خلف أبواب مكاتبهم المغلقة في الولايات المتحدة يعكف كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة إكسون موبيل ومحاموها على دراسة مجموعتين من العقود للتوصل إلى قرار قد يغير موازين القوى في العراق.

وقد عقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأسبوع الماضي اجتماعا تم ترتيبه على عجل مع الرئيس التنفيذي لإكسون، ركس تيلرسون، في محاولة لاستمالة الشركة الأمريكية الكبرى التي بدت عازمة على الانسحاب من حقل «غرب القرنة-1» النفطي الذي تبلغ استثماراته 50 مليار دولار والواقع في جنوب البلاد الذي تسيطر عليه بغداد.

ومنذ أن وقعت إكسون عقودا لستة امتيازات مع حكومة إقليم كردستان عام 2011 وضعت الشركة نفسها على أحد أخطر خطوط المواجهة في العراق بين الإقليم الواقع في شمال البلاد والحكومة المركزية التي تقول إنها صاحبة السلطة الوحيدة في منح العقود النفطية والسيطرة على صادرات الخام. وتقول مصادر في الصناعة إن المالكي عرض على تيلرسون حوافز كبيرة للبقاء في الحقول النفطية في جنوب العراق شريطة أن تتخلى الشركة عن أصولها في الإقليم الكردي شبه المستقل.

ويقول الأكراد إن حقهم في تحديد سياستهم النفطية الخاصة مكفول في الدستور الاتحادي. وكانت شركات نفطية عالمية مستعدة لتحمل هذه المخاطرة في مقابل ما تقدمه كردستان من شروط تعاقد أفضل وأمن ومناخ عمل أكثر سهولة مقارنة بالبيروقراطية واختناقات البنية التحتية التي تعوق مشروعات النفط في بقية أنحاء العراق. وبالرغم من أن انسحاب إكسون من كردستان من شأنه أن يسبب حرجا للإقليم إلا أن خبراء يقولون إن هذه الخطوة لن تؤدي إلى إبطاء جهود كردستان للحصول على مزيد من الاستقلال عن بغداد في مجال الطاقة.