قال وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي إن الصراع السياسي في البلاد قد يؤدي إلى انهيار الدولة وإن حماية قناة السويس إحدى الأسباب الرئيسية لانتشار قوات الجيش في مدن القناة التي تشهد حالة الطوارئ، فيما تجددت الاشتباكات بين قوات الأمن المركزي ومحتجين مناهضين للإخوان المسلمين في القاهرة، في وقت أعلن ناشطون معارضون عن خريطة التظاهرات يوم الجمعة المقبل تحت عنوان «جمعة الخلاص»، في مؤشرات تدل على اتجاه الوضع إلى مزيد من التصعيد مع استمرار خرق حظر التجوال في مدن القناة.

ونشرت تصريحات وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي وهو أيضا القائد العام للقوات المسلحة المصرية على الصفحة الرسمية للناطق العسكري باسم القوات المسلحة وقال: «استمرار صراع مختلف القوى السياسية واختلافها حول إدارة شؤون البلاد قد يؤدى إلى إنهيار الدولة». وأضاف أن «التحديات والإشكاليات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية التي تواجه مصر حالياً تمثل تهديدا حقيقيا لأمن مصر وتماسك الدولة المصرية وأن إستمرار هذا المشهد دون معالجة من كافة الأطراف يؤدي إلى عواقب وخيمة تؤثر على ثبات وإستقرار الوطن».

وقال ان «الإنضباط والإلتزام بالثوابت الوطنية جعل القوات المسلحة العمود الصلب الذى ترتكز عليه الدولة المصرية» . وصرح بأن القوات المسلحة المصرية ملك للشعب بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او السياسية، مؤكداً أن «نزول الجيش في محافظتي بورسعيد والسويس يهدف إلى حماية الأهداف الحيوية والإستراتيجية بالدولة وعلى رأسها مرفق قناة السويس الحيوي والذى لن نسمح بالمساس به ولمعاونة وزارة الداخلية التي تؤدي دورها بكل شجاعة وشرف».

إشكالية خطيرة

وشدد السيسي على ان «القوات المسلحة تواجه إشكالية خطيرة تتمثل في كيفية المزج بين عدم مواجهة المواطنين المصريين وحقهم في التظاهر وبين حماية وتأمين الأهداف والمنشآت الحيوية والتي تؤثر على الأمن القومي المصري وهذا ما يتطلب الحفاظ على سلمية التظاهرات ودرء المخاطر الناجمة عن العنف أثناءها».

واسفرت اعمال العنف التي شهدتها مصر خلال الايام الاربعة الاخيرة عن مقتل 52 شخصا معظمهم في محافظة بورسعيد (شمال شرق). واقر مجلس الشورى المصري الاثنين قانونا يتيح مشاركة الجيش في حفظ الامن كلما اقتضت الضرورة ويمنح وزير الدفاع الحق في تحديد اماكن تواجد القوات ومهامها.

وقرر الرئيس المصري الاحد الماضي فرض حالة الطوارئ وحظر تجول ليلي لمدة شهر في محافظات القناة الثلاث، بورسعيد والسويس والاسماعلية، ونشر الجيش فيها لحفظ الامن.

اجتماع ورفض

في السياق، عقد الرئيس محمد مرسي مساء أمس، اجتماعاً مع وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، لبحث تطوّرات الموقف.

وتعليقاً على الاجتماع، أعلن ضباط وعناصر شرطة رفضهم المشاركة في ما سمّوه «الاتفاق الآثم» بين مرسي ووزير الداخلية على ضرب المتظاهرين السلميين على حد قولهم.

وقالت مجموعة من الضباط تُطلق على نفسها اسم «مجموعة ضباط الشرطة الأحرار»، في بيان لها مساء أمس، إنّ دعوتنا بعدم المشاركة في ضرب المتظاهرين السلميين تلقى استجابة واسعة من السادة الضباط، ونخص بالتحية السادة الضباط الذين تركوا مدرعاتهم وسلموها للشعب، ومنها مدرعتان في القاهرة ومدرعة في المنصورة.

استبعاد إقالة

وعلى خط الأزمة، أكدت الرئاسة المصرية أمس، أنّ تغيير حكومة هشام قنديل في الوقت الحالي أمر مستبعد.

وقالت باكينام الشرقاوي مساعد رئيس الجمهورية للشؤون السياسية،إن تغيير حكومة الدكتور هشام قنديل في الوقت الحالي أمر مستبعد ، بسبب ضيق الوقت الفاصل بيننا وبين الموعد المحدد لإجراء الانتخابات التشريعية المقبلة.

تكليف

على الصعيد ذاته، كلَّف رئيس مجلس الوزراء المصري هشام قنديل أمس، وزير الدولة لشؤون المجالس النيابية عمر سالم بإعداد تقرير حول مواد الدستور المختلف عليها ومقترحات مجلس الوزراء حولها، إذ نشر المجلس في بيان ، إنّ قنديل كلّف سالم بـ «إعداد تقرير حول مواد الدستور المختلف عليها ومقترحات مجلس الوزراء حولها».

الاحتجاجات مستمرة

ميدانياً، استمرت اعمال العنف، ففي بورسعيد، تواصلت الاشتباكات حتى فجر أمس امام سجن المدينة وثلاثة اقسام شرطة بها ما ادى الى مقتل شخصين مساء أول من أمس، بحسب مراسل لـ«فرانس برس» ومصدر طبي.

كما تحدى الاهالي قرارات مرسي بتنظيم مسيرات ليلية شارك فيها الالاف من سكان محافظات القناة الثلاث واستمرت الى ما بعد منتصف الليل، وفق مراسلي «فرانس برس». وردد المتظاهرون خلال هذه التظاهرات شعارات تطالب برحيل الرئيس المصري محمد مرسي. وفي الاسماعيلية، خرج الالاف من المتظاهرين للتعبير عن رفضهم قرار حظر التجوال. وقال شهود عيان ان الاهالي قرروا اقامة دورات لكرة القدم امعانا في كسر الحظر. ونقل التلفزيون الرسمي خروج مئات المتظاهرين في مدينة السويس للاحتجاج على قرارات الرئيس مرسي.

وفي القاهرة، تجددت الاشتباكات بين قوات الأمن المركزي ومحتجين مصريين مناهضين للإخوان المسلمين في العاصمة القاهرة. وشهد شارع كورنيش النيل حالة من الكر والفر، بين قوات الأمن المركزي والمتظاهرين، عقب تجدد الاشتباكات بين الطرفين لليوم الثالث على التوالي، على خلفية إحياء الذكرى الثانية لثورة 25 يناير.

وكثفت قوات الأمن المركزي، من إلقاء القنابل المسيلة للدموع لإجبار المتظاهرين على التراجع إلى ميدان التحرير، مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات بين المتظاهرين بالاختناق، كما أدت الاشتباكات إلى اضطراب حركة المرور أعلى كوبرى قصر النيل وطريق كورنيش النيل بالاتجاه المؤدي إلى حلوان.