كما كان متوقعاً، لم يكشف رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي، أمس، عن هوية التعديل الوزاري الذي طال انتظاره، لكنه في الوقت ذاته رمى، وبشكل مفاجئ، بالتعديل في ملعب المجلس التأسيسي، حيث قـال إنه سيتقدم بتشكيل حكومي إلى المجلس للتصويت عليه في الأيام المقبلة، في حال استمر عدم التوافق على التعديلات المقترحة، محدداً من جهة أخرى أولويات حكومته للمرحلة الآتية، ومؤكداً على ضرورة إجراء انتخابات بحلول سبتمبر.

وقال رئيـس الحكومة التونسية المؤقتة، وأمين حركة النهضة الإسلامية في مؤتمر صحافي أجل 24 ساعة حتى أمس، إنّ «الائتلاف الحاكم لم يتوصّل إلى توافق بشأن التعديل الوزاري، على الرغم من المشاورات التي استمرت» إلى أول أمس، مؤكّداً أنّه «سيضطر إلى التقدّم بتشكيل حكومي إلى المجلس الوطني التأسيسي التونسي من أجل النظر فيه والتصويت عليه في الأيام المقبلة، في حال استمر عدم التوافق على التعديلات المقترحة». وأضاف الجبالي إنه بعد عام من تولي الحكومة الحالية لمقاليد السلطة، فـإنه «من الطبيعي التوقف للتقييم من أجل تحسين الأداء، وتجاوز النقائص، وتوسيع قاعدة الائتلاف، وضم الكفاءات الوطنية».

ولم يوضح الجبالي خلال المؤتمر الصحافي، ما إذا كانت حركة النهضة على استعداد للتحاور بشأن حقائب وزارات السيادة. وحدد رئيس الحكومة المؤقتة، أوليات في البرنامج الحكومي، تتمثل في «تحسين الأمن في البلاد، ودفع التشغيل ومحاربة الفقر وغلاء المعيشة وإنجاح الانتخابات المقبلة».

وشدد الجبالي على «ضرورة الإسـراع بكتابة الدستور الجديد والتصويت عليه داخل المجلس الوطني التأسـيسي مـن أجـل المرور إلى الانتخابات، على أن يتجاوز موعدها الصائفة، حتى تستلم الحكومة الجديدة مهامها في شهر سـبتمبر المقبل على أقصى تقدير». كما دعا إلى فرض رقابة على الانتخابات، مردفاً القول: «نريد رقابة دولية على كل مركـز اقـتراع وفرز، خصوصاً أننا بدأنا من الآن نستمع إلى عبارات التشكيك في مدى ما ستكون عليه الانتخابات من شفافية».

حقيبة الخارجية

وعلمت «البيان» من مصادر مقرّبة، أنّ حزب التكتّل أصرّ على إعطائه وزارة الخارجية، مع قبول حركة النهضة تنحية رئيس الدبلوماسية رفيق عبد السلام، مقابل تعويضه بقيادي آخر في الحركة، وهو سمير ديلو الوزير الحالي لحقوق الإنسـان والعدالة الانتقالية. كما أصرّ حـزبا المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتّل، على استبعاد وزير العدل الحالي نور الدين البحيري، الأمر الذي رفضته «النهضة».

 

 

أخطار أمنية

 

 

قال رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي، إنّ «هناك أخطاراً تتهدّد تونس من الداخل والخارج، مشيراً إلى أنّ الأمن يعد القاعدة الأساسية لأي بناء ديمقراطي».

ودعا الجبالي إلى «بناء دولة مدنية، يسودها العدل والمساواة بين جميع مواطنيها دون استثناء، على أن تكون الدولة الحامية الوحيدة للحريات، مع التزام الجميع بنبذ العنف بكل أشكاله، تحت غطاء ديني أو سياسي أو اجتماعي، داعياً إلى تحييد الإدارة عن التجاذبات الحزبية، وخاصة من خلال التعيينات».