دقت الأحداث التي شهدتها مصر خلال تظاهرات القوى المعارضة بالذكرى الثانية لثورة يناير ناقوس الخطر عقب أن تفاقمت أزمة المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين واشتعال الأوضاع في المحافظات ولجوء نشطاء إلى حرق مؤسسات عامة ومقار لحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي دفع بالأهالي الاستنجاد بالقوات المُسلحة على اعتبار أنها «ملاذهم الآمن» في أوقات الأزمات رغم تأكيد القوات المسلحة على حيادها.
فرض الواقع
وراح الفرقاء يتحاربون من أجل فرض رؤيتهم على المشهد بشأن عدد من القضايا وأبرزها الدستور الذي مُرِّر في استفتاء شعبي عام بينما ترفضه قوى المعارضة وترى أنه «دستور أحادي الاتجاه يُعبِّر فقط عن صف الإسلاميين ومشروعهم».
وشهدت القاهرة على خلفية تلك الصراعات جملة من الصدام والمواجهات بين الأهالي وبعضهم البعض مؤيدين للإسلاميين ومعارضين لهم، فضلًا عن الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن ولجوء عدد من القوى الثورية وأبرزها الآن حركة «البلاك ماسك» لحرق مقار حزب الحرية والعدالة وعدد من المؤسسات العامة مثل المحافظات ومجالس المدن المختلفة.
حرب شوارع
ويرى الخبير الأمني فؤاد علام أن بلاده «دخلت حرب الشوارع رسمياً». وقال لـ«البيان» إن الفترة الحالية «تتسم بالخفوت الأمني في ظل تدهور العلاقة بين الشارع والشرطة طيلة عهد النظام السابق وحتى الآن وهي المهمة التي فشل فيها مختلف وزراء الداخلية الذين شهدتهم البلاد عقب الثورة وحتى الآن»، مؤكداً أن تلك العلاقة المتوترة «أججتها طبيعة العلاقة المتدهورة بين القوى السياسية وبعضها ورفض كثير من القوى الحوار لمجرد الاستئثار بالمشهد السياسي وفرض هيمنته عليه فقط».
تخبط
من جانبه، وصف الخبير السياسي ومدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الأسبق عبدالمنعم سعيد ما يجري في الساحة بأنه «أمر طبيعي»، مشدداً على أن الثورات «دائماً ما تشهد فترات تخبط تتسم بالعنف». ويردف القول: «الثابت أن الثورة في تونس أيضاً شهدت أحداثاً متشابهة مع مصر إذ تم حرق مقار حزب النهضة التونسي والتظاهر والهتاف ضد رئيس الدولة والحكومة ورئيس المجلس التأسيسي خلال تظاهرات الذكرى الثانية للثورة أيضاً».
ويرى مراقبون أن قرارات مؤسسة الرئاسة والقرارات الحكومية المتخبطة «تعمق الهوة الاقتصادية بشكل عام كل ذلك أسهم في تعزيز حالة الغضب الكامن داخل صدور المصريين جميعهم وأسهم في اشتعال الأجواء على هذا الوضع ودفع بعناصر من الشباب المتحمس من أجل التعبير عن مواقفهم من خلال العنف».