جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته، بنيامين نتانياهو أمس إعلان تمسكه بتشكيل ائتلاف حكومي «واسع ومستقر» من اجل مواجهة «التهديدات الكبرى» ضد إسرائيل. فيما حدد رئيس حزب «هناك مستقبل» يائير لابيد ثلاثة شروط للدخول في تحالف مع نتانياهو، أبرزها استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، ملوحا بالانضمام للمعارضة في حال تجاهل أحد شروطه.
وقال نتانياهو إنّ «المنطقة باسرها تشهد اعمال عنف، ويجب ان نكون مستعدين واقوياء وحازمين في مواجهة اي احتمال». واضاف: «اريد بالتالي العمل جاهدا لتشكيل الحكومة الاوسع والاكثر استقرارا قدر الامكان، من اجل مواجهة كل التهديدات الامنية ضد اسرائيل».
ويجري نتانياهو مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي جديد بعد الانتخابات التشريعية التي جرت الثلاثاء الماضي.
3 شروط
من جانبه، حدد رئيس حزب «هناك مستقبل» يائير لابيد، الذي فاز بـ19 مقعدا في انتخابات الكنيست، ثلاثة شروط للدخول في تحالف مع نتانياهو، مهددا بعدم الانضمام إلى الائتلاف الحكومي إذا لم يقبل شروطه.
وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن حزب «هناك مستقبل» وضع ثلاثة شروط للانضمام إلى الائتلاف الحكومي، وهي: المساواة في تقاسم أعباء الواجبات الوطنية، واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، وتقليص عدد الوزراء في الحكومة.
وأضافت الصحيفة إن أعضاء كباراً في الحزب أكدوا أن حزبهم لن يحيد عن الشروط الرئيسية الثلاثة حتى إذا تطلب الأمر التوجه إلى المعارضة، وعدم الانضمام إلى الائتلاف الذي سيشكل الحكومة.
وبينما قدم نتانياهو اغراءات للبيد للدخول في الائتلاف الحكومي، وعرض عليه شغل حقيبتي الخارجية او الداخلية، فان رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان يرفض التنازل من أجل لابيد، مؤكدا أن حقيبة الخارجية ستبقى بأيدي حزبه.
مشاورات
ومن المقرر أن يبدأ رئيس الدولة العبرية شمعون بيريز بعد غدٍ (الأربعاء) مشاوراته مع ممثلي الكتل البرلمانية في الكنيست الجديدة بصورة مكثفة وسريعة، تمهيدا لتكليفه الشخصية الأوفر حظا بتشكيل الحكومة القادمة.
وستتواصل المشاورات لموعد أقصاه الجمعة المقبلة، يتخذ خلالها بيريز قراره ليتسنى لرئيس الوزراء الذي سيكلفه بالشروع في المفاوضات لتشكيل حكومته الجديدة، حسب الإذاعة الإسرائيلية العامة.
يذكر أن النتائج النهائية للتصويت لانتخابات الكنيست شملت فوز قائمة «الليكود- إسرائيل بيتنا» بزعامة نتانياهو بـ 31 مقعدا، وحزب «هناك مستقبل» بـ19 مقعدا، وحزب «العمل» بـ15 مقعدا، و«البيت اليهودي» بـ12 مقعدا، وحزب «شاس» بـ11 مقعدا.
وحصل اليمين السياسي على 61 مقعدا مقابل 59 مقعدا فازت بها مجموعة أحزاب الوسط واليسار.
متطلبات
من جانبه، اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن طبيعة الائتلافات الحكومية في إسرائيل قد تتغير، ولكن متطلبات السلام لن تتغير.
وقال عباس أمس إن «طبيعة الائتلافات الحكومية في إسرائيل تتغير، ولكن متطلبات السلام لن تتغير، بدءا بوقف الاستيطان والإفراج عن المعتقلين وبما يشمل حل قضايا الوضع النهائي كافة، بما فيها القدس واللاجئين، ووصولا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود الرابع من يونيو عام 1976».
وأكد: «لا توجد شرعية لمواصلة إسرائيل حصارها شعبنا في قطاع غزة، ولا شرعية للقوانين العنصرية ضد شعبنا في الضفة الغربية وبما فيها القدس الشرقية عاصمة دولتنا، والتي تشمل هدم بيوت المواطنين الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم واعتقال الآلاف تحت ذرائع مختلفة».
زعماء العالم يتجاهلون تهنئته بالفوز
منذ خمسة أيام، ينتظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي يتزعم قائمة «الليكود إسرائيل بيتنا» التي فازت بأكبر عدد من المقاعد في الكنيست، أول المهنئين له بالفوز، الا انه حتى اللحظة لم يتلقَ أي اتصال أو برقية تهنئة من زعماء في العالم.
وهذه التهنئة، التي لم تأت بعد من أي زعيم دولة في العالم، أثارت الكثير من التساؤلات في تل أبيب، بحسب صحيفة «معاريف» العبرية.
وتتجه التقديرات الإسرائيلية إلى أن رؤساء الدول ربما يتصلون بنتانياهو مهنئين فقط بعد أن يقوم الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بتكليفه بتشكيل الحكومة، على غرار ما حدث في العام 2009.
وقالت «معاريف»، إنه منذ ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية صباح الأربعاء الماضي، لم يتصل أي زعيم دولة في العالم بنتانياهو ليهنئه على فوزه في الانتخابات.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن كان قد اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت غداة يوم الانتخابات وهنأه على فوزه بالانتخابات، علماً أن حزب «كاديما» الذي كان يترأسه أولمرت حينذاك فاز بـ 29 مقعدا في الكنيست، بينما فازت قائمة «الليكود إسرائيل بيتنا» التي يرأسها نتانياهو بـ31 مقعدا في الكنيست.
ونقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية تلميحها أن ذلك يعود إلى الأزمة التي تسود العلاقات بين نتانياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما. فضلا عن وجود توتر في العلاقات بين حكومة نتانياهو والدول الأوروبية، في ضوء جمود عملية السلام وتكثيف البناء الاستيطاني.
ساركوزي: إسرائيل طوّقت نفسها بـ«أسوار أريحا»
فاجأ الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي اجتماع الاثرياء والمتبرعين لاسرائيل في جنيف عندما دعا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لإقامة دولة فلسطينية.
وقالـــت صحيفـــة «معاريــف» ان ذلك حدث خلال عطلة نهاية الاسبوع عندما دعي ساركوزي، والذي يعتبر صديقا لاسرائيل، لحضور اجتماع جمع الأثرياء المؤيدين لإسرائيل، حيث القى كلمة هاجم من خلالها سياسة نتانياهو.
وقال: «إسرائيل احاطت نفسها بأسوار أريحا، ويجب أن نلغي هذه الجدران لانقاذها، ويجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لتجنب الكوارث، وإنشاء دولة فلسطينية فوراً».
وحاول دان غيلرمان، الذي كان سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة، تدارك الموقف وما احدثته تصريحات ساركوزي على الحضور، الذين وصفوا خطابه بأنه «رهيب»، لاسيما بعد أن عبّر عن خيبة امل واحباط شخصي من نتانياهو الذي «استغفله» في عملية السلام التي بنى ساركوزي سياسته الخارجية حولها، ولم يستطع تحريكها، وهو يرى بذلك احد أسباب فشله في الانتخابات الفرنسية.