في ظل وضع أمني متردٍ وسياسي محتقن، أقرت السلطات المصرية قانوناً يمنح القوات المسلحة سلطة الضبط القضائي ما يسمح لأفراد الجيش بإلقاء القبض على مدنيين لمساعدة الشرطة في إرساء الأمن، في وقت دعت المعارضة إلى تظاهرات اليوم إلى قصر عابدين الرئاسي لرفض فرض حظر التجول والطوارئ في مدن القناة التي شهدت في أغلبها هدوءاً حذراً عقب قرار الرئيس محمد مرسي باستثناء مدينة بورسعيد التي لا يزال التوتر يلفها.


وأقر مجلس الشورى الذي يتولى التشريع مشروع قانون تقدمت به الحكومة تضمن «زيادة فترة مشاركة القوات المسلحة مع الشرطة المدنية في مهام حفظ الأمن التي كانت تنتهي بموجب مرسوم سابق من رئاسة الجمهورية بإعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور حتى انتهاء الانتخابات التشريعية المقبلة وكلما طلب رئيس الجمهورية منها ذلك».


وأوضحت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن القانون الجديد يعطي لوزير الدفاع حق «تحديد أماكن تواجد أفراد القوات المسلحة ومهامها». وأوضحت الوكالة أن الحكومة أحالت مشروع القانون إلى مجلس الشورى الذي يتولى السلطة التشريعية حالياً والذي يهيمن عليه الموالون للرئيس مرسي.


وأوضحت مصادر عسكرية أن الجيش سيكون قوة للشرطة ما يعني أن أي شخص يلقى القبض عليه سيحال إلى محكمة مدنية وليست عسكرية.

تأمين المنشآت
ومن جهته، قال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد أركان حرب أحمد محمد علي إن انتشار عناصر القوات المسلحة لبلاده بمدن قناة السويس يستهدف فقط حماية المصريين وتأمينهم. وأكد على أن انتشار الجيش بمدن القناة يستهدف فقط حماية المصريين وتأمينهم وذلك انطلاقاً من المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها لتأمين الوطن وحماية شعبه.


وأعرب علي عن تقدير القوات المسلحة لأهالي مدن القناة «لمساندتهم الصادقة لجهود قوات الجيش لاستعادة الأمن والاستقرار والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة».


إلى ذلك، أفاد الناطق العسكري بأن قوات الجيش الثالث الميداني قامت بنقل جميع السجناء الموجودين بسجن عتاقة بالسويس إلى سجن آمن نظراً للتهديدات المحدقة بالسجن وفي ظل محاولات بعض الخارجين عن القانون لتهريب السجناء.


اشتباكات التحرير
وفي أجواء التوتر والمواجهات التي امتدت لليوم الخامس على التوالي بين قوات الأمن ومتظاهرين، قتل شخص اثناء اشتباكات اندلعت بالقرب من ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة.


وأفاد مصدر أمني أن شخصاً قتل اثر اصابته بخرطوش أثناء مروره بالقرب من ميدان التحرير لدى خروجه من العمل ونقل إلى المستشفى ولقي حتفه أمس جراء الإصابة. وأوضحت المصادر الأمنية أن الرجل البالغ من العمر 46 عاماً لم يكن مشاركاً في الاحتجاجات.


في السياق، اندلعت اشتباكات عنيفة بين عناصر من الأمن وبين مئات من المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام، أسفرت عن سقوط عدد من المصابين. ودارت الاشتباكات والمصادمات بين عناصر من الأمن ومتظاهرين أعلى كوبري جسر قصر النيل وطريق الكورنيش أمام مبنى التلفزيون امتداداً إلى مدخل حي غاردن سيتي وسط القاهرة، حيث يرشق المتظاهرون بالحجارة وزجاجات المولوتوف الحارقة عناصر الأمن التي ردت بإطلاق كثيف للغاز المسيل للدموع، فيما طاردت آليات خفيفة أعداد من المتظاهرين. وقامت عناصر من الجيش ببناء جدار خرساني بشارع نوبار أحد الشوارع المؤدية إلى وزارة الداخلية بهدف الفصل بين المتظاهرين وبين عناصر الأمن.


