خرج الآلاف من أهالي محافظات القناة بداية من ساعات الحظر، ليعلنوا تحدي قرار الرئيس المصري محمد مرسي في قراراته التي اتخذها أخيراً، في تحدٍ واضح وصريح لقرارات مرسي بفرض حظر التجوال في محيط مدن القناة، وإعلان حالة الطوارئ.
ففي محافظة الإسماعيلية، قام العشرات من شباب الألتراس بتنظيم دورات كرة قدم جماعية في شوارع المحافظة في أوقات الحظر، وسط هتافات معادية للرئيس مرسي وحكومته، وكذلك للإعلان عن تحديهم لحالة الحظر التي فرضت عليهم، والتي اعتبروها سجناً كبيراً، بينما تجمهر المئات من أهالي المحافظة في مظاهرات جابت الشوارع، تنديداً بقرارات الرئيس المتعسفة.
وفي محافظة السويس، خرج الآلاف أيضاً للشوارع في مظاهرات حاشدة في طريقة احتفالية، تعبيراً منهم عن استهتارهم بقرار حظر التجوال، وأعلنوا عن بدء تلك المظاهرات يومياً مع بداية ساعات الحظر، وتنظيم دورات لعب كرة القدم بشكل جماعي في شوارع المحافظة، وفي محافظة بورسعيد، المنطقة الأكثر عنفاً في الفترة الأخيرة، خرج الآلاف من المواطنين وأعضاء الألتراس البورسعيدي والتجار المتضررين من قرار الحظر، وكذلك السيدات، للتنديد بقرار الحظر وإعلان حالة الطوارئ، والتي تسببت لهم في حالة من الكساد التجاري، نظراً إلى اعتماد المحافظة على النشاط التجاري في الأساس.
مشاركة الجيش
واعتمد المتظاهرون في مدن القناة على طريقة مبتكرة للتنديد والاعتراض على قرارات الرئيس، بعمل دورات كرة قدم جماعية من الساعات الأولى من فترة حظر التجوال إلى نهايته، وكذلك الخروج بالسيارات والأعلام والدراجات البخارية، لكسر حالة الحظر المفروضة عليهم، مع ترديد هتافات تنادي بسقوط النظام وعدم اعترافهم به.
والمفارقة أن حلقات الاحتفال ولعب الكرة، كان برعاية ومشاركة من قوات الجيش والشرطة، والتي من المفترض أن تفرض هي حالة الطوارئ وحظر التجول على المواطنين، وخاصة بعد تمرير قانون منح أفراد وضباط القوات المسلحة حق الضبطية القضائية ومساعدة أجهزة الشرطة في ضبط الأمن في الشارع وملاحقة الخارجين عن القانون، وهو ما اعتبره البعض عدم اعتراف قوات الجيش والشرطة بالقرارات الجديدة، لذلك شاركوا أهالي المنطقة في الاحتفال، أو أنها تعبير عن ضعفهم وقلة حيلتهم أمام جموع المتظاهرين.
عصيان مدني
وأشار مراقبون إلى أن عمليات اختراق حظر التجول والمظاهرات الليلية، هي بمثابة عصيان مدني عام، لأن قانون الطوارئ الحالي قانون جائر على الحقوق والحريات للمواطنين، ويجب إلغاؤه أو تعديله، كما أن فترة حظر التجول لمدة 30 يوماً تعتبر مدة طويلة جداً، لم يسبق أن شهدتها مصر من إعلانات فرض حالة حظر التجوال من قبل، كما حذّر آخرون من انهيار هيبة الدولة وكيانها، في ظل الاعتراضات الكثيرة على قراراتها، وعدم امتثال الشارع لقوانينها، بدءاً من قرار غلق المحلات التجارية بدءاً من العاشرة مساء، والذي تحدى فيه المواطنون الحكومة، إلى أن اضطرت إلى إلغائه، وهو ما يؤكد نظرية ضعف الحكومة.
وأوضحوا أن حالة الكسر الجماعي لحالة الحظر، ومظاهر الاحتفال ولعب الكرة في الشوارع، تمثل حرجاً للنظام الحالي، وتثبت فشله وضعفه في تطبيق القوانين، أو اتخاذ إجراءات صارمة في الشارع المصري، وهو ما وضع الرئيس مرسي في حرج أمام تحدي الشارع لقراراته باستهزاء صريح، بعد أن اتخذ قرارات عدة في خطابه الشديد اللهجة أخيراً، مهدداً من يخالف القوانين بالعقاب الشديد، وإعلان حالة الطوارئ وفرض حظر تجوال من الساعة التاسعة مساء حتى الصباح لمدة ثلاثين يوماً، في محافظات بورسعيد والسويس والإسماعيلية، وكذلك منح حق الضبطية القضائية للقوات المسلحة، اعتقاداً منه بفاعلية تلك القرارات في كبح جماح غضب الشارع المصري.
