يبدو من المبكر الحكم على النهج السياسي أو الاقتصادي لمجلس النواب الأردني السابع عشر. فمعظم اعضاء المجلس بلا تاريخ معروف سياسيا او إقتصاديا، لكن من السهل إدراك أن مجلس النواب الأردني لن يكون مصدر قلق واسع للحكومات في المستقبل.
ويدرك الجميع ان الولادة التي اخرجت مجلس النواب لم تكن سهلة بل وعسيرة، حيث استمرت لعامين إلى ان انبثقت عن مجلس بثوب جديد.
لكن الحديث عن المستقبل المنظور سابق لأوانه بالنظر إلى سلسلة الاحتجاجات التي بدأت تتفاعل في الشارع الأردني وأبرزها من داخل الموالاة انفسهم. فلم تمض ساعات على اعلان نتائج القوائم الوطنية، حتى سارع رؤساء قوائم إلى الاحتجاج، سواء ممن أعلن نجاح بعض أعضائها أو من القوائم التي لم ينجح اي من اعضائها. فمن جهتهم، قال رؤساء القوائم التي اعلن عدم نجاح اي من اعضائها ان النتائج مزورة، بينما أعلنت قوائم نجح بعض اعضائها انهم سيقدمون استقالاتهم، مشككين بعملية احتساب القوائم برمتها.
علامة فارقة
ولن يكون مجلس النواب السابع عشر بطعم المجلس السادس عشر المرفوض شعبيا. لكنه في المقابل سيشكل علامة فارقة أخرى في تاريخ الحياة البرلمانية الأردنية يخشى ان ينذر بتوسع المحتجين على السياسات الرسمية من «الإصلاح» إلى قطاعات لم تكن معنية سابقا بمشروع الإصلاح، وهم من فئة «الذين لم يحالفهم الحظ في الانتخابات النيابية من الموالاة الذين اعتادوا ارضاء الدولة لهم».
وتكشف القراءة الاولى في تركيبة مجلس النواب السابع عشر الجديد عن عدة معطيات لعل في مقدمتها ان قطاع المقاولات عاد مرة أخرى وبقوة إلى المجلس بعد غياب لدورتين. بينما اللافت هنا صعود نجم اصحاب فضائيات حيث بلغ عدد الناجحين منهم اربعة مترشحين.
ونجح 57 نائبا من المجالس النيابية السابقة بالعودة للمجلس السابع عشر منهم 33 نائبا من المجلس السادس عشر المنحل.
وأثارت النتائج الرسمية للقوائم الوطنية التي اعلنتها الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات النيابية صدمة واسعة في معظم مناطق المملكة سواء الخاصة بالقوائم او الدوائر الفردية المحلية.
وتظهر النتائج خسارة كبيرة جدا في تجربة القوائم. وأكدت فرضية أنها، أي القوائم، وضعت اساسا من أجل خدمة نجاح الرقم الاول فيها «رئيسها» وهو ما تم بالفعل.
واللافت ان بعض الاسماء كانت من بين ابرز بورصة الناجحين وفق النتائج الاولية المسربة، لكن النتيجة في اللحظات الاخيرة اختلفت او جرى تبديلها كما تقول بعض القوائم، ما اثار حفيظة واحتجاج كبير لدى رؤساء هذه القوائم.
لا غالب ولا مغلوب
ويشرح عضو المكتب السياسي في حزب الوسط الاسلامي مروان الفاعوري أن صدمة بعض القيادات السياسية والحزبية من تلك النتائج سببه «الشعور بالهزيمة الى جانب الغيرة السياسية واستعراض مواقف اعلامية ربما كان وراء تلك الاحتجاجات التي عبر عنها بعض رؤساء القوائم الوطنية».
واضاف الفاعوري انه «من المفروض الان بعدما انتهت الانتخابات ان يشعر الجميع بالمسؤولية حيث انه لا غالب ولا مغلوب ويجب على الجميع ان يعمل لمصلحة الوطن».
ويبدو ان القائمة الوطنية، وفق رؤية النائب السابق الامين الاول لحزب «حشد» عبلة ابو علبة، «ليست هي السبب في حالة الارباك التي حدثت اثر الاعلان عن نتائج القوائم الوطنية كون ان النظام الذي اعتمد لهذه القوائم معروف». الا ان الامر الذي «سبب ارباكا»، وفق ابو علبة، «هو في مسألة التدخل في نجاح القوائم الوطنية مما اخل بعملية التصويت ولا سيما وان هناك معلومات تحدثت على ان احد الصناديق التي فقدت للقوائم الوطنية».
وقال ابو علبة ان «جهة ما مسؤولة اسقطت اسمها من قائمة الناجحين لصالح مرشح على رأس قائمة اخرى، ما دفعها لابلاغ المركز الوطني لحقوق الانسان ورئيس الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات عبد الاله الخطيب والذي بدوره وعدها بالتحقيق والتدقيق».