الساحة السياسية المصرية من السيئ للأسوأ كل يوم، فبين قوى سياسية وثورية متصارعة ومتنافسة، بحار من الدماء غلفت تلك الساحة، ومن ثم، تظهر من آونة لأخرى مقترحات للخروج من الأزمة يتبعها كل فصيل، وكان من تلك المقترحات التي أثارت جدلًا واسعاً في الشارع المصري، هو مقترح الانتخابات الرئاسية المبكرة، وعدم استكمال رئيس الجمهورية د. محمد مرسي لفترته الرئاسية، إذ يؤكد أنصار ذلك الاتجاه أن هذا أمر طبيعي عقب إقرار دستور جديد لمصر، وعقب دخول المشهد السياسي في صراعات لا تنتهي، كانت مؤسسة الرئاسة طرفاً رئيساً فيها.

وكانت جبهة الإنقاذ الوطني (التي تضم أكبر تجمع لقوى المعارضة المصري)، دعت لإجراء تلك الانتخابات، وانضم إليها آخرون، وأيّدها رئيس مجلس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق، وعدد من الرموز في مصر، معتبرين إياها حلًا سلمياً للخروج من الأزمة الراهنة، في ظل كفر أكثرية المصريين بنظام الرئيس مرسي، وفي ظل تفاقم الأوضاع وانفلاتها بصورة مستمرة، وتزامناً مع الأزمات المتتالية التي يشهدها الشارع المصري كل يوم.

رفض الإسلاميين

وواجهت القوى والفصائل السياسية الإسلامية تلك الدعاوى باستنكار شديد، إذ أكدوا على أن إجراء انتخابات رئاسية مُبكرة، معناه الانقلاب على الشرعية، وخاصة أن مرسي يتمتع بالشرعية الدستورية التي نالها من خلال أصوات المصريين في الانتخابات، ومن ثم لا يمكن أبداً إسقاطه.. وهدّدت الفصائل الإسلامية المصرية، وخاصة «حركة حازمون» التابعة للناشط السياسي السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل، بما سمته «ثورة إسلامية» حال سقوط مرسي بأي شكل من الأشكال، مؤكدين على أحقيته في استكمال فترته الرئاسية، ومطالبين برفع يد المعارضة عن تلك الأمور التي لا جدال فيها.

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية، عمرو حمزاوي، أنه من حق الشعب المصري أن يطالب بذلك، وفكرة إجراء انتخابات مبكرة متعارف عليها في دول العالم المتقدمة، وعلى النظام أن يرضخ لها بصورة طبيعية، في ظل فشله في استيعاب الأزمات الحالية في مصر والتعامل معها، بل وتسببه في كثير منها أيضاً.. كما أنه فشل في تحقيق تعهداته المختلفة.

وتقف مصر بين رغبات القوى السياسية المعارضة في تغيرات بمؤسسة الرئاسة، سواء من خلال تشكيل مجلس رئاسي مدني يقوده شخصية سياسية محايدة، أو من خلال إجراء انتخابات رئاسية مُبكرة، وبين تهديدات الإسلاميين بإجراء ثورة إسلامية حقيقية، ظلوا يلّوحون بها بصورة دائمة خلال الفترة الأخيرة، ما يعني أن المشهد أمام خيارين كلاهما صعب التحقق، وكلاهما مُنذر بتطورات سلبية على المشهد السياسي المصري، بما يعني استمرار حالة الضبابية الحالية.

 

 

 

مبادرة

 

 

 

كانت مؤسسة الرئاسة في مصر دعت لحوار وطني عام وشامل، تقوده شخصيات وطنية مستقلة، من أجل التحاور بشأن مختلف القضايا المطروحة على الساحة السياسية، والتوصل لحلول عملية فيها، بما يضمن هدوء واستقرار الأوضاع بشكل عام، إلا أن ذلك الحوار ووجه برفض من قوى المعارضة، التي ترفض الحوار مع الرئاسة، إذ تعتبرها أحادية الاتجاه، وتعبر عن فكر الإخوان المسلمين وحدهم.