لم تكد مصر تستفيق من أحداث ذكرى ثورة 25 يناير الثانية الدامية أول من أمس، حتى اشتعلت الاحتجاجات في مدينة بورسعيد أمس عقب الحكم بإعدام 21 متهماً في القضية المعروفة باسم «مجزرة بورسعيد»، والتي راح ضحيتها 74 قتيلا إثر مباراة كرة قدم مع النادي الأهلي، حيث لقي العشرات حتفهم بصدامات مع قوات الأمن خلال وبعد محاولات اقتحام السجن الذي يقبع فيه المهتمون وأقسام ومجمع محاكم بورسعيد، الأمر الذي دفع الجيش إلى نشر قواته في المدينة، في ظل منع القطارات من الوصول إليها.
وقضت محكمة جنايات بورسعيد أمس بإحالة أوراق 21 متهماً في قضية «مذبحة بورسعيد» التي قتل فيها 74 شخصاً العام الماضي إثر مباراة كرة قدم مع النادي الأهلي إلى المفتي تمهيداً لصدور حكم بإعدامهم. وحددت المحكمة جلسة التاسع من مارس للنطق بالحكم في القضية المتهم فيها 73 شخصاً بينهم تسعة من رجال الشرطة. ونقل التلفزيون المصري وقائع جلسة النطق بالحكم على الهواء مباشرة. ولم يحضر معظم المتهمين إلى قاعة المحكمة بالقاهرة لوجودهم بسجن بورسعيد خوفا من التوترات.
واحتشد آلاف من جماهير نادي المصري البورسعيدي وأسر المتهمين لمتابعة المحاكمة. وفور النطق بالحكم، اندلعت مواجهات دامية في محيط سجن بورسعيد بين الشرطة وأهالي المتهمين الذين حاولوا إخراج ذويهم من السجن. وأدت الاشتباكات إلى مقتل 36 شخصا بينهم ضابط وجندي، وإصابة أكثر من 250.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن مدير مستشفيات بورسعيد ان حصيلة ضحايا الاشتباكات في بورسعيد «ارتفعت الى 36 قتيلا وأكثر من 250 مصاباً». وعلم أن من بين القتلى تامر الفحلة حارس المرمى السابق لفريق المصري البورسعيدي ومحمد الضظوي لاعب المريخ البورسعيدي.
وأفادت وزارة الداخلية من جهتها في بيان عن «مقتل شرطيين وإصابة العديد من أفراد الشرطة بجراح خطيرة».
وأوضح البيان أن «أجهزة الأمن تصدت لمحاولات اقتحام سجن بورسعيد وقسم شرطة شرق بورسعيد والمحكمة حيث تعرضت تلك المواقع إلى إطلاق كثيف من الأعيرة النارية من أسلحة آلية وثقيلة»، فيما تواصلت أعمال قطع الطرق بالتزامن مع سماع إطلاق نار كثيف.
احتفال «الألتراس»
وقبل النطق بالحكم، انخرط أقارب الضحايا في البكاء والصياح في قاعة المحكمة قبل النطق بالحكم ورددوا هتافات تقول: «أم شهيد قالتها خلاص.. القصاص القصاص» و«الداخلية بلطجية».
وفور النطق به، عمّت فرحة عارمة اهالي ضحايا مأساة بورسعيد الذين تجمعوا داخل المحكمة وخارجها مرددين هتافات «يحيا العدل يحيا العدل» و«يا شهيد نام وارتاح واحنا نكمل الكفاح».
من جهتهم، احتفل مشجعو النادي الأهلي لكرة القدم «ألتراس أهلاوي» بالحكم. واحتشد الآلاف من «الألتراس»، حول مبنى النادي الأهلي بمنطقة الجزيرة في وسط القاهرة معربين عن رضائهم بالحكم.
وردَّد أعضاء «ألتراس أهلاوي» أناشيد تقليدية تعبر عن فرحهم بالحُكم، معلنين في الوقت ذاته رفضهم التام لمحاولات الإخوان المسلمين بـ«المتاجرة» بقضيتهم. وكتب شباب «الألتراس» عبر صفحتهم الرسمية على «فيسبوك»: «الألتراس كما لم يسمحوا للنشطاء والسياسيين بالمتاجرة بقضيتهم، وكذلك لن يسمحوا للإخوان المسلمين بالمتاجرة بالحكم الصادر».
انتشار الجيش
وفي هذه الأجواء المشحونة، أفادت تقارير وشهود عيان أن حاملات جند مدرعة تابعة للجيش والشرطة العسكرية انتشرت في شوارع المدينة بعد اندلاع أعمال العنف.
ونقل التلفزيون الرسمي عن قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب أحمد وصفي قوله إنه «تقرر الدفع بعدد من وحدات الجيش الثاني للعمل على تحقيق الهدوء والاستقرار في المدينة وحماية المنشآت العامة».
كما قررت هيئة السكك الحديدية منع القطارات من الوصول لبورسعيد لدواعٍ أمنية.
وأفاد بيان عن الهيئة أن رئيس هيئة السكك الحديدية المهندس حسين زكريا «أعطى تعليمات بمنع وصول القطارات إلى محطة سكة حديد بورسعيد على أن يتم تحويل القطارات المتوجهة من القاهرة فى اتجاه بورسعيد من محطة القنطرة غرب بالإسماعيلية دون أن تكمل رحلتها إلى بورسعيد».
وأوضحت مصادر أمنية أن رئيس الهيئة اتخذ هذا القرار «لدواع أمنية ضمن محاولات مواجهة الحكم والتداعيات التي تلته، حيث إن كافة القطارات المتوجهة من القاهرة تنتهي بالإسماعيلية».
قناة السويس
أعلن مسؤول بهيئة قناة السويس أن حركة السفن بالقناة تمضي كالمعتاد ولم تتوقف أو تتأثر بأحداث بورسعيد أو السويس. ووسط تسريبات «بتوقف ميناء بورسعيد مع تهديدات بتعليق العمل فيه»، قال الناطق باسم هيئة القناة طارق حسنين إن «44 سفينة دخلت القناة».




