لا إمكان لتولي رئيس الحكومة نوري المالكي «ولاية ثالثة» وإن فازت كتلته بالأغلبية المريحة في الانتخابات، هذا ما تقول المؤشّرات برأي مراقبي المشهد العراقي، معللين الأمر بخلافات المالكي مع مختلف الكتل السياسية الرئيسية بلا استثناء، الى حد أضحت حكومته تُكنّى بـ «حكومة الأزمات» داخلياً وخارجياً على حد قولهم.
ويشير المراقبون إلى أنّه وبدلاً من الخوض في متاهات «سحب الثقة»، وانعكاس ذلك على العملية السياسية، صوّت البرلمان العراقي على تحديد ولاية رئيس الوزراء بدورتين بأغلبية 170 صوتاً، وهو رقم يفوق الرقم المطلوب لسحب الثقة وإقالة رئيس الوزراء وهو 163 صوتاً، لافتين إلى أنّ الكتل السياسية لجأت إلى «الحل الوسط»، بإبقاء المالكي إلى حين انتهاء الدورة البرلمانية الحالية، أمرٌ لا يفسده برأيهم إلّا حدوث مستجدات على سطح المشهد المحتقن.
تهديد رئيس
ويلفت المراقبون إلى أنّه وفي كل الأحوال يظل الرقم 170 مؤشر تهديد لرئيس الحكومة بإمكانية طرده في أية لحظة شاء فيها البرلمان، الأمر الذي يجعله مكبّلا أمام أي تصرف قادم، وإن لجأ للمحكمة الاتحادية للطعن بالقانون، باعتبار أنّ من شأن ذلك عدم التأخير في إبعاده حتى عن المشهد السياسي.
إنجاز شعب
ويؤكّد المراقبون أنّ التصويت على قانون تحديد ولاية الرئاسات الثلاث، أثار التصويت عليه موجة متناقضة من الرضا وعدمه بين الكتل السياسية، إذ وصف النائب عن ائتلاف الكتل الكردستانية شريف سليمان، التصويت على القانون بـ «الإنجاز الكبير للشعب العراقي»، وأنّ ائتلاف الكتل الكردستانية يدعمه وبشكل كبير»، مضيفاً أنّ «التصويت على القانون يبعد الشعب العراقي عن زمن الدكتاتوريات التي عانى طيلة عقود، فضلاً عن قضائه على سلطة الفرد والمركزية وسياسة التهميش والإقصاء.
تبديد مخاوف
في المنحى ذاته، عدّ النائب عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري عبد الحسين ريسان إقرار قانون تحديد ولاية الرئاسات الثلاث بولايتين، بأنّه جاء لرفع مخاوف الكتل من الانفراد بالسلطة، مشيراً إلى أنّ «هناك بعض من يحاول استهلاك القضاء العراقي لمصالح حزبية»، لافتاً إلى أنّ «من يحاول الطعن بهذا القانون سيضع القضاء في اختبار صعب»، معرباً عن الأمل في تجاوز القضاء هذا الاختبار بنجاح، باعتبار أنّ الأوضاع في العراق تختلف عنها في بقية دول العالم.
تهديد طعون
على الشط الآخر، يكشف النائب عن ائتلاف دولة القانون محمود الحسن، عن أنّ ائتلافه «سيلجأ الى المحكمة الاتحادية للطعن في قانون تحديد الرئاسات الثلاث»، مشيراً إلى أنّ «ما تمّ من تصويت على قانون تحديد الرئاسات الثلاث يعد سابقة خطيرة لما في القانون من خروق دستورية صارخة»، مضيفاً: «لقد بينا هذه الخروق ولكن المجلس مصر على تمرير القانون الذي يخص تنظيم السلطة التنفيذية»، مبيناً أنّ «هذا المشروع كان يجب أن يقدم من قبل الحكومة».
وتابع الحسن: «التصويت على هذا القانون خرق للمادة الدستورية 72 الخاصة بتحديد فترة رئاسة الجمهورية، وسكتت عن تحديد ولاية رئيسي مجلس النواب والوزراء، ولم يكن السكوت عفوياً، لكن الدستور قصد ذلك على أساس فلسفة قامت عليها الأنظمة البرلمانية في العالم».
مخالفة دستور
إلى ذات الرؤية ذهب النائب عن الائتلاف ذاته هيثم الجبوري، بوصفه إقرار مجلس النواب السبت لمقترح قانون تحديد ولاية الرئاسات الثلاث بـ «المعادي لتطلعات الشعب العراقي الديمقراطية»، مبيّناً أنّ «هذا القانون مخالف للدستور وليس من حق المجلس أن يصوت عليه لأنه مقترح قانون وليس مشروع قانون»، مردفاً القول: «ليس من حق مجلس النواب أن يقر مقترحا، وإنما يعرض مقترحات القوانين على الحكومة أولاً، إقرار هذا القانون فيه تحديد لتطلعات الشعب الديمقراطية الذي يريد شخصاً ما ويجدّد الولاية له رابعاً وخامساً».
ويرى المراقبون أنّ مجلس النواب قصد من التصويت على مقترح قانون تحديد مدة رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء لغرض تنظيم مدة ولاية الرئاسات الثلاث والأحكام المتعلقة بها، الترسيخ لبناء ديمقراطية الدولة واستدامة التداول السلمي للسلطة.
وما بين التأييد والاعتراض لتمرير القانون، لن تكون الكلمة الأخيرة كما يطالب المعترضون بيد المحكمة الاتحادية، باعتبار أنّه وحال نقضها القانون فستدفع باتجاه الإسقاط.
