لكل سلاحه إذا جد الجد. وكان سلاح المتظاهرين الأقنعة والكوفية الفلسطينية للوقاية من دخان القنابل المسيلة للدموع التي لجأت إليها قوات الأمن لتفريقهم.
وانطلقت من القاهرة نحو ما يزيد عن 18 مسيرة من مختلف الميادين والأحياء الرئيسية شارك فيها مئات الآلاف قاصدين ميدان التحرير للمشاركة في فعاليات الذكرى الثانية للثورة التي يُعولون عليها في تصحيح مسار الأولى.
وظهر جليا وبوضوح ارتداء أعداد كبيرة من المشاركين في تلك التظاهرات عددا من الأقنعة السوداء دون أن يكونوا منتمين لحركة «القناع الأسود» التي تم تدشينها مؤخرًا كحركة ثورية تتخذ من العنف وسيلة لتحقيق مطالبها. كما انتشرت أيضًا كوفيات الانتفاضة الفلسطينية ذات الألوان المميزة الأبيض والأسود والتي يستخدمها المتظاهرون للوقاية من برد الشتاء وخشية حدوث اشتباكات مع قوات الأمن مثلما حدث الليلة قبل الماضية حين اضطرت قوات الأمن في محيط ميدان التحرير بإطلاق قنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.
وتعلم المحتجون من دروس التظاهرات التي شاركوا فيها خلال الفترة الأخيرة منذ الثورة وحتى الآن، وأحضروا عددا من زجاجات الخل وثمار البصل من أجل استنشاقه حال قذف الغاز المسيل للدموع، «في الوقت الذي لجأ فيه عدد من الشباب إلى إحضار أسلحة بيضاء خشية حدوث أية اشتباكات وهم عزل».
وكانت الهتافات الأبرز في المسيرات «يا أهلينا انضموا لينا» في محاولة لضم أكبر عدد ممكن من المصريين للمشاركة في التظاهرات لإنجاحها فضلا عن هتافات معادية للرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين ومنادية بتطبيق مطالب الثورة وكان منها «احلق ذقنك بيّن عارك.. وشك هو وش مُبارك»، و«عيش..حرية.. عدالة اجتماعية»، و«ولدي يا ولدي.. الإخوان سرقوا بلدي!» وغيرها من الهتافات التي هزّت أرجاء تلك المسيرات وأشعلت الحماسة في صدور المتظاهرين بصورة قوية. وشهدت المسيرات المُنطلقة من عدد من مساجد العاصمة المصرية القاهرة في طريقها نحو ميدان التحرير سجالًا بين المشاركين فيها وعدد من المارة ورجال الشارع وبعض الاحتكاكات وعمليات الشد والجذب عقب محاولات بعض المصريين مناوشة المشاركين في التظاهرات بطلب العودة وإعطاء فرصة أخيرة لمُرسي.