في خضم هتافات القوى السياسية المعارضة بميدان التحرير ومختلف ميادين الثورة، احتمى حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر خلف ستار الزيت والسكر واللحم مجددا. إذ نظموا فعاليات خدمية في مختلف المحافظات مستغلين بذلك انتشار أذرعهم في تلك المحافظات بشكل عام من خلال أمانات الحزب المختلفة وقاموا ببيع تلك السلع الرئيسية بأسعار زهيدة فضلًا عن تبنيهم لحملات نظافة موسعة في عدد من المناطق.
وحاولت جماعة الإخوان المسلمين وشبابها أن يستقطبوا المصريين في تلك الفعاليات ويبعثون برسالة مفادها «نحن القادرون على الاستجابة لمطالب الشارع وتوفير احتياجاته أما المُعارضة فيتظاهرون دون أن يقدموا أية خدمات».
ويؤكد مراقبون أن جماعة الإخوان لطالما بعثت بتلك الرسائل في أوقات الأزمات إذ يلجأون لمغازلة الشارع المصري الذي يحتوي على نسب فقر مرتفعة بتوزيع السلع الرئيسية بأسعار منخفضة لجذبه إلى صف الجماعة وفض الناس حول المتظاهرين من المعارضة والقوى السياسية والثورية.
ويجد المتتبع لتاريخ الإخوان أن تلك السياسة ليست وليدة الفترة التي تلت الثورة لكنها مُمتدة منذ تأسيسها هو أن يعتمدوا على مغازلة الشارع بما يقدمونه من خدمات وأعمال خيرية وتطوعية. وظهر ذلك جليًا خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك إذ نجحوا في استقطاب شباب مؤمن بفكرهم وراحوا يسيّرونه من أجل خدمة مصالح الجماعة ليقوم بأعمال خيرية وخدمية مختلفة وخاصة قبيل الانتخابات البرلمانية ليستطيع عبر تلك الأعمال مناشدة رجل الشارع للتصويت للإخوان في الانتخابات على اعتبار أنهم «أهل بر وتقوى وخير».
ونجحت الجماعة عقب الثورة في استثمار تلك الأعمال الخدمية والخيرية في الوصول لسدة الحكم والاستئثار بنسبة الأغلبية. لكن مراقبين يؤكدون أن تلك السياسة لم تعد تجدي الآن خاصة أن رجل الشارع اصطدم بواقع اقتصادي مرير ولم تعد احتياجاته مجرد سلع رئيسية مثل الزيت والسكر بل يطلب حياة كريمة كان يأمل أن تحققها له الثورة.
وفي السياق يقول الناشط البارز وائل غنيم إن «سياسة الزيت والسكر والخدمات والأعمال الخيرية التي يقدمها الإخوان لم تعد تجدي مع شعب يشعر بمرارة الفقر والقهر ولم يعد يأمن الوعود الزائفة».
بدوره، يقول الفقيه القانوني عصام الإسلامبولي إن «سياسة الإخوان في التسلل نحو صناديق الانتخابات وضمان أصوات رجل الشارع من خلال تقديم خدمات وأعمال خيرية لهم قبل الانتخابات لن يدوم نجاحها طويلا لأن الشارع أدرك حقيقة أن ذلك كله في إطار سياسي».