ظهرت حركة «البلاك بلوك» أو ما تعرف بـ«الأقنعة السوداء» في مصر قبيل ذكرى ثورة 25 يناير وارتبط اسمها بأحداث عنف وقعت خلال الفترة الماضية. وكان أول ظهور لهم فى مظاهرة فى وسط القاهرة ليلة ذكرى الثورة، عندما تجمهروا فى ميدان طلعت حرب وسط القاهرة وهم يرتدون أقنعة سوداء أخفوا خلفها هوياتهم. وتوالت فيما بعد أخبار ظهورهم فى أحداث مختلفة مثل اشتباكات القصر العيني والشيخ ريحان بالقرب من ميدان التحرير وحريق مقر الموقع الإلكتروني التابع لجماعة الإخوان المسلمين وتعطيل حركة مترو الأنفاق وقطع الطرق. وظهرت مجموعات بالمواصفات نفسها فى محافظات مصرية مختلفة قاموا بعمليات هجوم على مقار جماعة الإخوان المسلمين. وزاد امتناع حركة «البلاك بلوك» عن التحدث لوسائل الإعلام وتعدد الصفحات على موقع «فيسبوك» التي تتحدث باسم الحركة وانتشار مقاطع مصورة لأحداث عنف نسبت إليهم من الغموض الذي يحيط بهم.
وذكرت الحركة في ما سمي بـ«البيان الأول للبلاك بلوك» إنها جزء من منظومة عالمية تسعى إلى «تحرير الإنسان وهدم الفساد» محذرة وزارة الداخلية من أي محاولة لمهاجمتهم. وفى حديث قصير أجرته «بي.بي.سي» مع أحد أعضاء الحركة الذي رفض الكشف عن هويته وعرف نفسه باسم «جي بلوك» قال: «نحن مجموعة لا تهدف إلى التخريب كما يقال عنا ولكننا نبحث عن القصاص لشهداء الثورة ونهدف إلى حماية المتظاهرين».
وأضاف: «ما يشوه صورتنا هو خروج مجموعات كثيرة تثير الشغب وتنسب نفسها للحركة وهو أمر خاطئ فنحن حركة لا تهاجم مؤسسات ومنشآت الدولة ولكننا نرفض سياسات الإخوان وعلى هذا الأساس نتحرك على الأرض».
بين مؤيد ومعارض
وأثارت الحركة حالة من الجدل في الاوساط المصرية فخرج من يؤيد أعمالها ويرى أنها قد تكون وسيلة مبتكرة للضغط على السلطة لتنفيذ مطالب المتظاهرين من ناحية.
لكن من ناحية اخرى، فقد أثارت الحركة غضب كثير من النشطاء السياسيين والحركات الثورية لاستخدامها العنف وهو ما رأوا أنه ربما ينعكس على صورة المعارضة التي طالما رفعت شعار السلمية. وقال عضو التيار الشعبي المصري هشام حبارير «مع أن السبب الحقيقي وراء ظهور هذا النوع من المجموعات التي تنتهج العنف هو جماعة الإخوان المسلمين في الأساس لرغبتها فى احتكار السلطة».
وأضاف حبارير إن الخوف الحقيقي من مستقبل هذه المجموعات المسلحة فبعد أن تتحقق أهداف الثورة ماذا سيكون مصيرهم وهل سيتوقفون عن ارتكاب أعمال عنف.