تتصاعد حدة الاستقطاب السياسي بمصر، وتتفاقم، ويظل كذلك الصراع الدائم بين الشرعية الدستورية التي يمثلها رئيس الجمهورية د.محمد مرسي، والشرعية الثورية، وتفرز الساحة جماعات ضغط جديدة، كان آخرها حركة شباب «بلاك بلوك» (الأقنعة السوداء) التي يرتدي أعضاؤها قناعاً أسود على وجوههم، وزارت «البيان» هذه الجماعة الغامضة، ودخلت في عالمهم السري من خلال حوارات منفصلة أجرتها مع عدد من أعضاء الجماعة المُنتشرين بمختلف المحافظات المصرية، والذين أكدوا على أن هدفهم الأول والأخير هو «التصدي للإخوان المسلمين».
بدايات الظهور
واعتبر أعضاء «الأقنعة السوداء» أن الإخوان المسلمين خطر يُهدد المشهد المصري، وأن نهجهم في الإدارة ورغبتهم في الاستحواذ والتمكين عامل رئيسي في ميلاد الحركة التي ظهرت البدايات التأسيسية لها في أعقاب فوز الرئيس محمد مرسي برئاسة الجمهورية، وتشكلت بصورة تنظيمية في أعقاب أحداث الاتحادية التي وقعت نوفمبر الماضي لما وجدت صمتاً رسمياً من مؤسسة الرئاسة إزاء الاشتباكات التي حدثت بين مؤيدي ومعارضي الرئيس مُرسي، بدعم من جماعة الإخوان المسلمين التي دفعت أنصارها نحو الاتحادية من أجل التصدي للمعتصمين أمام القصر من معارضي الرئيس.
يقول أحد أفرد الحركة «نحن مختلفون عن حركات «بلاك بلوك» في أوروبا، ولسنا جزءاً منهم بأي حال من الأحوال.. فنحن مستقلون بفكرنا، ومستقلون كذلك بمرجعيتنا، وأهدافنا، وقمنا في الأساس من أجل التصدي لمحاولات الإخوان المسلمين للسيطرة على مفاصل الدولة وأخونتها». مشيراً إلى أن فشل الثورة المصرية في تحقيق أهدافها طيلة العامين الماضيين والانسداد السياسي، عزز من وجود الحركة لتقوم بدور ثوري قوي في مواجهة نهج الإخوان المسلمين.
شهداء أحياء
ويؤمن أفراد حركة «بلاك بلوك» المنتشرة بعدد من المحافظات المصرية بأنهم في الأصل «شهداء»، لكنهم حتى الآن مازالوا في صفوف الأحياء، ما يعني أنهم على استعداد تقديم أنفسهم فداء لمطالبهم السياسية وما يؤمنون به سياسياً، وفي سبيل حربهم مع الإخوان المسلمين.. إذ يقر أفراد الحركة بوجود ميلشيات مسلحة ومدربة على أعلى تدريب داخل الإخوان المسلمين، وهو ما كشف عنه عدد من الباحثين في شؤون الحركات الإسلامية في مصر أيضاً، وبالتالي وجدوا أنه من الضروري ميلاد ميلشيات موازية تستطيع مواجهة ميلشيات الإخوان، وخاصة أن وزارة الداخلية وجهاز الشرطة كله بات الآن في يد الاخوان.
محاولات تشويه
ويقوم أعضاء الجماعة بتنظيم حملات عنف لا من أجل العنف في حد ذاته أو إثارة البلبلة في الشارع المصري، ولكن بقصد الرد على ما تقوم به جماعة الإخوان المسلمين في الأساس، مؤكدين أن هناك الكثير من الشائعات التي تدور حول تورطهم في حرق أقسام للشرطة في مناطق بعينها، لكنها كلها مجرد استغلال لاسمهم في عدد من الأحداث، ومحاولة لتشويههم. ورداً على ما يثار حولهم من شائعات، يؤكد أعضاء الحركة على كونهم قاموا خلال الفترة الأخيرة بحماية عدد من أقسام الشرطة من المتظاهرين، فضلاً عن قيامهم باسترداد مسروقات فندق سميراميس وإعطائها للشرطة بعد أن استولى مجموعة من اللصوص عليها.
