أعلنت القوات المُسلحة المصرية مراراً وتكراراً حياديتها إزاء الاستقطاب السياسي الحاد الذي تشهده مصر، وأنها تقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية المتصارعة، مؤكدة كونها قوة وطنية من دون ذراع سياسية لها ولا تدخلات بالعمل السياسي بأي شكل من الأشكال، إلا أن تطورات الأوضاع التي شهدتها مصر أخيراً، والتي أعادت نافورة الدماء في مصر مُجدداً دفعت وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي واضطرته للخوض في بحور السياسة المظلمة.

السيسي خرج على الشارع المصري بتصريحات قوية، بلهجة قوية حاسمة من القوات المسلحة، علّق خلالها على ما تشهده مصر من أحداث دامية شقت الصف المصري بصفة عامة، قائلاً إن ما تشهده مصر خلال الفترة الحالية نذير بانهيار البلد، مُحذراً كل اللاعبين الرئيسيين على المشهد السياسي المصري من تبعات تناطحهم وتناظرهم، ما دفع قوى سياسية وثورية مصرية ومراقبون للتأكيد أن تلك التصريحات هي نذير بدور مغاير للجيش، ورسالة بعث بها السيسي لرئيس الجمهورية والقوى السياسية منتقداً أداءهم، ومختبرا تقبل المشهدالمصري المتأزم عودة محتملة للساحة السياسة.

حماية مصر

وربط مراقبون تأكيدات القوات المسلحة السابقة بأنها حامية حمى مصر وصمام أمان للشارع المصري وتحمي البلد من «الانهيار»، بتصريحات السيسي التي أكد أن تناطح القوى السياسية والرئاسة يؤدي بمصر إلى «الانهيار»، ما قد يكون ذريعة مستقبليّة للقوات المسلحة كي تعود رقماً صحيحاً مُجدداً بخارطة القوى السياسية على الساحة السياسية المصرية.

وفسّرت مصادر بحزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لإخوان مصر) تلك التصريحات على كونها مغايرة لعقيدة القوات المسلحة المصرية ودورها، مؤكدين أنه ليس من حق السيسي أن يتدخل بهذا الشكل ويعلق على الأحداث، رغم أن مصادر عسكرية أكدت أن تصريحات السيسي جاءت في سياق نزول الجيش لحماية مدن القناة (السويس وبورسعيد والإسماعيلية)، والتأكيد على دور القوات المسلحة في حماية مصر وفرض الأمن والأمان، وليست انتقاداً للرئيس ولا للقوى السياسية بقدر ما كونها انتقاداً لوضع مزري جداً تشهده مصر الآن.

إدانة للمخربين

وفي السياق ذاته، يؤكد القيادي الإخواني جهاد الحداد على كون الرئيس مُرسي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ومن ثم لا يمكن للقوات المسلحة أن تقوم بإصدار أي انتقادات أو تلميحات ضده، كما أن القوات المسلحة في الأساس هم أبناء مصر، ومن ثم يؤرقهم ما تشهده مصر من أوضاع، وكان بيان السيسي الذي أصدره عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» هي إدانة للمخربين والبلطجية الذين خرجوا عن نطاق سلمية التظاهرات، وأسهموا في تشويه الساحة المصرية، وبث الذعر والرعب في نفوس الجميع.

ويؤكد الخبير العسكري، اللواء حسام سويلم، أن القوات المسلحة المصرية هي جزء من نسيج الوطن، ويحق لها أخذ رد فعل مباشر فيما يحدث في البلد كلها، وخاصة أن ذلك من ضمن أدوارها الرئيسية، كما أنها الآن باتت رقماً مهماً في معادلة المشهد الأمني الداخلي في مصر عقب أن تم الاستعانة بهم في تأمين مدن القناة عقب فشل جهاز الشرطة؛ بسبب فساد العلاقة بينه وبين المتظاهرين.

 

 

 

لاعبون جدد

 

 

 

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد: «هذه الأزمة لن تمر بسهولة»، موضحاً أن الأزمة السابقة حول الدستور كانت «مواجهة بين القوى الليبرالية واليسارية من جهة والإسلاميين من جهة أخرى ولم تكن الجماهير بالمعنى الواسع مشاركة فيها».

وتابع: «أما في اللحظة الراهنة دخلت الجماهير غير المنظمة والتي لا تنتمي بالضرورة لأي تنظيم سياسي في المعادلة وخرجت تعبر عن استيائها من تردي أوضاعها وأحوالها المعيشية».

وبحسب السيد، فإن لاعباً جديداً ظهر على الساحة كذلك «ولا تتردد في دخول مواجهة عنيفة مع قوات الشرطة والإخوان المسلمين وهم مجموعات الاناركيين، ومن بينها جماعة البلاك بلوك (الأقنعة السوداء)».

في ظل هذه المعطيات «لن يكون هناك حل من دون تنازلات من الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها»، بحسب ما يقول الكاتب في صحيفة الشروق عبدالله السناوي. ويضيف السناوي ان «الحل الأمني وصل إلى منتهاه والشرطة مستنفذة وهي موضع لوم ونقد مهما فعلت، فإذا تصدت بالعنف تتهم بالأخونة وإذا وقفت على الحياد تتهم بالانضمام إلى صفوف المعارضة، وفي الحالتين تفقد حرفيتها وثقة الشعب فيها». القاهرة أ.ف.ب