أعلنت مصادر متطابقة، أمس، أن الجنود الماليين والفرنسيين استعادوا بلدة هومبوري على الطريق المؤدية إلى غاو، إحدى كبرى مدن شمالي مالي التي تسيطر عليها جماعات إسلامية مسلحة، ويهيمن التدخل العسكري في مالي على جدول أعمال قمة رؤساء دول الاتحاد الإفريقي المقررة غداً وبعد غد في أديس أبابا. واقترحت القاهرة خمسة محاور لتحقيق تسوية سلمية للأزمة الراهنة في مالي.

وقال مدرس في المدينة (920 كيلومتراً عن باماكو)، إن العسكريين الماليين والفرنسيين أصبحوا في هومبوري، ولم يعد إسلاميون فيها، وأكد هذه المعلومات سكان آخرون ومصدر أمني مالي، وقال أحد السكان «بعد دوريتهم في المنطقة، يتولى الجنود الماليون والفرنسيون الآن الأمن في هومبوري.

ونحن نعيش في سلام فعلي الآن». وأوضح المصدر الأمني المالي أن الجنود الفرنسيين والماليين سيواصلون تقدمهم باتجاه غاو، وأضاف «تم تحقيق أهدافنا، ونحن نسيطر الآن على هومبوري والقوات المنتشرة في هومبوري تتوجه الآن إلى غاو».

وتعرضت غاو وضواحيها لغارات جوية للجيش الفرنسي منذ بدء تدخله العسكري في 11 يناير، للقضاء على الإسلاميين المسلحين المرتبطين بالقاعدة، والحيلولة دون تقدمهم جنوباً نحو العاصمة باماكو. ونسف إسلاميون، الليلة قبل الماضية، جسراً استراتيجياً جنوب غاو، مستهدفين أحد الطريقين اللذين يمكن أن يسلكهما الجنود التشاديون والنيجريون، التابعون للقوة الإفريقية التي تنتشر عناصرها حالياً في النيجر.

ويهيمن التدخل العسكري ضد الإسلاميين الذين يسيطرون على شمالي مالي، والذي من المفترض أن تنضم إليه قوات إفريقية على جدول أعمال قمة رؤساء دول الاتحاد الإفريقي، المقررة الأحد والاثنين في أديس أبابا.

وقال الباحث في مجموعة «تشاتام هاوس» البريطانية، أليكس فاينز، «مؤكد أن مالي ستكون الموضوع الرئيس»، مشيراً إلى بطء انتشار قوات دول غرب إفريقيا التي من المفترض أن تكون العمود الفقري لمهمة الدعم الدولية في مالي.

وأقر الاتحاد الإفريقي بضرورة نشر القوات ميدانياً في أسرع وقت، إلا أنها تصل على دفعات متقطعة بعد تدخل فرنسا العاجل في أواسط يناير الجاري، بناء على طلب من السلطات المالية، لمواجهة تقدم الإسلاميين نحو باماكو.

في الأثناء، اقترحت مصر خمسة محاور لتحقيق تسوية سلمية للأزمة الراهنة في مالي، مؤكدة أن التدخل العسكري يفتح الباب لإعادة السيناريوهات الفاشلة في التعامل مع أزمات مماثلة في مناطق أخرى من العالم.

وقال بيان أصدره مكتب مساعد الرئيس المصري للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي، عصام الحداد، الليلة الماضية، إنه يجب أن يكون استخدام القوة دائماً الخيار الأخير لحسم أي نزاع، وأن السبب الجذري للمشكلات الكثيرة في القارة الإفريقية، يتمثل في غياب التنمية والديمقراطية، ما يستوجب إعطاء الأولوية القصوى لتخصيص الموارد لمبادرات التنمية، لتحسين الظروف المعيشية في إفريقيا.

وذكر البيان أن مصر اقترحت في مناقشاتها مع أعضاء المجتمع الدولي نهجاً متعدد الأبعاد، لتحقيق تسوية سلمية للأزمة في مالي، يتلخص في النقاط التالية، وهي إجراء المفاوضات السياسية الشاملة لجميع الأطراف في مالي، وكذلك أصحاب المصلحة الإقليمية ذات الصلة، لضمان التوصل إلى تسوية شاملة مقبولة لجميع الأطراف ذات الصلة.

ودعم المبادرات الاقتصادية والتنمية لتمويل مشاريع التنمية، وبرامج الحد من الفقر في مالي، ومنطقة الساحل بشكل عام، بدلاً من تعبئة الموارد لعملية عسكرية.

 إضافة إلى تنسيق جهود الإغاثة، بما في ذلك الحكومية والدولية، وكذلك المنظمات غير الحكومية الدولية والإقليمية، للتخفيف من الأزمة الإنسانية في منطقة الساحل. ومواجهة الفكر المتطرف من خلال التبادل الثقافي والحوار الديني، لتعزيز التسامح والتعايش. إضافة إلى بناء القدرات والمساعدة التقنية لقوات الأمن الإفريقية في مجال مراقبة الحدود، لضمان ألا تمتد الأزمة إلى الدول المجاورة.

وشدد البيان على موقف الحكومة المصرية، الذي يؤكد ضرورة حل جميع القضايا الإفريقية، أو الأزمات، بالوسائل والآليات الإفريقية، وضمان عدم تدخل أطراف خارج قارة إفريقيا فيها، والتأكيد على اختصاص إفريقيا بحل مشكلاتها.