ينتاب الشارع المصري قلق متزايد، مع ارتفاع وتيرة الأحداث العنيفة خلال الفترة الحالية، وعلى خلفية القرارات الأخيرة التي اتخذها رئيس الجمهورية د. محمد مرسي، لمواجهة الغضب الشعبي الذي اجتاح الشارع ضده، والتصدي لحالة الانفلات الأمني، خاصة في مدن القناة بمحافظات السويس والإسماعيلية وبورسعيد، التي تشهد أحداثاً دامية، والتي بموجبها أُعلنت حالة الطوارئ في محيط تلك المناطق، تبادر في الأذهان الأحداث الأولى في ذكرى الثورة، والتي تتشابه تماماً مع الأحداث الحالية، بعد أن شبه البعض خطاب مرسي شديد اللهجة بخطابات مبارك السابقة قبل تنحيه عن الحكم.
ومما زاد من حجم التوقعات التي تنذر بتكرار سيناريو ثورة 25 يناير، حالة الانفلات الأمني المتزايدة، والانسحاب التدريجي للشرطة المصرية، ومنح الضبطية القضائية لأفراد القوات المسلحة، ما يزيد من احتمالية سقوط هيبة الشرطة مرة أخرى في الشارع المصري، وهو الأمر الذي بدأت بشائره في الظهور بعودة اللجان الشعبية من جديد في تنظيم المرور وتأمين المنازل والشوارع، وكذلك محاولات تهريب المساجين المتكررة، أمام تهاوي الشرطة المصرية في الدفاع عن السجون، الأمر الذي شجع من زيادة قوة الاحتجاجات في الشارع بتصعيد حدة الغضب والمطالب أيضاً، وتزيد من تفكير النظام في فرض حظر تجول أو إعلان حالة الطوارئ في أرجاء أخرى من مصر.
وأمام الرفض المتكرر من المعارضة المصرية للحوار مع الرئيس بحجة عدم وجود حوار جاد، وكذلك فرضها شروطاً على النظام في مقابل موافقتها على حضور جلسات الحوار الوطني، ومن الناحية الأخرى، تزايدت الدعوات لحشد الشارع ضد النظام وتنظيم مليونيات في ميدان التحرير، وغيرها من مظاهر الغضب التي تنذر بحالة فوضى قريبة في العاصمة، وتكرار سيناريو 25 يناير 2011.
ومن السياق ذاته، توقَّع مراقبون إمكانية تكرار النظام الحالي لأخطاء السابق في التعامل مع مطالب الشارع وتجاهلها، ما سيؤدي إلى فقدان الثقة في النظام وقدرته على التغيير، والتي تؤدي بدورها إلى ارتفاع سقف المطالب، والتي قد تصل إلى المطالبة برحيل النظام، وتوقَّعوا أن تشهد الأيام القليلة المقبلة قرارات أمنية أخرى، قد تصل إلى تعميم حالة الطوارئ في عدد من المدن الأخرى والعاصمة، وإعلان حظر التجوال في العاصمة، في محاولة لإحكام السيطرة على الشارع الغاضب، رغم أن الحلقة الأولى من الحوار الوطني أقرت إمكانية تخفيف حظر التجوال في مدن القناة، لما تقتضي الضرورة الأمنية لذلك.
وحذَّر سياسيون مصريون الرئيس مرسي من الوقوع في أخطاء الرئيس مبارك، الذي تجاهل مطالب الشارع حتى رحل، وكذلك حذره من فرض حالة الطوارئ أو تعميمها، لأن ذلك قد يؤدي إلى كسر هيبة الدولة من إصرار المتظاهرين على كسر حالة الطوارئ وحظر التجول وزيادة حالة العناد بين النظام والشعب.
واتجه الغالبية من المراقبين إلى ضرورة انصياع مرسي لمطالب الشعب قبل أن تزداد بتغيير الحكومة وتعديل الدستور وغيرها من المطالب، لامتصاص حالة الغضب وتخفيف العبء على الأجهزة الأمنية الموجودة في الشارع، وكذلك أكدوا أن قراراً بتعميم حالة الطوارئ لن يصب في صالح النظام، لأن الشعب قد يشعر أنـه بداخل سجن كبير، أو أنه يعيش تحت نظام قمعي يكبت حرياته.