وسط حالة من الغضب الشعبي الشديد، تبادلت كل من الحكومة والمعارضة في مصر الاتهامات إزاء أعمال العنف التي حصدت عشرات القتلى ومئات الجرحى خلال الأيام الماضية، وبات السؤال المطروح حاليا: «من يتحمل إذن المسؤولية هل هناك طرف ثالث أو مجهولون أو أنصار النظام السابق.. المشكلة أن الجميع لا يجد إجابة - حتى الآن على الأقل.
وبات العنوان المُسيطر على المشهد السياسي الآن هو «الدماء» فلا قضية ولا ملف خلافي بين القوى السياسية وبعضها البعض إلا وتسبب في سيلان الدماء.
ويرى بعض المراقبين أنه ومنذ أن تولى الرئيس محمد مرسي الحكم في يونيو الماضي ومؤسسة الرئاسة تفشل في «التعامل السلمي مع عدد من الأزمات وتهدئة الأوضاع بشكل عام»، كما فشلت كل الحوارات الوطنية التي أجرتها الرئاسة في أن تجد مردودًا شعبيًا مستجيبًا لنتائجها.
ويطرح مراقبون سؤال ملحا على الساحة: «على من تُلقى مسؤولية الدماء التي سالت؟» فهل هو النظام بسعيه الدائم نحو استئثار بالسلطة والقرار بصورة أحادية مما أعاد شبح الرئيس السابق مُجددًا؟. أم المعارضة التي تخترق حدود الشرعية الدستورية وتطالب بإسقاط الرئيس؟، أم أنه «الطرف الثالث» أو طرف آخر مجهول يُشعل الأجواء؟ أم هي الدولة العميقة أو أنصار النظام السابق؟.
اتهامات متبادلة
ويجد المتابع للمشهد السياسي اتهامات متبادلة بين النظام والمعارضة في ذلك الصدد فالمعارضة تتهم الرئاسة بالتقصير في تحقيق القصاص وتحملها مسؤولية الدماء بل «ودعمها أيضًا وذلك من خلال قيام جماعة الإخوان المسلمين في نوفمبر الماضي بدعوة أنصارها للنزول في محيط قصر الاتحادية رغم اعتصامات القوى المدنية فيه ما أحدث اشتباكات أودت بحياة العشرات».
لكن النظام يتنصل من ذلك كله ولا يرى أنه «أخطأ بصورة أو أخرى في ذلك الصدد»، بل ويلقي التهمة على من يسميهم «بأعداء الثورة وجموع المعارضة التي تهدف لإسقاط النظام ولها أهداف شخصية مغايرة لمصالح مصر»، حد تعبيره. ك
ما يوجه أصابع الاتهام لمن يسميهم «الإعلام المضلل»، فيما ذهب الطرفان في أوقات كثيرة إلى أن «طرفًا ثالثًا» هو من يتسبب في تلك الأزمات.
اتهامات فضفاضة
ويؤكد مراقبون أن مصطلح «الطرف الثالث» الذي يردده البعض محاولًا إيجاد مُسبب مباشر في كل تلك الاشتباكات التي حدثت هو مصطلح «فضفاض» وغير مفهوم، كما أنه يدين الجهات الأمنية ممثلة في وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات الذين فشلوا في كشف هوية هذا الطرف وتقديمه للمحاكمة.
وفي هذا السياق، يرى البعض أن الجهات الأمنية الآن «بين نارين» بين إرضاء الثوار أو إرضاء الإدارة الحاكمة، فهم من ناحية يريدون إصلاح العلاقة المتوترة مع الشارع، ومن ناحية أخرى مضطرون إلى الاستجابة لنداء الواجب والتصدي للمتظاهرين حين الخروج عن السلمية.
الحوار سبيلاً
من جانبه، برّأ مستشار الرئيس خالد علم الدين القوى المعارضة من تهمة إشعال الأوضاع. ويشدد: «هناك شعور لدى كثير من المواطنين والقوى السياسية بالسخط على جماعة الإخوان وأن هناك ملفات مثل ملف الاستحواذ حركت الشارع ضد الإخوان».
نهج الفوضى
رأت مصادر مسؤولة في جماعة الإخوان في تصريحات لـ«البيان» أن هناك «قوى تتعمد نهج الفوضى من أجل انتزاع مصالحهم ومكاسبهم السياسية ومن أجل إعاقة نظام مُرسي»، الذي لم يمضِ سوى سبعة شهور في الرئاسة وبالتالي وقف ما سمته «المشروع الإخواني»، حسب قولها.