جاء خطاب الرئيس المصري محمد مرسي الليلة قبل الماضية بما لا تشتهيه القوى الثورية والسياسية عقب إعلانه فرض حالة الطوارئ في مدن القناة (بورسعيد والإسماعيلية والسويس)، وهو الأمر الذي رفضه حين كان معارضاً لنظام حسني مبارك.

وبحسب معارضي مرسي فإنه خرج مرتدياً ثوب الرئيس السابق حسني مُبارك، بعد أن تحدث بلهجة تهديد ووعيد في ظرف لا يسمح إلا بقرارات حاسمة تهدئ من روع الشارع وأعلن حالة الطوارئ في مدن القناة: السويس وبورسعيد والإسماعيلية وهو نفس النهج الذي رفضه وكان ينكره ويرفضه رفضًا تامًا وهو في صفوف المعارضة إبان عهد الرئيس مُبارك، ما دفع المراقبين إلى التأكيد على أن مُرسي سائر على نهج مبارك بخطى ثابتة، بل وتفوق عليه في أحيان أخرى.

واعتبرت جبهة الإنقاذ، وهي أكبر تجمع للمعارضة، خطاب مرسي «تنصلاً من المسؤولية وتبرئة للحكومة والنظام من كل ما حدث وأن المسؤولية كلها تقع بسبب انحرافات عن سلمية التظاهرات وتحدث بلغة تهديد ووعيد لا يقبلها الشعب المصري ولم يعد يخشى منها عقب ثورة يناير».

ويؤكد الناطق الرسمي باسم الجبهة حسين عبدالغني أن مُرسي تحدث في ظرف خطير بلغة تهديد وبلهجة حادة محاولًا تبرئة نظامه منها وذكرت الشارع بلهجة النظام السابق.

ووفق ما يراه مراقبون فإن قانون الطوارئ يتيح للحكومة اعتقال أي شخص تراه خطرًا على الأمن القومي، ما يعني فتح الباب على مصراعيه أمام جملة من الاعتقالات في صفوف المعارضة والنشطاء من الشباب لوأد ثورتهم والإطاحة بها واستحواذ جماعة الإخوان المسلمين على مفاصل الدولة لبدء مشروعهم الإسلامي.

الغموض

ومن جانبه يقول الناشط السياسي عمار علي حسن إن خطاب مرسي «بعيد كل البعد عن السياسة»، وهو تهديد واضح وصريح للمعارضة ومن ثم فهو خطاب مرفوض في أساسه وخاصة أنه يحمل قدرًا كبيرًا من الغموض.

واستقبل متظاهرو المحافظات المختلفة الخطاب بهتافات: «ارحل.. ارحل» و«مرسي هو مُبارك»، وغيرها من الهتافات، إذ شبه المتظاهرون لهجة مرسي بلهجة نظام مبارك الذي أسقطته الثورة، محذرين الرئيس من ارتفاع سقف المطالب التي تصل إلى حد إسقاطه من سدة الحكم.

لا جدية

وترى المعارضة أن الدعوة للحوار تفتقر إلى «مبادئ واضحة»، وخاصة أن ذلك ظهر في حوارات سابقة غير مجدية في الأساس في ظل عناد جماعة الإخوان وتشبثهم بموقفهم وإنكارهم للمعارضة وأصوات الملايين الذين يرفضون نهجهم في الإدارة المشابهة لنهج النظام السابق تمامًا.