منذ أن كان نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك الراعي الرسمي لملف المصالحة الفلسطينية، والجدل قائم بشأن صدق النوايا وجدية التوجه نحو الصلح بين «فتح» و«حماس». واليوم، وبعد وصول الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في مصر، يختلف المحللون بشأن ما إذا كان التغير الجديد بمثابة داعم لجهود المصالحة أو عائق لها.

وعلى الرغم من التصريحات التي تبشر بالخير من الجانبين، إلا أن الباحثين في الاتفاقيات السابقة لا يرون أي تقدم حقيقي يذكر على صعيد المصالحة. إذ إن كل ما يدور الحديث عنه حتى الآن متفق عليه سابقاً في حوار القاهرة وتفاهم الدوحة.

وحتى الآن لم يصل المجتمعون من الجانبين إلى النقاط الخلافية الحقيقية بينهما، بل على العكس تماماً، حيث باشرت بعض اللجان في السابق عملها ومن ضمنها لجنة المصالحة المجتمعية ولجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة على سبيل المثال لا الحصر. وجرى أيضاً توافق نسبي على الحقائب الوزارية والأسماء المطروحة في حكومة الوحدة الوطنية. واليوم، لايزال التقدم في ملف المصالحة بعيداً حتى عن هذه الإنجازات السابقة.

تعقيد "الإخوان"

ويرى المحلل السياسي أستاذ الإعلام في جامعة بير زيت محمد أبو الرب في حديثه لـ«البيان» أن «الاخوان المسلمين في مصر منشغلون بوضعهم الداخلي أولًا، وبمحاولة تقديم نموذج للحكم مقبول للدول الغربية ولأعداء الأمس ثانياً».

وأضاف: «لذلك يمكن القول إن اهتمام اخوان مصر بحركة حماس والقضية الفلسطينية قبل السلطة هو أكبر منه بعد وصولهم للسلطة، وما يدلل على ذلك تراجع شعاراتهم تجاه تحرير فلسطين وموقفهم من إسرائيل، وعملياً يترجم ذلك في حالة معبر رفح والذي لم يفتح بشكل كامل مع قطاع غزة حتى الآن رغم أنه مطلب بسيط للإخوان من النظام المصري السابق».

واعتبر أبو الرب أن دور مصر في حالة رعاية ملف المصالحة الفلسطينية «لم يشهد تغيراً جوهرياً عما كان عليه في ظل النظام السابق»، مستطرداً: «بل بالعكس، يمكن القول إن حركة حماس وجدت في النظام المصري الجديد بمثابة دعم وإسناد لحكمها في غزة، وهو ما قد يفهم بأنه تعقيد جديد يضاف إلى تعقيدات سابقة تحول دون إتمام المصالحة الفلسطينية التي بدأت ومازالت تبحث عن نهاية».

الحكم الإخواني

من جانبه، يقول الإعلامي صالح مشارقة لـ«البيان» إن «مجيء الأمور على هوى الاخوان المسلمين في أكثر من دولة عربية يجعل الحركة تدفع حماس إلى تفكير مريح في التطورات المستقبلية السياسية والانتخابية الفلسطينية من خلال دفعها إلى حلول وسطية مع منظمة التحرير، وقبول أكثر بالمفاوضات مع إسرائيل، وترك شعارات الجمود المتمثلة بالجهاد والمقاومة لصالح الصمود والنضال الشعبي وبناء المؤسسات الفلسطينية، ودخول المنظمة والتشارك في الإدارة السياسية».

وأضاف: «الحركة الأم الاخوان المسلمين- على الأغلب ستدعم توجهات المصالحة الفلسطينية وستنصح بالوسطية، وستدفع حماس أو تنوب عنها في مفاوضات تقريب مع إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما ومع الاتحاد الأوروبي، الذي بدأ يتحول ويرى في الإخوان شريكاً معتمداً في المنطقة العربية، وهذا تجلى في دعم الاتحاد الأوروبي الأخير للرئيس المصري محمد مرسي وللسياسات التونسية التي تقودها حركة الإخوان في تونس».

الشارع الفلسطيني

في المقابل، يبدو الشارع الفلسطيني اليوم حذراً في تلقف الأخبار حول المصالحة والتصريحات المعلنة من جميع الأطراف. ويلاحظ أيضاً تخوف المواطن الفلسطيني من الاندفاع وراء التصريحات المبشرة بتقدم المصالحة.

وفي ذات السياق، أعربت المسؤولة التنفيذية في فعالية «القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية» شيرين صندوقة لـ«البيان» عـن رأيها في ما يدور من حديث حول المصالحة بالقول: «لا أعتقد أن هناك مصالحة قريبة في الأجواء على الأقـل خلال الأشهر الستة المقبلة، فنحن مـنذ العـدوان الأخير على قطاع غزة نسمع تصريحات من الطرفين، وما هي إلا تخدير للشعب الفلسطيني، لأن الاتفاقيات حبر على ورق ما دام لا يوجد أفعال ومواقف جدية وعملية»، على حد وصفها.

 

 

«بنك أسماء»

 

 

أكد عضو وفد حركة فتح للحوار الوطـني صخر بسيسو أن مشاورات البدء بتشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية «لم تبدأ حتى الآن، ولكن لجنة الحوار الوطني لديها بنك أسماء للوزراء القادمين المستقلين وسيتم إضافة أسماء جديدة عليها لاختيار الأنسب».

وأضاف بسيسو ان لجنة الحوار ستدعو لاجتماع «قريب جداً» لبحث أسماء الأشخاص المرشحين لنيل حقائب وزارية في الحكومة المقبلة، واختيار الحكومة المقبلة التي ستكون برئاسة الرئيس محمود عباس، حيث سيتم الانتهاء من التشكيلة قبل 30 الجاري ليتسنى للجنة عرض التشكيلة المتفق عليها على عباس «الذي بدوره سيدرس الأسماء ويصادق عليها ويحدد موعد أداء القسم». البيان

 

 

عمل ميداني

 

 

أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وأمين سر اللجنة العليا للمصالحة المجتمعية نافذ غنيم أن «لجنة المصالحة المجتمعية ستتمكن من إطلاق عملها الميداني فور تشكيل حكومة التوافق الوطني التي جرى التوافق عليها خلال حوارات القاهرة».

وأردف: «لقد اتفق على اتخاذ الخطوات العملية بشأنها خلال اللقاء الأخير لحركتي فتح وحماس في القاهرة». وأشار غنيم إلى أن اللجنة «سبق وأن رتبت كافة أوضاعها الداخلية من حيث تشكيل لجان اختصاصها المركزية، ولجانها الفرعية في كافة المحافظات، كذلك إقرار لائحتها الداخلية، كما أنجزت إعداد خطتها التفصيلية الخاصة بأنشطتها خلال المرحلة القادمة بما في ذلك موازنتها التقديرية لتنفيذ أنشطتها في كافة المجالات».