبية» تؤهله للجلوس على مقعد رئاسة مجلس النواب وبالتالي ليكون له الكلمة الفصل في مسألة رئاسة الحكومة، من غير الواضح حتى اللحظة ما إذا كانت «المشاورات التي ستتم لانتقاء شخصية لرئاسة الحكومة» يمكن أن يطلق عليها اسم حكومة برلمانية تشكلها الأغلبية النيابية، خاصة وأن أياً من المجموعات النيابية ليست مؤهلة عدديا لتزعم أنها أغلبية حقيقية.
تيار ثالث
وفي الخلفية يكمن تيار ثالث يعبر عن رفض عودة «الحرس القديم» الى رئاسة المجلس في إشارة الى المجالي، أو أي من النواب الذين سبق وترأسوا المجلس. ويوصف هذا التيار بالتيار الثالث. وله صدى من قبل بعض مراكز القوى في دائرة صنع القرار خاصة وأن المطلوب وجوه جديدة تقود مجلس النواب في المرحلة المقبل.
لكن سيبقى القول عن الحكومة البرلمانية أمراً مجازياً ورمزياً. وحتى اللحظة غير واضح بشكل دقيق فلا يوجد قانون ينص صراحة عليه، وإنما إشارات كان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قد تطرق فيها الى مثل هذه الحكومة.
لكن السيناريو الاقرب لما يجري اليوم هو تشكيل حكومة تقليدية سيحرص صانع القرار على تشكيلها بعد استمزاج رأي النواب. ومن المرجح أن يقود عملية التشاور وطرح اسم رئيس الوزراء رئيس الديوان الملكي فايز الطروانة.
عودة النسور
لكن المفاجأة اليوم أنه يجري التركيز على امكانية اعادة تكليف رئيس الوزراء الحالي عبدالله النسور بتشكيل حكومة جديدة يمكن أن يدرج في طاقمها نوابا، بينما يتم تداول اسم وزير الداخلية الاسبق النائب سعد هايل السرور كاسم توافقي رئيسا لمجلس النواب على الرغم من أنه سبق وقاد مجلس النواب وهو ما سيثير حفيظة الكثير من السياسيين وسيكون «شاهدا جديدا» على عدم تحقيق أي خطوة جوهرية في مسيرة الاصلاح. بينما ينتظر في هذا السياق أن يعاد تعيين رئيس الاعيان الحالي طاهر المصري لرئاسة مجلس الاعيان مجددا.
كل هذا يجري رغم الانتظار الشعبي والنخبوي أن يحرص صانع القرار الاردني اليوم بانتقاء شخصية غير تقليدية لرئاسة الحكومة وتحوز رضى النواب وهي أي رئيس الوزراء المكلف من سيضطلع بملف التشاور مع النواب حيال توزير بعضهم او استمزاجهم بطاقمه الوزاري.
النواب المتهمون
ذكرت مصادر متطابقة أن القضاء سيستمر بالنظر في قضايا شراء الأصوات في الانتخابات النيابية الأخيرة، الموجهة ضد أربعة من أعضاء مجلس النواب السابع عشر، من دون طلب رفع الحصانة عنهم. وفاز أربعة مترشحين في الانتخابات النيابية محولين الى المدعي العام بتهم شراء الأصوات، هم: محمد الخشمان وأحمد الصفدي وعدنان أبو ركبة ونضال الحياري. البيان