يقضي الأسير المحرر كريس البندك، ابن مدينة السلام ومهد المسيح بيت لحم، اليوم تلو الآخر مبعداً في قطاع غزة، منذ إطلاق سراحه في صفقة تبادل الأسرى مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في أكتوبر 2011، دون أمل بموعد محدد يعود فيه إلى مسقط رأسه.
ويشعر كريس بحنين شديد لشوارع بيت لحم وحاراتها الضيقة، وأهله وأصدقاء ورفاق دربه، ويزداد شوقه لهم جميعاً يوماً بعد يوم، حاله حال جميع الأسرى المبعدين إلى غزة، والذين يحلمون بالعودة إلى أهلهم.
ويصف كريس لـ«البيان» حياته كأسير محرر، ولكن مبعد إلى شطر آخر من الوطن، بالقول «أعيش على الأمل بالعودة إلى بيت لحم، وأصبر نفسي بالذكريات، وأشعر أنني سأعود، وأنا متأكد من ذلك، ورغم أني تأقلمت مع الحياة في غزة، لكن لا بديل عن عودتي لبيت لحم، ولا أرى لي حياة في مدينة غيرها».
فرحة منقوصة
ولم يكن سهلاً الإفراج عن كريس، الذي كان عضواً ناشطاً في كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة «فتح» خلال الانتفاضة الثانية، ولجأ في أبريل 2002 إلى كنيسة المهد مع رفاقه المقاتلين حيث حوصروا، ثم تمكن من التسلل منها مع عدد من رفاقه. وحتى اللحظات الأخيرة كانت إسرائيل لا تريد الإفراج عنه.
ومع الإفراج عنه انتهت معاناة الأسر، لكن بدأت رحلة حرية أخرى، من المعتقل إلى الإبعاد في غزة، ومنذ ذلك الحين لا يزال كريس يعيش فرحة منقوصة.
وحول ما إذا كان يشعر بالغربة بعيداً عن مدينته، يقول كريس: «لا أشعر أبداً بالغربة هناك، ولكن أشعر بالحنين إلى بيت لحم وشوارعها وناسها، ولم أفقد الأمل بالعودة ولن أفقده».
احتفالات
وبينما احتفلت بيت لحم ضمن أجوائها الخاصة والمميزة بأعياد الميلاد، واستقبلت آلاف الحجاج المسيحيين من كل أنحاء العالم، عجزت المدينة عن استقبال ابنها المبعد.
ويصف كريس شعوره حيال ذلك قائلاً: «احتفلت بعيداً عن مدينتي لأن الاحتلال فرض عليّ ذلك، احتفلت بعيداً عن الأسرة والأقارب والأصدقاء، لكني أتمنى أن أكون العيد المقبل بين أهلي وأقاربي وعلى أرض مدينتي بيت لحم». ويقول خضر البندك شقيق كريس لـ«البيان»، بنبرة يغمرها الأسى، إن أبناءه لا يعرفون عمهم إلا من خلال الصور والاتصال عبر الإنترنت، ولا يملك أي منهما أن يلمس الآخر ويعبر عن حبه ومشاعره.