خوف من الانتحال
ويعيش أفراد الحركة الآن حالة من الخوف من إمكانية لجوء ميلشيات إخوانية لارتداء ملابس الحركة والقيام بعمليات إرهابية، وبالتالي إلحاق التهم على «بلاك بلوك» ، تزامناً مع قيام عدد شباب التيار الإسلامي لحركة جديدة تحمل اسم «وايت بلوك» (الأقنعة البيضاء).
ويقول أحد أعضاء الحركة: «نحن مثلهم تماماً في إشارة للإخوان المسلمين- نصلي ونقرأ القرآن.. نحن نقوم أيضاً بحماية عدد من المؤسسات كي لا تتعرض للحرق من قبل متظاهرين غاضبين.. لكن لدينا أسلحة للتصدي إلى محاولات الإخوان للسيطرة على الدولة بما يخدم مصالحهم، ونستخدمها في الرد عليهم، وتلك الأسلحة ليست رصاصاً لأننا لا نملك تمويلًا لذلك، ونستخدم أقل الأسلحة لحماية أنفسنا والبلد من نهج الإخوان ومن أخونة مصر».
النائب العام يأمر باعتقال أعضاء المجموعة
أصدر النائب العام المصري طلعت عبد الله، أمراً بضبط وإحضار عناصر مجموعة «بلاك بلوك» (الأقنعة السوداء)، التي ظهرت في شوارع البلاد مؤخراً، معتبراً أنها تنظيم إرهابي.
نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن رئيس المكتب الفني والناطق الرسمي للنيابة العامة حسن ياسين، قوله إن «التحقيقات التي يباشرها المكتب الفني للنائب العام، كشفت النقاب عن كون جماعة (بلاك بلوك) هي جماعة منظمة، تمارس أعمالاً إرهابية... يندرج تشكيلها وعناصرها ومن ينضم إليها من عناصر تحت طائلة العقاب، وفق نص المادتين 86 و86 مكرر من قانون العقوبات». وأضاف: «ما ترتكبه تلك الجماعة من أعمال تخريب وإتلاف وترويع للآمنين، واعتداء على الأشخاص والممتلكات، يعد من الجرائم الماسة بأمن الدولة، المعاقب عليها وفق نصوص قانون العقوبات».
وأوضح أن النيابة العامة أصدرت أمراً «بضبط وإحضار جميع عناصر مجموعة (البلاك بلوك) ومن ينضم إليها من عناصر، أو يشاركها بأي صورة كانت، بما في ذلك التزيي بزي عناصر تلك الجماعة».
وفي السياق، قال أمين عام المركز الوطني للدفاع عن الحريات المحامي خالد المصري، إلى وجود بعض الشخصيات العامة ورجال الأعمال تربطهم علاقة بتلك المجموعة الخارجة عن القانون، وتقف خلف وتساعدهم إعلامياً، بعد إعطائهم الغطاء السياسى للقيام بأعمال التخريب. وطالب في نهاية بلاغه باستدعاء المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحى، ومدير حملته، شريف أشرف، لسؤالهما حول اتهامه بأن مدير الحملة هو مؤسس «بلاك بلوك»، والاستماع لأقوال صباحى حول علاقة المجموعة التخريبية به، والغطاء السياسي الذى يلعبون تحت ظله، فضلاً عن استدعاء كاهن كنيسة عزبة النخل القمص متياس نصر، لسؤاله عن الصور الفوتوغرافية التي تجمعه بـ «شريف الصيرافى» مؤسس «بلاك بلوك».
