أظهرت إحصائية جديدة لعدد ضحايا الاحتجاجات والمعارك في سوريا خلال الثورة مقتل نحو ستة آلاف طفل وامرأة خلال 22 شهراً، فيما تواصلت معارك الكر والفر في حمص بين الجيشين، النظامي والحر، بالتوازي مع ارتكاب قوات الرئيس بشار الأسد مجازر في المدينة، اعتبرت المعارضة أنها ترمي إلى تغيير الواقع الديمغرافي للمنطقة، واصفةً إياها بـ«تطهير طائفي»، وسط تكتم من قبل إعلام النظام من جهة، وغياب من إعلام الثورة من جهة أخرى بسبب الظروف الأمنية، في حين استمرت الاشتباكات العنيفة والقصف المكثف من قبل قوات النظام على مناطق في ريف العاصمة دمشق، في يوم دامٍ آخر.

وأفادت إحصائية جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن أكثر من 50 ألف شخص، بينهم نحو 35 الف مدني، لقوا حتفهم منذ انطلاق الثورة في مارس 2011. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان «50 الفا وتسعة اشخاص قتلوا»، موضحاً أن من بين القتلى «34 ألفاً و942 مدنيا».

ويدرج المرصد بين المدنيين، اولئك الذين حملوا السلاح ضد القوات النظامية، والذين بلغ عددهم «اكثر من ثمانية آلاف شهيد»، بحسب ما افاد عبد الرحمن. وتشمل الحصيلة 1619 مقاتلا منشقا عن الجيش النظامي، اضافة الى 12 ألفاً و283 عنصرا من القوات النظامية. ومن بين القتلى ايضاً، 1165 شخصا مجهولي الهوية.

فيما أحصى المرصد كذلك سقوط ثلاثة آلاف و679 طفلا وطفلة دون سن الثامنة عشرة، اضافة الى 2120 سيدة.

واشار عبد الرحمن الى ان هذه الارقام «لا تشمل آلاف المفقودين داخل المعتقلات او الشبيحة او مئات المقاتلين الأجانب الذين يعلن عن مقتلهم في بلدانهم، كما لا تشمل المخبرين او أسرى القوات النظامية». ولفت الى ان المرصد «غير قادر على توثيق الاعداد الحقيقية لقتلى القوات النظامية او المقاتلين المعارضين»، مستطرداً أنه «في حال تم التحقيق في مصير كل هؤلاء، فان الحصيلة الاجمالية للقتلى قد تتخطى مئة ألف شخص».

وضع حمص

ميدانياً، قال طبيب إن أكثر من 20 شخصا قتلوا في مدينة حمص خلال الساعات الـ24 الماضية مع اشتداد القتال عند تقاطع طريق رئيسي على خط إمدادات للقوات الحكومية.

وفي بيان مصور من مستشفى مؤقت في المدينة، عرض محمد محمد، وهو طبيب يعالج الجرحى سرا على مدى شهور، جثث خمسة أشخاص تفحمت اشلاؤهم بشكل يجعل من الصعب التعرف عليها. وقال محمد إن الجثث «لعائلة مكونة من أب وأم وثلاثة أبناء أحرقهم عناصر من ميليشيا الشبيحة في إطار الإبادة التي ينفذها النظام لأهالي في منطقتي جوبر وكفر عايا في حمص».

وأضاف أنه ومن معه محاصرون، وأنهم استقبلوا 20 قتيلا جرى توثيق اسمائهم. وواضح ان الضحايا «قتلوا في اشتباكات وقصف وإعدامات بدون محاكمة». وتتهم المعارضة ميليشيا «الشبيحة» الموالية للرئيس بشار الأسد بقتل نحو 200 مدني من السنة في حمص في مذابح على مدى الأسبوعين الماضيين.

بدوره، أكد عضو مجلس قيادة الثورة السورية محمد المروح انه «من الصعب وصف ما يحدث سوى انه تطهير طائفي للاحياء السنية التي تقع على خطوط الامداد العلوية». كذلك، أفادت جماعة معارضة تطلق على نفسها «الثورة السورية ضد بشار الأسد» في بيان أن «الأحياء الغربية والجنوبية في حمص تعرضت إلى قصف بالمدفعية ووابل من نيران قاذفات الصواريخ».

وقال نشطاء في المدينة إن 12 مدنيا على الأقل و40 مقاتلا من الثوار قتلوا في الأسبوع المنصرم، وإن مقاتلي المعارضة من بلدة القصير، القريبة على الحدود اللبنانية، يحاولون تخفيف الضغط على الأحياء الغربية لحمص.

 

 

 

السوريون ..معركة من أجل البقاء

 

 

 

 

تحولت الحياة في سوريا على مر 22 شهراً من الأحداث إلى معركة يومية من اجل البقاء في ظل نقص عام في السلع الاساسية والخدمات ما يرغم السكان على ايجاد حلول مبتكرة لسد احتياجاتهم. ويؤكد ابو هشام وهو شاب من سكان حلب كبرى مدن الشمال السوري ان الخروج لشراء الخبز او جمع مياه المطر للشرب «قد يكون قاتلا». واضاف: «مع صقيع الشتاء لم يعد الوقود متوافرا عمليا وتضطر الاسر لاستخدام اثاثها حطبا للتدفئة».

واول المعانين من الوضع هم الاسر التي تضم عددا كبيرا من الاولاد على غرار ام علاء التي تقوم بتربية سبعة اطفال في حلب. وتقول ام علاء: «كنت اشتري كميات كبيرة من المواد الغذائية لكي تكون الكلفة اقل، لكن مع انقطاع الكهرباء، لم تعد ثلاجتنا صالحة للاستعمال».

وفي بلدة داريا القريبة من دمشق، يؤكد ابو كنان ان «التضامن» وحده يسمح للقلة المتبقية من الاهالي الذين لم يهربوا بالبقاء. وبدلا من الاعتماد على النساء لغسيل الثياب «علمتنا هذه الازمة نحن الشبان القيام بهذه الامور بانفسنا. واحد اصدقائي اصبح طباخ داريا لتمكنه من تحضير اطباق شهية رغم قلة المواد الغذائية التي نملكها». واضطر السوريون الى تعلم تحضير وجباتهم بدون مواد طازجة ولا لحم، بحيث باتت الاطعمة الناشفة والمعلبات اساس غذائهم. والوضع اسوأ في حمص، حيث روى

أبو بلال الناشط في المدينة القديمة عبر الانترنت: «كل يوم تقع شجارات لأن الناس في توتر شديد». واستطرد قائلاً: «ولكن، قبل بضعة اسابيع تمكنا من ادخال نرجيلة. وامضينا سهرة طويلة معا وتبادلنا النكات».

 

 

نفي مخطط

 

 

 

نفت دمشق امس ان تكون خططت لتفجير في مكة اثناء موسم الحج، ردا على تصريحات منسوبة لدبلوماسي سوري منشق.

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية عن مصدر دبلوماسي قوله: «من نقل هذه الاخبار الكاذبة زاعما بانه اختير لتنفيذ عملية تفجير، لم يكن في أي يوم من الأيام دبلوماسيا سوريا كما ادعى، بل هو مستخدم محلي سابق بعقد خدمة كان يعمل في القنصلية بجدة».