كشفت لجنة تقصّي الحقائق في مجلس النواب العراقي عن مسؤولية الجيش عن سقوط قتلى وسط متظاهري الفلوجة بإطلاقه النار عليهم بسبب هتافات «الشعب يريد إسقاط النظام»، لافتة إلى مطالب أهالي الفلوجة المدينة إنهاء مظاهر العسكرة وإخراج القوات العسكرية وتهديدهم بـ «جمعة غضب» حال عدم تلبية المطالب، فيما أكّد مسؤولون أنّ المتظاهرين كانوا أكثر ضبطا للنفس من القوات الأمنية.

وبالتزامن نأت القائمة العراقية بنفسها من أن تكون جزءاً من صراع طائفي.. في حين كشف عضو في وفد كردستان التفاوضي مع حكومة المالكي أنّ نقاط خلاف لم تحسم بعد بين الطرفين حول المناطق المتنازع عليها.

وأعلنت اللجنة النيابية لتقصي الحقائق في أحداث الفلوجة التي شكلها البرلمان العراقي لمتابعة تداعيات مقتل وإصابة 68 متظاهراً أنّ «المعطيات الأولية التي حصلت عليها من خلال زيارتها لمدينة الفلوجة تبيّن تجاوز القوات الأمنية صلاحياتها وبشكل صارم بحق المتظاهرين، مؤكّدة أنّ ما اسمته «ادعاءات» وزارة الدفاع أنّ المتظاهرين بادروا إلى إطلاق النار «لا أساس لها من الصحة».

قال النائب الكردي في البرلمان العراقي عضو اللجنة شوان محمد طه إنّ «قوات الجيش أطلقت الرصاص على المتظاهرين بسبب هتافات «الشعب يريد إسقاط النظام» التي استفزتهم».

وأشار طه إلى أنّ «اللجنة اجتمعت مع شيوخ عشائر وبعض علماء الدين وعوائل القتلى في التظاهرة وقائم مقام الفلوجة ومحافظ الأنبار واطلعت على أفلام وثائقية صورت من قبل المتظاهرين أثناء إطلاق النار من قبل الجيش»، مشدّداً على ضرورة إخلاء الحكومة المدن من قوات الجيش في أسرع وقت ممكن، وتسليم الملف الأمني للشرطة المحلية في المحافظة.

مطالب تدخّل

وطالب عضو اللجنة التحقيقية القضاء العراقي التدخّل بأسرع وقت لحسم قضية هذه المجزرة دون ترك المجال للجان الثلاث التي شكلتها وزارة الدفاع والبرلمان ومجلس محافظة الأنبار التي شكّلت لمتابعة هذه القضية، مبينا أنّ «الحكومة العراقية لم تأخذ بنظر الاعتبار رأي هذه اللجان».

وأضاف طه: «وجدنا أيضا أن حق المنظومة الأمنية المحلية مسلوب تماما، وأنّ الأمر بيد قوات الدفاع، وأنّ أهالي الفلوجة طالبونا إخراج الثكنات والقوات العسكرية من مدينتهم». وذكر أنّ «أهالي الفلوجة أكّدوا أنهم وحال عدم تلبية الحكومة مطالبهم ولم تعوض عوائل شهداء ستكون الجمعة المقبلة «جمعة الغضب»، محذّرا من أنّ «الأهالي هددوا بأنّ الفترة المقبلة ستكون عواقبها وخيمة».

تهوّر أمن

وقال محافظ نينوى أثيل النجيفي، أنّ «المتظاهرين أكثر ضبطا للنفس من القوات الأمنية، لكونهم يعبرون عن مطالبهم الشرعية بأسلوب سلمي وديمقراطي»، معتبرا أنّ «تلك القوات لا تفهم الأسلوب الحضاري للمعارضة السلمية».

وقال النجيفي في مؤتمر صحافي أمس، إنّ «المتظاهرين أكثر ضبطا للنفس من القوات الأمنية»، مبينا أنّهم «يعبرون عن مطالبهم الشرعية بأسلوب سلمي وديمقراطي»، معتبراً أنّ «القوات الأمنية تحاول الاحتكاك معهم بحجة تأمين الحماية لهم».

نأي قائمة

في السياق، شدّد النائب عن القائمة العراقية طلال خضير الزوبعي، أنّ قائمته «لن تكون جزءاً من صراع طائفي يدفع بالعراق إلى ما لا تحمد عقباه».

وقال الزوبعي في تصريحات صحافية أمس، إنّ «القائمة العراقية لن تنسحب من العملية السياسية برمتها»، مستدركاً القول إنّه «وعندما تصل أوضاع البلاد إلى هذا المستوى من الاحتقان السياسي والشعبي، فلابد من اتخاذ موقف»، مشيراً إلى أنّ «العراقية» كانت تعتقد أنّ الحكومة ستضمن حقوق المواطنين مع مرور الوقت الأمر الذي لم يحدث.

ووصف الزوبعي الأوضاع السياسية الراهنة بأنّها «أشد وطأة من أي دكتاتورية على وجه الأرض»، مبيّنا أنّ «التجربة الديمقراطية الحالية لم تمنح أبناء الشعب العراقي الكرامة والحرية»، مضيفاً إنّ «الفساد الإداري والمالي وصل إلى أعلى مستوياته، مع فقدان الحد الأدنى من حقوق الإنسان في العراق، الأمر الذي يستلزم الوقوف إلى جانب المتظاهرين لنيل حقوقهم المشروعة».

غياب توافق

وفي آخر تطوّرات الأزمة بين بغداد وكردستان، أكّد عضو وفد كردستان للتفاوض مع الحكومة العراقية بشأن المناطق المتنازع عليها جبار الياور أمس، أنّه «لا تزال هناك نقاط خلاف بين الطرفين لم تحسم بعد، لاسيّما فيما يتعلق بتحديد المواقع الأمنية وآلية انسحاب القوات الإضافية من مناطق العمل المشترك».

وقال الياور في بيان صحافي إنّه «تمّ عقد اجتماع دوري في بغداد بحضور وفدي الطرفين ووفد من الجانب الأميركي، وفي بداية الاجتماع أكّد جانب الإقليم على طلبهم إلغاء قرارات نقل الضباط الأكراد بأسباب غير مبرّرة من منتسبي وزارة الدفاع والداخلية في الحكومة الاتحادية وإعادتهم إلى أماكن أعمالهم السابقة، وأيضاً الكف عن استدعاء الضباط الأكراد للتحقيق معهم بمبررات مختلفة، وكذلك الالتزام بمقررات الاتفاقيات السابقة وإيقاف كل التحرّكات العسكرية».

وأضاف إنّه «بعد ذلك بدأ المجتمعون مراجعة ما تمّ حوله الحوار والنقاش، وما توصلوا إليه في الاجتماع السابق حول النقاط المشتركة والتي حولها خلاف حول آلية ومبادئ العمل المشترك ما بين القوات الاتحادية وقوات الإقليم في مناطق العمل المشترك»، مشيراً إلى بقاء نقطتين رئيسيتين محل خلاف والمتمثلتان في كيفية تحديد وتثبيت مواقع المراكز الأمنية المشتركة، وآلية انسحاب القوات الإضافية للطرفين من مناطق العمل المشترك.