منع صلاة الغائب
في هذه الأجواء، منعت قوات الأمن عدداً كبيراً من المصريين في القاهرة من أداء صلاة الغائب على أرواح ضحايا ثورة 25 يناير والقتلى الذين سقطوا أخيراً في ذكراها بأحداث عنف تتواصل بعدد من المحافظات. وانتشرت قوات الأمن على كوبري جسر قصر النيل، حيث كان يعتزم المئات أداء صلاة الغائب على أرواح مئات قُتلوا خلال أحداث الثورة 25 وعلى أرواح قتلى سقطوا خلال أحداث دامية تشهدها القاهرة وعدد من المحافظات حالياً.


في السياق، أُصيب عدد كبير من المصريين في مدينة طنطا باختناقات من غاز مسيل للدموع أطلقته عليهم عناصر من الأمن التي أطلقت الغاز المسيل للدموع بكثافة على محتجين احتشدوا حول مبنى مُجمع المحاكم رفضاً لقرار قضائي باستمرار حبس 11 شاباً بشكل احتياطي وإخلاء سبيل 11 آخرين على ذمة التحقيق في أحداث عنف وقعت في المدينة.


وقطع متظاهرون في محافظة الإسكندرية طريق الكورنيش مقابل ميدان المنشية وحتى منطقة الرمل، احتجاجاً على أعمال عنف تشهدها البلاد وعلى مقتل وإصابة متظاهرين بفعل تلك الأحداث.


مسيرة للقصر الرئاسي
وفي الحراك التصعيدي، دعت قوى وأحزاب سياسية إلى التظاهر اليوم الثلاثاء إلى قصر عابدين الرئاسي لإعلان رفضها لقرار فرض حظر التجوال على مدن القناة، وكذلك تنظيم قافلة شعبية إلى بورسعيد للتضامن مع أهالي المدينة تنطلق من القاهرة خلال أيام.


وأفادت الحركات والأحزاب في بيان أن المسيرة هدفها «رفض قرار إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال في مدن القناة والمطالبة بمحاكمة المسؤولين عما وصفه البيان بجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية لأهالي بورسعيد». واعتبرت القوى السياسية قرار حظر التجوال: «عقاباً اقتصادياً جماعياً للمحافظات الثلاث».


إلى ذلك، دعت جبهة الإنقاذ إلى تظاهرات في كل انحاء مصر يوم الجمعة المقبل «للتأكيد على حرمة دماء الشهداء وتحقيق أهداف الثورة». وأفاد بيان أن الجبهة تدعو «جماهير شعبنا إلى النزول إلى كافة ميادين التحرير في مختلف المحافظات يوم الجمعة المقبل للتأكيد على حرمة دماء الشهداء وتحقيق أهداف الثورة».


تفقد التحرير
تفقّد رئيس مجلس الوزراء هشام قنديل قوات الشرطة المرابطة في محيط ميدان التحرير الذي يشهد اشتباكات دامية.


وجال قنديل على العديد من بؤر التوتر في الميدان وأشرف خلال الجولة على القبض على اثنين من البلطجية كانت بحوزتهما أسلحة بيضاء ومبالغ نقدية كبيرة.


متهمون
ألقت أجهزة الأمن بالقاهرة القبض على 31 متهماً خلال الاشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين التي تشهدها المنطقة المحيطة بميدان التحرير منذ 25 يناير الجاري ليرتفع عدد الموقوفين إلى 95 شخصاً منذ اندلاع الاشتباكات. وأوضحت مصادر أمنية أن عدداً من جنود الأمن المركزي أصيبوا بطلقات خرطوش وجروح وكدمات خلال الاشتباكات وتم نقلهم لمستشفيات القصر العيني والمنيرة العام.